نحن نحسب ساعات اليوم على أساس أنّ الصباح يبدأ بمنتصف اللّيل وينتهي ظهراً، ثم يبدأ المساء حتى منتصف الليل- ونظنّ هذا التوقيت شيئاً قد اختص به الغربيون، ثم قلدناهم فيه.
صحيح أنا قلدناهم فيه. ولكن صحيح أيضا أنّ عرب الجاهلية كانوا يوقتون الصباح والمساء على هذا الأساس نفسه.
في ذيل الفصيح لعبد اللطيف البغدادي (الصباح عند العرب مذ منتصف الليل الأخير إلى الزوال، ثم المساء إلى آخر نصف الليل الأول.. ويشهد بصحة ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: من فاته ورده (١) شيء فقرأه بين صلاة الفجر إلى الظهر فكأنما قرأه في ليلته.. فعلى هذا لا تقول: فعلت ذلك البارحة إلا بعد الزوال)- أي بعد الظهيرة.
وقال إبن خالويه في شرح الدريدية، ونقله صاحب المزهر في ص ٤٢٢ من الجزء الأول: يقال من نصف الليل إلى نصف النهار: كيف أصبحت؟ ومن نصف النهار الى نصف الليل: كيف أمسيت؟
——
هامش:
(١) الوِرْد بكسر الواو وتسكين الراء- الجزء من القرآن يقرأه الإنسان كل ليلة

