Site icon Whispering Dialogue ~ هَمْسُ الحِوار

تلك اللّيلة

بلقيس خالد

للمرة الثالثة يستهويني هذا الفيلم، أضع ورقة نعناع في الصفحة التي وصلتها من رواية (ساعي بريد نيرودا)…الكاميرا تدخل الكافتريا، تقدم مسحاً مرئيّاً مضبّباً بدخان ناركيلات فتيات أنيقات بنظّارات أعرض من وجوههن.تتقدم الكاميرا إلى قعر الكافتريا … شابة متقوّسة على حاسوب صغير، أناملها تعزف على بيانو الحروف…تصلني وأنا اتابع الفيلم همهمات من غرفة ولدي وزوجته.يتناهى لي صوت الآلة الكاتبة تعزف حروفاً، كانت لدى شقيقي وليد. تتبسم شفتاي. وليد دخل حرب الخليج وما يزال فيها وآلة الكاتبة احتفظ بها والدي فهو في كل ليلة يسمع وليداً ينقر على حروفها خواطرَه، وحين يستيقظ والدي مع أذان الفجر يراها على طاولة في المطبخ وثمّة ورقة تدلّت للخلف، يسحبها… يرى حروفا مدغومة مثل طلاسم …حين انصفق باب الكافتريا بعنف وتعالى الصخب وانسفحت قوارير الناركيلات تنبّهت لولدي يحدّق فيّ مستغرباً ويسأل زوجته : مَن هذه المرأة وكيف دخلت بيتنا في مثل هذه الساعة المتأخّرة وأين أمّي؟ارتسم الاستغراب على وجه كنّتي : أمّك في بيت أختك منذ يومين. وأنا بدوري تساءلت : هل بالفراشة حاجة لملابس غوص؟

Exit mobile version