Site icon Whispering Dialogue ~ هَمْسُ الحِوار

بين كلمتين

محمد الدباسي

كل الأفكار التي تدور في خاطرنا يمكننا ترجمتها على أرض الواقع طالما توفرت شروط المنطقية، وتوفرت الرغبة لتحقيق ذلك، بمعني أننا نستطيع أن نقول بأن كل شيء معقول ويمكن تحقيقه طالما أردنا ذلك، وطالما كان ذلك منطقياً، والمنطقية هنا كل ما يمكن أن يصبح واقعاً ولو بنسبة بسيطة، والممكن هنا لا حصر له، فالأرض مليئة بالمعطيات التي من خلالها نستطيع ترجمة كل الأحلام لواقع نعيشه، وكل البشر يملكون نفس الفرصة لتحقيق ذلك، لكن بشرط توفير البيئة، وتحقيق عدالة اجتماعية من قبل السلطة.

ما يهون علي وأنا أكتب هذا المقال هو أني سأرسله لمجلة لندنية قراؤها مابين مهاجر، أو مقيم، يستطيعون قراءة كلماته السابقة وتلمس سطوره داخل المجتمع الذي يعيشون فيه (وإن كانت الأنظمة الغربية ليست بتلك المثالية على كل حال)، بعكس الذي يقيم في بلد عربي والذي سيحكم على المقال بأنه من خيال الكاتب الذي انطلق بفكره إلى عالم اللامعقول، والذي لا يمكن ترجمة خيالاته إلى واقع، فالمعطيات محدودة في عالم عربي لا يستطيع أبناؤه التمتع ببقايا تلك المعطيات المحدودة فأغلبها ملك للسلطة، والأرض التي يعيشون عليها لا يحق لهم إلا عشق ترابها والتي لا تتخلها جداول ليرتوا منها، بل عليهم أن يسقوها بدمائهم لتنبت خيرات محرمة عليهم، لكنها بالتأكيد حلال على كبرائهم، فلا يجوز لكبرائهم تحريم ما أحل الله لهم ليبتغوا رضى شعوبهم والله غفور رحيم.

المعقول واللامعقول ليست مجرد كلمتين يفصل بينهما حرف الواو، بل تفصلهما مسافات قد تكون بحجم بحر مثل البحر الأبيض المتوسط ولا نقول البحر الأحمر فكلتا ضفتيه عربية.

بين المعقول واللامعقول قد تتحقق أحلام هي عند آخرين مستحيلة بحسب ما تم إفهامهم، وليس بعدد محالاتهم ليتأكدوا من استحالتها، فالمحاولات جريمة يحاسب عليها اللا قانون.

بين المعقول واللامعقول قد يقبل مقالي في صحيفة أخارج الحدود العربية، لكن بالتاكيد من غير المعقول أن تقبل به صحيفة عربية رأت عدم التزامه بضوابط النشر، أو أنه قد يعكر الذوق العام.

Exit mobile version