شاهد عيان

من سلسلة: (سلام الله عليكم)

حارث عبود

تحلقنا نحن المغتربين حول زائرنا الذي وصلنا توَّاً من بلدنا الحبيب.

هو أستاذ جامعي تستهويه صناعة العقول، 

 ويغريه الحديث عن طاقات الشباب ومستقبلهم،

مسكون بالوطن، دائم الكتابة لنا عن آلام الناس فيه.

****************

انتهت الأحضان الساخنة وعبارات الترحيب، 

 وجلس يصغي إلينا مبتسماً كما اعتدناه، 

ونحن نمطره بأسئلتنا وتصوُّراتنا عن سلوك الشباب داخل البلد؛

واحد يتحدث عنهم في خيام المهجَّرين وأوضاعهم المأساوية، 

والآخر يستعرض أخبار الفساد والبطالة والفقر في صفوفهم،

وثالث ينتقد ظواهر التحلل الخلقي وانتشار المخدرات والأمراض الاجتماعية. 

أحد الحاضرين نهض غاضباً وراح يلعن جيل الشباب متَّهماً إيَّاه بالضعف وعدم القدرة على صنع المستقبل. 

هنا وضع الرجل فنجان قهوته جانباً وعيناه تلتمعان بعتب واحتجاج ظاهر وقال:

  • أتَّفق معكم أيُّها الإخوة في جُلِّ ما قلتم، ولكن لا تحمِّلوا شبابنا فوق طاقتهم فتظلمونهم. 

لقد دفع شبابنا الكثير مقابل تحقيق حلمهم في وطن آمن متقدِّم مستقر. 

فيهم الشاعر والكاتب والرسام، وفيهم الطبيب والمزارع والمهندس والعسكري، 

ولديهم وعي متقدم يتطوَّر كلَّ يوم، وتتبلور في ضمائرهم صورة المستقبل كما نحلم بها جميعاً والأمل فيهم كبير.

قد يتأخَّر الوليد الذي ننتظره بفعل عوامل كثيرة لكنَّه قادم بالتأكيد، ربَّما أسرع ممَّا تتصوَّرون.

بل إنِّي أراه كما ترون أصابع أيديكم لأنني على اتِّصال يومي مباشر معهم بحكم عملي. 

مدُّوا للشباب أيديكم وعلِّقوا على طريقهم مصابيحكم بدلاً من أن تلعنوا الواقع الذي يعيشونه مرغمين. 

***********

أكمل الأستاذ الجامعي كلامه، وتوقَّفت الأحاديث كلِّها، وساد المكان صمت عميق.

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply