غصّة

فرات صالح

يوما ما ستجلس سيدة تجاوزت الأربعين لتتناول فطورها تحت ظل شجرة الصفصاف في حديقتها، وتحت بقع الضوء المتسربة من بين الأغصان سيبدو المنظر مثل لوحة من القرن التاسع عشر، ولتمضية الوقت ستمر بأصابعها على شاشة هاتفها النقال لتتصفح الفيسبوك بينما تستمتع بطعم الحليب الساخن بين رشفة وأخرى.
وفجأة ستقرأ نعيا لشخص كانت تظن حتى تلك اللحظة أنها تمكنت من نسيانه تماما، وستشعر بغصة في أعماقها وسينزلق كوب الحليب من أصابعها إلى المائدة دون وعي وهي تغالب ندما شديدا لأنها كانت تظن دائما أن لديها ما يكفي من الوقت لإصلاح الشرخ الذي تسببت به في العلاقة بينهما.
ستحاول أن تتصرف وكأن الأمر لا يعنيها، لكنها لن تستطيع إكمال فطورها، ستنهض لتتمشى في الحديقة وقد ارتدت سماعات الأذن، وستبحث عن أغان لفيروز في هذا الصباح وفي كل صباح، ولكنها ستشعر بهذه الغصة في إعماقها كلما شربت الحليب الساخن، أو تصفحت الفيسبوك، أو جلست على مقعدها في الحديقة.

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply