Site icon Whispering Dialogue ~ هَمْسُ الحِوار

العرّافة ذات المنقار الأسود

محمد إقبال حرب

رواية العرّافة ذات النقار الأسود، رواية خيالية، رمزية، فلسفية، تروي واقع “بني تراب” على لسان الطيور في عالم متكامل بكل ما فيه من حبّ وحسد وغيرة وعنصرية، من صراعات ودسائس وخيانات ممزوجة بترهيب وترويع. 

كتب د. علي حرب في مقدّمته للرواية: “هي رِواية “بني دَجَاج” تنقُل “شيفرات” الجِنس الإنسَاني بكلّ طلاسِمه وخَفاياه. هي قِصّة “الوَعد” الحيّ الذي لا يمَوت، المنقوش على جَبهة “سَهم الأكبر” وفي جينات أحفادِه الأوفياء، بزَعامة الدّيك الذهَبّي: “الذي بدأ يجمعُ الشَّتات على أرض الوَطن” (ص:٣)، والذي ما زالت ارتدادات قِصصِه الزِلزالية “الآلاف ليليّة” تتدَحرجُ جِيلًا بعد جيل، وتفتُك بمصَائِر الخَلق ومَواطنِهم وهُوياتهم.                                                                                                           هي لُعبة الأُمم والشّياطين الزّرقاء الدائِرة خَلف جُدران الزّمان، والأصَابِع والأحابيل الموتورة الساعية لتَحديد مراكِز الآلهة بين الأرضِ والسَّماء.”

الصراع الوجودي الذي تعالجه الرواية يستمد روحه من تاريخ العرّافين عبر العصور، الذين يدخلون كل بيت ومزرعة، يقتحمون أعماق كل ذي روح، تارة بالذكاء والدهاء، وطورًا بالترهيب والترغيب. صناعة التاريخ عبر التزييف واستخدام القوى الروحانية المصطنعة تحت إمرة الحاكم الفعلي المستتر تؤهله للسيطرة على مقادير الأوطان، بسكانها وثرواتها كيفما يشاء من خلف حجاب يخوّله توظيف قوى جامحة وأنظمة رصد معقّدة، مدعمة بعلوم متطورة جدًا وتكنولوجيا سابقة لعصرها ما يؤهلها لفرض نظام جديد يسيطر على الثروات والقدرات من خلال الترغيب والترهيب وسياسة التجويع والتشريد كلما دعت الحاجة. تتعمق الرواية في ردود فعل المستعمَر من تمرّد وثورات غير ناضجة تُفضي به عادة إلى صراع داخلي يؤدي إلى انعزالية داخلية وحصار خارجي يدمّر الذات ويثير بلبلة داخلية يستغلُّها صاحب القوة بذكاء يجيز له دائمًا توظيف عرّافة جديدة، باستمرار، تحمل وعودًا كاذبة بالنجاة من لعنة لم تكن موجودة قط. 

أريد الاشارة على أن ما يحدث في غزة ولبنان يتناص مع أحداث الرواية من حيث الأسباب التي دعت ل 7 أكتوبر وما تلاه كما الاغتيالات التي تأتي أوامرها من “الجوهرة المكنونة” الحاكم الفعلي للعالم.

Exit mobile version