كان فاقد الذاكرة في إحدى ليالي الحجز الانفرادي.. وبينما هو يحدّق في العدم انتبه الى غراب الشاعر الأميركي”أدغار الان بو” يقف على شباكه ، فاستذكر قصيدته التي يعرفها جيداً.. وحين وصل الى مقطع القصيدة الذي يصف الغراب بأنه:
( زائرٌ يرومُ الدُخول.. زائراً مُتأخراً عند بابي يطْلبُ الدخول ) ..
التفت ليكتشف أن الغراب ربما أراد أن ينبهه إلى كتاب حشر في كوة الباب.. كان عنوانه: “فانتازيا الحرب..”فبدأ بقراءة الفصل الأول ليعرف أن شعوب اتحاد “أمريكوستان “ كان مقدّر لها أن تعبر المحيطات لإعادة إحياء الاستعمارات القديمه، فهي وريثتها كلها.. بل تعمل أيضا على نقل الجينات المعمرة منها .. والتي أحيت روما لألف عام.. وقد اعتمدت بشدة على “الداروينية”..مع تعديلها لتكتفي بحماية العرق الأسمى بدلا من البقاء للأصلح..
ومع ذلك، كانت هناك مشكلة صغيرة: أي عرق؟ فهم لا يكاد أن يكون لهم عرق..
هكذا كان عليهم أن يجدوا سببا وجيها للتوسع ، فكان المخرج في “جاموس بوفالو” الذي تعرض للصدأ مما قد يؤدي الى انقراضه وفي ذلك ضربة وجودية للاتحاد..فقرروا إرساله عبر المحيطات لتأمين المزيد من الحروب والتي صاحبتها في كثير من الأحيان الإبادة الجماعيه للسكان الأصليين..
وفي إحدى تلك الحملات العسكرية بدأت في بلاد ما بين النهرين، تم فيها الإعداد النهائي لحرب إمبراطورية مستمرة.. تنتقل لاحقاً إلى الهلال الخصيب..
استخدمت الخطة القبائل الجرمانية والفرنسية والصحراوية للغزاة الذين رسموا خندقا غائرا لا يفصل أي شئ بل يمهد للانزلاق نحو الأهداف لتدميرها ولن يتوقفوا إلا عند نقطة التجمع في نهاية الطريق المجوف نحو خليج الخيبة..
بعد تجميع المعلومات الاستخباراتية الزائفة من العديد من المصادر غير الموثوقة، وجدوا أن قبائل المكان قد تغابرت ..فأمر الخان الوالي الأكبر الخانات الأصغر التابعة له ان يؤجلوا استهداف أرض الكوفية واليشماغ الخضراء لحين الانتهاء من “صحراء أطلانتيس” وأهوار أور ..
قاد جاموس بوفالو عتاة بغاة أطلقوها على ثلاث محاور لتخنق عاصمة بلاد ما بين النهرين فأوغلوا في القسوه لأن لديهم أوامر حرة.. وفي منتهى الحرية.. فقد كانوا قد اعتادوا قنابل النابالم مع قهوة الصباح..
بدأت مسارات الدموع ولم تنتهِ إلاّ بموازاة النزوح المشهور للهنود الحمر ومجزرة سمرقند في خراسان الخوارزمية حيث تلتها سلسلة من عمليات الترحيل القسري لنصف سكان بلاد بين الرافدين ليحل محلهم وافدون من الشرق ومن ما وراء النهر .. التحم هؤلاء بحميمية مع أولئك الذين اختاروا الاندماج مع اتحاد جاموس بوفالو يقودهم الخان الأكبر الذي أنشأ الخانات الصغيره لتنفذ ولايته بالاتفاق مع ارتال جنود الجاموس وذلك من أجل بعث السلالة الساسانية التي اندحرت منذ زمن بعيد.. أما الرافضون لهذا التغيير الديموغرافي فقد أُجبروا على التقوقع في شرنقتهم الغربية
تأكد أصحاب جاموس بوفالو من وجود النفط الذي كانو قد شموه عن بعد فقرروا الاستيلاء عليه للتحكم بطريق الحرير الذي ينويه العرق الأصفر الخلاق..وبعد أن تم الامر لهم..انطلقوا في مهمتهم التالية ببطء لمساندة ثورهم المنشق الهائج الذي يسحق الأطفال في الأماكن المقدّسة متجنبين بخفة مسرى الهلال الخصيب ..حتى حين..
كان على وشك الانتهاء من قراءة فانتازيا الحرب عندما سمع صوت أحد الجواميس يعلن عن إطفاء النور..كانت الساعة الثامنه مساءاً، فأغلق الكتاب ورماه بعيدا وهو يفكر فيما إذا كانت هذه نبوءة حرب بين المعقول واللا معقول ..ثم غرق في النوم بظلام زنزانته المتوقع!
༄༆༄

