الهمزة حرف له خطرُهُ لا يلتفت إليه كثيرون؛ تدخل الهمزة على الكلمة فتغيّر معناها وربّما تقلبه إلى ضدِّه، و انظر لهذين المثالين:
باعَ و أباعَ
باعَ: ضدُّ اشترى، و باعَ الشَّيءَ أعطاهُ بثمن، واسم المفعول منه مَبِيْعٌ أو مبيوعٌ.
أباعَ: عَرَضَ للبيع، واسم المفعول منه مُباعٌ.
فالبضاعةُ المعروضةُ للبيع مُباعَةٌ و المشتراةُ مَبِيْعَةٌ أو مَبْيوعَةٌ.
من ذلك قولُ الأَجْدع بن مالك الوادعيّ:
فَرَضِيتُ آلاءَ الكُمَيتِ فَمنْ يُبِعْ فَرَساً فَلَيْسَ جَوَادُنا بمُبَاعِ
فإذا أردتَ شراء بضاعة كَتبَ صاحبها أنَّها مُباعة فليس له أن يمنعك لأنّه قد عرضها للبيع ولمّا يبعْها بعدُ.
قَسَطَ و أَقسَطَ
القِسْطُ: العدلُ، و القَسَطُ و القُسُوطُ: الجورُ، ضدُّ العدل.
و أمّا الفعلُ الدَّالُّ على العدل فقَسَطَ أو أَقْسَطَ.
و الفعلُ الدَّالُّ على الجور و العدول عن الحقِّ قَسَطَ.
أي أنَّ الفعل (قَسَطَ) من الأضداد فهو قد يعني عَدَلَ أو جارَ.
جاء في مقاييس اللّغة أنَّ “القافَ والسّينَ والطّاءَ أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على معنَيينِ متضادَّين و البناءُ واحدٌ”.
فانظر كيف حوّلتِ الهمزةُ الجورَ عدلاً.
يصاغ اسمُ الفاعل الدّالُّ على الرّجل العادل من (أَقْسَطَ) و لا يصاغ من (قَسَطَ) فتقول (مُقْسِطٌ)، بينما يصاغ اسمُ الفاعلِ الدّالُّ على من عدَلَ عن الحقِّ أو مالَ عنه من الفعل (قَسَطَ) فتقول (قاسِطٌ).
قال تعالى في مُحكَم كتابهِ: {و أقْسِطوا إنَّ اللهَ يُحبُّ المُقسِطين} الحُجُرات/9
و قال: {و أمَّا القاسطونَ فكانوا لجهنَّمَ حطبا} الجنّ/15
و صدقَ الله العظيم

