مابال وجهك قد بدا متشرّدا
يتلو صحائف من مضى أو أبعدا
هل ظل قلبك بالهزائم مفتدى؟
هذا ماقالته لي الوردة حين رأت ارتباكي صباحًا، ساءلتني عن الذي كان هنا، فمضى وملأ قلبي جراحًا.
فبحت لها بسريَّ الذي لايعلمه الا القمر، ولايدركه إلا الضّجر:
(في استدارة وجه الصّباحِ؛ لمحتُ ظريفَ الطّولِ
لمحتُ وجهًا باسمًا حزينًا عجنتْهُ رحى الفصولِ بالورد والشّوك والدّفء والثّلج وعطر الحقولِ …
مامرّ على حجرٍ إلا ولثمته ظلالُ الأشجارِ، مامر ّ على وادٍ إلا وأعقبتْ خطاه سيولُ الأمطارِ، مامرّ على ليل الا واستفاقت على نوره خيولُ الأقمارِ، لتصلي في الأسحار، ولتطلب القرب والعهد كي تعطف على قلبها يدُ الأقدارِ..)
صمتتْ الوردة
بُهتتْ
دُهشتْ
عشقتْ؛ فتساءلت من جديدٍ، وكأنّ عطرَها يرنو إلى مزيد؛فأخبار قلبي تغري العبيرَ ليفوحَ؛ فكان لابد أن أبوح:
(ظريفُ الطّولِ
ليس ابتسامة العين للعينِ في لقاءٍ لمغرمَينِ ،وليس سرًا تخفيه جارحاتُ السّيوفِ، وليس مهرًا ولا دينٍا ولا قصيدةَ دمعٍ عصيّةَ الحروفِ.
ظريفُ الطّولِ، أغنيةُ عاشقةٍ حبست ظفائرَها عن مياه الذّلّ اللا يطاقْ
رفعت خناجرَها بوجه الاشتياقْ
غنّت بصمتٍ عزيز واحتراقْ:
ظريفُ الطّولِ ياوجع الرّسائلْ
ظريفُ الطّولِ يا أملا يقاتل
ظريفُ الطّولِ يا نهر السّنابل).
ورغم أن الوردة اتقنت جميل الغزل، لكنّها ظلّت متدرعة بخمار الخجل حين شاركتني هواجسي عندما صارت دفاتري مهبطا للنوارس كلما ناداني البدرُ وأمرني الحبرُ أن أصف للكون ظريف الطّول، فأخبر ُكل المجرّات أنّ ظريف الطول ظل لتاريخ العيون الحائرات وخيال الغابات التي تحتضن الذكريات، ونبض بين الضّلوع التي أسهدتها الأمنيات، وكل حكاية فات منها مافات بين الأنتظار. والترقب إلى حد الانشطار والتسلّي بوقود الانتحار.
ظريف الطول يجيد غناء الميجنا والروزنا، يعبر غناءه الزمن يعبث بأوتار الشجن، فيخجل القلب من حزن الغرام ووهن البدن ورجفة القلم فوق سطور الدفاتر وغصة الشعر حين تُغتصب المنابر.
آمنتُ به فارسًا ولشمس البلاد حارسًا وبوجه المكاره عابسا

