Site icon Whispering Dialogue ~ هَمْسُ الحِوار

قَوافِلُ الموت

ضياء صگر

ما الموتُ أودى بنا لو أطْبَقَ الأجَلُ     أولى بميتَتِنـا أنْ يُضْـــــربَ المَثَلُ

أمَّــا وقـــــدْ بلَغَــتْ غايـــاتُ قاتِلِنا     فالوأْدُ حُجّتُهُ مــــــا ليسَ يُحْتَمَـــلُ

كنّا اجْتَمعْنا وعَصْفُ الغَدْرِ يرْقَبُنا       والكِبْرُ يصْحَبُنا لا الخوفُ لا الوجَلُ

و كانَ يجْمعُنا مــا زادَ مِـنْ حَطَبٍ      والخبزُ والماءُ والزّيتونُ والعَسَـــــلُ

حتّى إذا عَصَفتْ فالصَّمْتُ يسْـبقُنا       والدَّارُ مِـــــنْ قبلِنا للمــوتِ تمْتَثلُ

مــــا بينَ أنٍّ وآهــاتٍ وحَشْـــرَجةٍ       دمٌ يراقُ بهِ الأجْســــــادُ تكتَحِــــلُ

وبيـــنَ صَخْـبٍ وتكبيـرٍ وجَـلجَـلةٍ       تمتَدُّ نحوي يـــدٌ، هيهاتَ تنتشـــــلُ

كفّــــي مُعَـــلّقةٌ في عُـــنْقِ والدتي       أطرافُ أهلي عنِ الأجسادِ تنفصِلُ

سَـــواعِدٌ بُتِرَتْ والوَشْــــــمُ خلّدَها        أصــابِـــعٌ لوّحـــتْ بالنَّصْرِ تحْتَفِــــلُ

معَفَّــرٌ وجْهُهـمْ مــا كنتُ أعرفهُـمْ        قدْ أسْلَموا الرُّوحَ حيناً ضاقتِ السُّبُلُ

لا تنْشِـــدِ الرّحْلَ والأنقاضُ مُرتحَلٌ      أمّي، أبي، أخوتي، مِن بينِ مَنْ رحلوا

للكونِ عينٌ وقدْ ضــجَّ البكاءُ بها       دمــــــــعٌ تمرّدَ في أحداقِهــــا، خَضِلُ

قلْ للّذينَ كبـــــوا، تلكُمْ هوّيتُنا        تحكي لنا قصّةً، عنوانُهــــــا الأمَلُ

إنّا كتبنـــا بحبـــــرِ القلبِ ننزفُهُ        نِعْمَ الحـــروفُ ونِعْمَ الكاتبُ البَطَلُ

ما دامَ ظُلْمٌ وإنْ طالَ الزّمــانُ بهِ      لو ألفُ عــــــامٍ فليسَ الحقُّ يُخْتَزَلُ

جيلٌ سَــــينْشــــأُ مِنْ أنقاضِ غزّتِنا       جيلٌ يحاكِمُ مَــنْ خـانوا ومَــنْ خَذلوا

 جِيلٌ يقـوّمُ مِعْوجّــــــاً ومُنْتَهِــزاً        فبئسَ مَــنْ داهنوا ظُلماً ومـا عَدَلوا

قَوافِلُ الموتِ يا أعرابُ شــــاهِدةٌ       هلْ يُرتجى الخيرُ مِمَـنْ عافَهُ الخَجَلُ؟  

Exit mobile version