Site icon Whispering Dialogue ~ هَمْسُ الحِوار

مرثية نهر

عبد المنعم حمندي


للنهرِ صمتٌ مرعبٌ

والشمسُ تكشفُ ما تخمّر في الصدور


وما تدثّر في العصور


ولربّما تُفضي الى سرٍّ وذاكرةٍ


تثرثرُ في خفيّات الإمورْ


……

تلك المرافئ أغلقت أبوابَها


والريحُ تدفعُ بالحمام


وبالغمام


وبالنجوم إلى النشورْ


ولواعج  الموج تنامُ

هناكَ في وجعِ الصخورْ


هناك تغبقُ في السرى


تلك الليالي الظامئات


الذكريات .. الذكريات


الحالمات، وسرّها


الحزن المعرّش بالغناء

صداهُ.. أسمعهُ هنا


ليُضيء في زمني مداه

وهناكَ .. تتسعُ القبورْ


وهناكَ تنتحبُ الزهورْ


الله يا وطني..


نشرَ الهلاك شباكهُ،


في كلّ زاويةٍ يدورْ


والنهرُ يصعدُ عائداً

يخفي بسرّتهِ النذورْ


…..


الله يا وطني


نشر الهلاك شباكهُ


كالدود ينخرُ في البلاد


مُذ عمَّ في الأرض السواد


الله يا أرض السواد


……


وطنٌ يقدُّ ضلوعَهُ


ويهيمُ في مطرٍ لعلّهُ


يستفيق من الوسنْ


ولربَّما في الظلِّ ضلَّ طريقهُ


مُذْ أشرع الأبواب


يلعقُ جُرحَهُ هذا الوطنْ


لا شكلَ للأحلام غير النهر


أشرعة القوارب في المياه


مَنْ يكشف الأسرار عن فجرٍ


يُكذّبُ ليلَهُ؟


للصمت ثرثرةٌ تخون


لربَّما كذبَ الزمان


وقد طفا جثثاً على زبَد المِحَن


……

Exit mobile version