تُعَدُّ السريالية فنَّاً من فنون الأدب الحديث وتستخدم للتعبير عن العقل الباطن بشكل تصويري، ويعني مصطلح سريالية “فوق الواقع” وهو تابع لمذهب فرنسي حديث. نشأت المدرسة السريالية وازدهرت في العقد الثاني والثالث من القرن العشرين، وكانت تهدف للبعد عن الحقيقة والاندماج في الخيال وإطلاق الأفكار المكبوتة وتحدّي المنطق، فهي ملهمة الأحلام ومليئة بالصور الغريبة، فكان المفكِّرون يتلاعبون بالواقع حتى ظهرت السريالية وبدأ الفنانون والشعراء والكتَّاب وصانعو الأفلام، بالبحث عن طرق تحرر النفس من أجل الاستفادة من ملامحها الخفيفة، وهناك الكثير من الأعمال السريالية سواء كانت أدباً أم فنَّاً. وترى السريالية أنَّ الكتابة الإبداعية يجب أن تنطلق من الكتابة الآلية، أي الكتابة المنطلقة من آلية نفسية بحتة تتلقى أول ما يخطر في الذهن من كلمات وتعابير لتعرضها في تواردها النفسي بكل ما في ذلك من غرائبية ودهشة وتناقض، فلا يجوز للمبدع أن يتدخل في عملية الإبداع بوعيه التام، بل أنَّ يتعلم كيف يجعل نفسه كالصدى عليه أن يتابع حياته الداخلية أو خياله كما لو كان مراقباً. ويتضح ممَّا سبق أنَّ السريالية مذهب أدبي فني فكري غير ملتزم بالأديان، ويهدف إلى التحلل من واقع الحياة الواعية، والرنوّ إلى واقع آخر هو واقع اللاوعي أو اللاشعور المكبوت في النفس البشرية، فيتم تسجيل هذا الواقع في الأدب والفن، ومن خلال الاعتماد الكلِّيِّ على الأمور غير الواقعية والكتابة التلقائية الصادرة عن اللاوعي وإهمال الأديان والمعتقدات والقيم الأخلاقية السائدة في المجتمع.
السُّرياليَّةُ في الأدبِ والفنِّ مزجُ الواقعِ بالخيال

