علي السوداني بريشة سيروان باران
عندي صديق محظوظ
إسمه صابر
صابر كان جندياً
جندياً باسلاً
عاد من ” المحمّرة ” خاسراً قدميه
صابر لم يعد بحاجة لشراء حذاء
في السنة الثانية من الحرب
عضَّ رأس لسانه
صار طعم اللحم عنده مثل طعم القش
صابر يملأ معدته الآن بطين وتبن ورغيف فائض
في باب السنة الثالثة من القتال الشرس
سقط قرب داره صاروخٌ غبيٌّ
خسر صابر أداة السمع والبصر
تحرر الفتى الآن من ثمن شراء تلفزيون أو مذياع
لم يعد متلصصاً على رفيف حبل الجيران
صابر عاش حياة ترشيد وتقشف مذهلة
هو مكتفٍ بذاته
كتلة لحم رائعة مزروعة فوق كرسي
تنتظر حرباً جديدة
كي تكتمل الحكاية …

