هو أحمد بن عبد الله بن هريرة القيسيُّ أبو العبَّاس الأعمى التَّطيليُّ، شاعرٌ ووشَّاحٌ أندلسيٌّ ولد في تُطيلة ونشأ في إشبيلية وعاش في زمن المرابطين. لم تجزم المصادر بتاريخ ولادته أو وفاته، والمرجَّح أن تكون ولادته سنة 485 للهجرة (اعتماداً على كتاب نكت العميان للصَّفديِّ) وأنَّ وفاته كانت بين عامي 513 و535 للهجرة.
ترجم له ابن بسَّام في الذَّخيرة وأورد نماذج من ترسُّلِه وشعرِه، وذكره ابن خلدون في مقدِّمته. كان أبرز شعراء الموشَّحات في عصر المرابطين. وله ديوان شعر مطبوع .
من جميل ما نظم في الرِّثاء قصيدة رقيقة من البحر الكامل يقول فيها:
سَلْ دمعيَ المبذولَ هلْ مِنْ حيلةٍ
لي أو لَهُ في نوميَ الممنوعِ
وحنينيَ الموصولَ كيف تَعَرَّضَتْ
شُبُهَاتُهُ لرجائيَ المَقطُوع
لا تركننَّ إلى الزَّمانِ وصَرْفِهِ
فَتَكَ الزَّمانُ بآمنٍ ومَرُوع
وَدَعِ الأحبَّةَ والدُّنوَّ أو النَّوى
ما أشْبَهَ التَّسليمَ بالتَّوديع
يا وانياً يأسى على ما فاتَهُ
إنَّ الونى طَرَفٌ من التَّضيِيع
ومُداجياً تَخِذَ الخديعةَ جُنّةً
ألَّا أنِفْتَ لرأيِكَ المخدوع
دافعْ بعزمِكَ أو بجهدِكَ إنَّها
عَزَمَاتُ حُكْمٍ ليسَ بالمدفوع
وانظرْ بعينِكَ أو بقلبِكَ هل ترى
إلَّا صريعاً أو مآلَ صريع
أَبني عُبَيدِ اللهِ أينَ سَرَاتُكُمْ
مِنْ عاثِرٍ بِعنانِهِ المخلوع
دهرٌ كأنَّ صُرُوفَهُ قد جُمِّعَت
من نثرِ مُنتَظِمٍ وَشتِّ جميع
يَهْني* البقيْعَ وليتَهُ لم يَهْنَهُ
قبرٌ غدا شَرَفاً لكلِّ بقيع
عجباً لهُ وَسِعَ المكارمَ والعُلا
ودَعا له الدَّاعونَ بالتَّوسيع
وإلى العزاءِ فكلُّ شرٍّ ذاهبٌ
وإذا استمرَّ فلاتَ حينَ رجوع
وإذا عجِبتَ من الزَّمانِ بحادثٍ
فلتابعٍ يَبْكي على متبوع
وإذا اعتبرتَ العُمْرَ فهو ظُلامَةٌ
والموتُ منهُ موضعُ التَّوقيعِ
* جاءت (يهنَ) في ديوان التَّطيليّ الَّذي حقَّقه د. إحسان عبَّاس، والصَّحيح يهنى كما جاءت في قلائد العقيان للفتح بن خاقان.

