” فتحها عمر وحررها صلاح الدّين، فمن لها الآن؟”
نقش الزّمانُ هذه العبارة في وجدان طفولتي؛ فحفرتْ ماحفرتْ في مشاعري الغضّة، وبذرت في الرّوح آياتٍ بيّناتٍ من الانتماء للأقصى كقِبْلةٍ للكرامة والإيمان والعقيدة الخالصة لله، فكبرتْ أيّامي على وقع مايأتينا من أنباءٍ عن الشّمس وكيف تكون لهيبًا بيد المقاومين، وعن الكوفيّة وكيف تكون ستارًا وجدارًا للمدن والمخيّمات الفلسطينيّة ، وعن البندقيّة وكيف تطرب الأرض على صوت زغاريدها…
لقد فزّ أوّل الوعي الثّوريّ في شعري صباحَ صار قلبي عاشقًا منتظرًا لأنباء ثورة الحجارة، التي أتبعتها انتفاضة الأقصى حين أمدّ مشهدُ استشهاد الطّفل محمد الدّرّة نارَ شعري بجذوة لم تنطفيء حتّى اليوم ، فبلغ عدد القصائد التي كتبتها في انتفاضة الأقصى عددًا كبيرًا لم أحصه لكنّها ملأتْ السّجل تلو السّجل، ضاعت كلّها بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة تكريت حيث كان سكناي.
واليوم وبعد مرور الشّهر تلو الشّهر على مدّ الطّوفان الهائل الذي مسح الصّورة الوهمية للكيان الغاصب الذي لم يتمكن من لقاء رجال المقاومة وجهًا لوجه في الحرب فاستبدَ بالأبرياء من الأطفال والنّساء ليبيد مايبيد في أقذر عدوان وأبشع إبادة جماعيّة يرتكبها الكيان الغاصب والغرب المناصر له فقد ارتأيتُ أن أجمعَ ماكتبتُ من قصائد في ديوانٍ عسى أن يكون شاهدًا على انتصار المقاومة وشاهدًا على الدّم الفلسطيني الذي يسيل على مذبح كرامته وعنفوانه. وعسى أن يرتاح خافقي المعذب حين يجدني لاأملك حيلة لنصرة أهلنا في غزّة سوى دعاء وقلم اتشّح لون الحزن والكبرياء.
“مطرٌ ينثالُ على غزّة” للشاعرة كوكب البدري، صدر عن دار ماشكي في العراق، ٢٠٢٤

