مرآة
وأُمزِّقُ الحزنَ بالدَّمعاتِ لو تدري
ذاك البكاءُ قتالٌ، ليس من ضعفِ
فلا تُشفق على صدرٍ ذابَ من كمدٍ
تلك الدّموع دماء القتلِ والفتك ..
خضت حروبًا بما يكفي
لأنْ أصبح مثل جيش حذر
جيشٍ حتَّى في مسيرتهِ الاحتفاليَّة
يُلوِّحُ بالأسلحة
وأرتقي بغضبي فوق مهانةِ الغمَّةِ
وخنوعِ الوجع
أرتكزُ
وأسخطُ
وأغتاظ
كي لا ألمحَ هوانَ الفقد وسعيرِ الحاجة
فأكونُ أمامي بمنظرِ الغاضبِ البغيض
كي لا أرى هوانَ ملامحي في المرآة
وأبكي عليها ..
***
خدعة
تعالي ياصديقة “المسافة البعيدة”
لنحكي عن العمرِ ساعة
ونروي زماناً أبينا ضياعَهْ
تعالي نشاكسُ ذا الطفلِ فينا
ونحكي لهُ ما نريدُ سماعَهْ
بأنّا هنا ما نزالُ صغاراً
وهذي التجاعيدُ محض إشاعة
نمرُّ بجانبنا حين كنَّا
نراوغُ أحزاننا ببراعة
ونركضُ عكس اتجاهِ الزَّمان
طويلاً كأنَّا استطعنا خداعه.

