لجدي، الكاتب الصحفي محمود ياسين، عينان زرقاوان جميلتان، لكنّهما ليست سرّ وسامته، هي روحه اللطيفة، وصوته المنخفض، والهدوء الذي يبدو واضحاً حتى على ملامحه.
كان جدي رحمه الله يشجعني على الكتابة، وكانت فرحته كبيرة عندما أصدرت كتابي الأول، وفخره كان عظيماً بحيث أنني شعرت بالزهو إزاء فخره بي، وفرحه بانجازي.
وكان أول من يقرأ قصصي بعد أمي، وكان يفرح كثيراً، ويخبرني بأنني سأكون كاتبة عظيمة في المستقبل، وأتمتى أن أكون عند حسن ظنه.
كان جدي رحمه الله يعزف على العود، والناي، والاوكرديون، لكنّه كان يميل إلى العود أكثر، وورثت عنه هذا الشغف، رغم انني لا أعزف على العود، لكنني أحبه.
لم يعلم جدي أنني سأدرس الطب، ولم يعلم أنني سأرسم لوحات أشارك فيها في معارض، وأظنه كان سيفرح كثيراً لو كان موجوداً وعلم بذلك.
وبدوري لا أعرف الكثير من الأشخاص ممن أنجزوا في حياتهم ما أنجزه جدي، ولا أعرف أحداً كان بنزاهته في بلاد غارقة بالفساد رغم أنه تولى مناصب كان يمكن أن تجعل منه غنياً، لكنه لم يكن فاسداً، ولا سمح للفساد أن يمر من خلاله، مما سبب له عداوات مع أسماء لها وزنها في سوريا.
رحمه الله، ما زال له حضوره في قلبي، ويسعدني أن أشارككم مشاعري تجاهه

