ممّا شاع في اللّسان العربيّ تأثّراً بالإنجليزيّة وغيرها من اللّغات الأوروبيّة استعمال الحال على غير هيأته فقد يقدّمونه على صاحب الحال ويضيفونه إليه كقولهم: (حضر كافّةُ الضّيوفِ) والصّواب القول: (حضر الضّيوفُ كافّةً)، أو قولهم: وافقَ جميعُ المختصّين على المقترحات والصّواب القول: (وافقَ المختصّون جميعاً على المقترحات) أو أن نقول: (وافقَ المختصّون جميعُهم على المقترحات) فتكون لفظة (جميعهم) توكيداً.
وشبيه ذلك تركهم الاستعمال الصّحيح للفظتي (خاصّةً) و(عامّةً) واستخدامهم عوضاً عن ذلك تراكيب مثل: بوجهٍ عامٍّ وبشكلٍ عامٍّ وبصفةٍ خاصّةٍ وما إلى ذلك، فتجدهم يقولون: (ارتفعتِ الأسعارُ بوجهٍ عامٍّ) والصّحيح أن يقال: (ارتفعتِ الأسعارُ عامّةً).
إنّ هذه الاستخدامات ما هي إلّا عجمة تسلّلت إلى اللّسان العربيّ على يد مترجمين ليس لهم إلمام بأساليب اللّغة العربيّة الفصيحة ولم يعد يسلم من هذه العجمة إلّا قلّة من الكتّاب والمترجمين، ولو أنّ من يتصدّى للكتابة يرجع للقرآن الكريم يجد القاعدة واضحة لا لبس فيها. قال تعالى في الآية الثّامنة والعشرين من سورة سبأ: {وما أرسلناك إلّا كافّةً للنّاس بشيراً ونذيراً ولكنَّ أكثر النّاس لا يعلمون} وقال في الآية التّاسعة والتّسعين من سورة يونس: {ولو شاء ربُّكَ لآمنَ مَن في الأرض كلِّهم جميعاً أفأنت تُكرِهُ النّاسَ حتّى يكونوا مؤمنين}. صدق الله العظيم.

