كيبيك، كندا والحِراك الثقافيّ العربيّ

 لبيب فرج الله

١- في موضوع الندوة
يحمل موضوع الندوة محاور عدة تشكل مجتمعة إطارًا لمناقشة مسألة بالغة الأهمية ما زالت فصولها تتوالى منذ عقود، وأوان طرحها قد حل منذ ثمانينيات القرن الماضي حيث بدأت تظهر مؤشرات حراك ثقافي واضح المعالم.

٢- في تعريف الثقافة

ما هي الثقافة؟
عرف إدوارد تايلور الثقافة على أنها: “هذا الكل المركب الذي يتضمن المعرفة، المعتقد، الفن، القانون، الأخلاق، التقليد، وأي تقاليد وعادات أخرى اكتسبها الإنسان كعضو في مجتمع.”
بالاستناد إلى هذا التعريف، فالقادم من عالمنا العربي والذي يحمل في طيات فكره ومشاعره تراثًا قائمًا على الروحانيات والرومانسيات، يصاب بصدمة عميقة سيكون لها أثر عميق على إنتاجه الثقافي لاسيما حين يدرك أنه محاط بواقع الغرب المادي. هذه الصدمة تؤدي مع مرور الزمن إلى حالة اصطدام بين واقع قديم قائم على مرجعية الجماعة وواقع مستجد قائم على مرجعية الفرد الليبرالية، ما يؤدي بالتالي إلى حالة تناقض بين ما هو سابق وما هو حالي ولاحق وغالب الأحيان ما يكون خيار “المثقف” التقوقع وحصر نفسه ضمن نظام أفكاره والإنتاج من ضمن هذا النظام ما يبعده عن واقعه كعضو في مجتمع جديد ويقود إلى إنتاج محصور “بالجيل الأول” أي بالمثقف نفسه فقط وإلى مسار انحداري في الثقافة العربية في بلاد المهجر وكندا عمومًا وكيبيك على سبيل المثال لا الحصر.
٣- نظرة نقدية في ضوء الوقائع
الصفة العامة للحراك الثقافي العربي خلال كل فتراته أنه حراك منفصل عن المجتمع الذي ينشط فيه. وعلى الرغم أن الفترة الأخيرة تميزت بإنتاج ملحوظ في معظم فروع الإنتاج الثقافي إلا أن هذا التميز كان في الكم لا في النوع من حيث التصاق الإنتاج بالمجتمع.
خلاصات
اذا ما  درسنا الحراك الثقافي العربي في مقاطعة كيبيك نخلص إلى ما يلي:
١-كل من كتب، قدم إلى كيبيك شاعرًا أو أديبًا أو كاتبًا أو مفكرًا .
٢–كل الكتابات حملت في طياتها ونقلت بين سطورها معالم التراث الثقافي القادم مع القادمين
٣-غياب المؤسسات التي تستطيع ان تحتضن الكاتب وتشق له طريق الاستمرار والانتقال إلى المستقبل
٤-العمل على هامش المجتمع لا في قلبه دون اكتساب أي شيء من المجتمع الجديد
٥-شجعت سياسة التعددية الثقافية أصحاب الثقافات المختلفة عن ثقافة المجتمع الكبيرعلى الابتعاد عن عملية التفاعل الثقافي المادي-الروحي مع مكونات المجتمع ما شكل عملية عزل طوعية تحت ستار حرية ممارسة الأنماط الثقافية المتنوعة في الوقت الذي كان  ينتظر أن يولد تفاعل الثقافات إنتاجًا ثقافيا جديدًا .
٦- عدم التقاط الفرصة التي وفرها مجلس العموم الكندي للأقليات الثقافية بحق تعلم لغة بلدها الأم كعامل في الحراك الثقافي
٧-ظاهرة الكتابة باللغة  الإنكليزية والفرنسية بمضامين جديدة اخترقت حواجز الروتين وعبرت بأسلوب مميز عن مضامين ثقافية جديدة.

٤- خطوات نحو المستقبل
١- استيعاب وإدارة حالتين ثقافيتين متناقضتين على مستوى الحراك الثقافي العربي بين الموروث والجديد.
٢- تحويل العطاء المميز إلى حالة مستدامة متفاعلة مع الواقع المعاش
٣- إنشاء مركز أبحاث لأغراض التعددية ونقل الثقافة

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply