Site icon Whispering Dialogue ~ هَمْسُ الحِوار

بهمزةٍ أم بغير همزة؟

الهمزة حرف له خطرُهُ لا يلتفت إليه كثيرون؛ تدخل الهمزة على الكلمة فتغيّر معناها وربّما تقلبه إلى ضدِّه، و انظر لهذين المثالين:

باعَ و أباعَ

باعَ: ضدُّ اشترى، و باعَ الشَّيءَ أعطاهُ بثمن، واسم المفعول منه مَبِيْعٌ أو مبيوعٌ.

أباعَ: عَرَضَ للبيع، واسم المفعول منه مُباعٌ. 

فالبضاعةُ المعروضةُ للبيع مُباعَةٌ و المشتراةُ مَبِيْعَةٌ أو مَبْيوعَةٌ.

من ذلك قولُ الأَجْدع بن مالك الوادعيّ:

فَرَضِيتُ آلاءَ الكُمَيتِ فَمنْ يُبِعْ      فَرَساً فَلَيْسَ جَوَادُنا بمُبَاعِ

فإذا أردتَ شراء بضاعة كَتبَ صاحبها أنَّها مُباعة فليس له أن يمنعك لأنّه قد عرضها للبيع ولمّا يبعْها بعدُ.

قَسَطَ و أَقسَطَ 

القِسْطُ: العدلُ، و القَسَطُ و القُسُوطُ: الجورُ، ضدُّ العدل.

و أمّا الفعلُ الدَّالُّ على العدل فقَسَطَ أو أَقْسَطَ. 

و الفعلُ الدَّالُّ على الجور و العدول عن الحقِّ قَسَطَ.

أي أنَّ الفعل (قَسَطَ) من الأضداد فهو قد يعني عَدَلَ أو جارَ.

جاء في مقاييس اللّغة أنَّ “القافَ والسّينَ والطّاءَ أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على معنَيينِ متضادَّين و البناءُ واحدٌ”. 

فانظر كيف حوّلتِ الهمزةُ الجورَ عدلاً.

 يصاغ اسمُ الفاعل الدّالُّ على الرّجل العادل من (أَقْسَطَ) و لا يصاغ من (قَسَطَ) فتقول (مُقْسِطٌ)، بينما يصاغ اسمُ الفاعلِ الدّالُّ على من عدَلَ عن الحقِّ أو مالَ عنه من الفعل (قَسَطَ) فتقول (قاسِطٌ).

قال تعالى في مُحكَم كتابهِ: {و أقْسِطوا إنَّ اللهَ يُحبُّ المُقسِطين} الحُجُرات/9

و قال: {و أمَّا القاسطونَ فكانوا لجهنَّمَ حطبا} الجنّ/15

                              و صدقَ الله العظيم

 

Exit mobile version