Site icon Whispering Dialogue ~ هَمْسُ الحِوار

بينهما 

سمر طارق

لنبدأ بالبصر. إنَّه حاسَّة عضويَّة تبدأ بالنَّظر، وظيفة العين. البصر (الإبصار) يحدث في المخِّ عبر العصب البَصَريّ الذي ينقل الصُّور المتكوِّنة لتُترجَم في المخِّ على نحو: هذه صورة إنسان أو تلك صورة شجرة أو غيرها. لذلك، فالإبصار لا يتحقَّق كلُّه بمجرَّد النَّظر بل من خلال اتِّصال العين بالمخّ عبر العصب البَصَريّ.

المرحلة الأعلى من البصر هي الرُّؤية، وهذه مرحلة عقليَّة تعتمد على البصر وتزيد على الذَّاكرة المخزونة.

لنتكلَّم الآن على البصيرة. أنَّها جزء من الرُّؤية وهي قمَّة استخلاص الثَّقافة. هي الحكمة لنفرِّق بين الحقِّ والباطل ولنعرف ما الزَّلَّة قبل أن نسقط بها. 

صاحب البصيرة يرى العالم بمنظار صحيح يجعله يكمل مسيرة الحياة. البصيرة تدلُّه على الصَّواب دوماً وتبعده عن الحمق لأنَّها تغلِّف عقله وقلبه بغلاف صلب وتغذِّيه بنور العقل. البصيرة هي التَّحليل العلميّ والعقلانيّ والمنطقيّ والفلسفيّ للأمور.

أرى أنَّ الفلاسفة جميعهم لديهم بصيرة، تمكِّنهم من تحليل ما يجري في الكون وربطه بظواهر الطَّبيعة الخارقة المجهولة الَّتي لا تفسير لها، وهنالك قوى خالقة عظيمة تسيِّرها، وكذلك ربطه بالظَّواهر العلميَّة.

البصر والبصيرة مرتبطان جدَّاً، فنحن نرجع بالبصيرة دوماً إلى الصُّور والرُّؤية المخزونة بالذَّاكرة لنحكم على الأمور المستقبليَّة. 

Exit mobile version