يا من ترفرف كفَّاكَ نحو السماء
ها أنا أناديكَ
أنا الحلم وأنا الحقيقة
وضعتُ في كفَّيك غيومي كلّها
همومي كلّها آمالي كلّها
وزرعتُ فيك إعصاري وأنهاري وأوتاري
لتصبَّ في محيط قلبك
لتغنّيني لحناً لمّا يُعزف بعد
ولتفجّر قارّاتي وجهاتي واحتمالاتي
بواكيرَ تُمطر بإسمك.
من فجرك الذي أشرق بُعَيد غروبي
من سحرك الذي نحتَّهُ قبل تكويني
من ربيعك الذي تلقَّفَه شتائي
يا حبيبي
يا عطريَ الذي هصرته على ثغور ورودك
يا نسمةً أجَّجت رياحي
اقطف جروحي من داليات حنيني
واعصرها عناقيد شفاء
وداوِني بها علّها تنبُت ثملى على خدود اللقاء
يا عاصفاً ألهب جنوني
لكَم ناديتك قبل أن أزهر في حروفك!
لكَم ناديتك قبل أن أعتلي خمائل برجك!
لكَم راقبتُ نجومك في سمائي قبل هطول ليلي!
يا سفراً يحتويني
احملني شراعاً وأبحر في زرقة عيوني
وحاذر زمرّدها الجموح عند شواهق الموج
فأنا من يضنيها الوقوف على شواطئ الصمت
لأنني والأسفار توأمان
لكم يهالكني الصمت… يقتلعني من أبجديتي!
فتنتحر الحروف
في معتقلات الأفق المجهول
سحابك يغريني
ويغريني الرقص بين جدائل غيثك المنهمر على زهوري
يغريني قوس البهاء المتلألئ في عينيك حين أتأرجح بين ألوانه
يا عاصفةً تهدر في كياني
كن لي الفصول كلّها
العصور كلّها
اغمرني
وارسمني آيات حسنٍ وهالات حبّ جمال
*****

