Site icon Whispering Dialogue ~ هَمْسُ الحِوار

مَقَامُ الوَحِيد…

النيل، لوحة زيتية

 ثُلَاثِيَّةُ الطِّينِ وَالغِيَاب

أحمد فرج الخليفة

أَنَا الوحيدُ.. وَلِي في النيلِ ترنيمُ 

وأميَ الأرضُ.. في روحي أقانيمُ

ثلاثةٌ.. صاغَ ربُّ الحبِّ جوهرَهَا

 طينٌ، ونيلٌ، وقلبٌ فيكِ مفطومُ

يَا أمُّ.. يَا سدرةَ الأحلامِ في وجعِي

 كلُّ المدى في صلاةِ الكفِّ ملمومُ

أمشِي حفيًّا.. وهذَا النهرُ أوردتِي

 وكلُّ شبرٍ بسرِّ الخطوِ مرسومُ

مَا لِي وللمدنِ الخرساءِ؟ لهوُهُمُ 

بينَ الزجاجِ وثوبِ الزيفِ مسمومُ

لهوِي صعودِي لنخلٍ هزَّنِي شغفًًا

وبوحُ شوقِي لصمتِ الريحِ مفهومُ

والجدُّ.. طودٌ منَ الهيباتِ يرقبُنِي

 خطوِي لديهِ بعينِ الحزمِ محكومُ

أفرُّ من صولةِ “المقامِ” نحوَ حمًى

 فحجرُ أمِّي لكسرِ الروحِ ترميمُ

يَا غائبًا في بلادِ اللهِ.. هل خبرٌ؟    

فالنيلُ بعدَكَ شجوٌ فيهِ تقديمُ

أبِي.. نذرتُ لكَ الأيامَ عودتَهَا

 صدرِي لوجهِكَ دونَ الخلقِ مرقومُ

أمِّي تقولُ: “سيأتِي.. كلُّ غائبةٍ 

رهنُ اليقينِ”.. وحكمُ اللهِ محتومُ

أمِّي هيَ النيلُ.. نسقِي الأرضَ من دمنَا

 فكلُّ شبرٍ بهذَا الصبرِ مفطومُ

آتِي إليهَا.. وفِي كفِّي ترابُ رؤًى 

كأنَّنِي بجلالِ الطينِ موسومُ

يَا جنةَ اللهِ فِي الدنيَا.. لنَا وطنٌ

 فِي حجرِكِ الرحبِ هذَا الكونُ منظومُ

أَنَا الوحيدُ.. ولكنْ حينَ تضمُّنِي 

تغيبُ روحِي.. وفِي المعنَى أَنَا قومُ

***

Exit mobile version