لا يتذكَّر أحد أنَّ لها اسماً
قد يكون اسمها أمَّ أحمد
أو أمَّ معاذ
أو أمَّ علي أو أمَّ عبس
أو أمَّ جورج
ولم يقل أحد لها ذات يوم
إنَّها ستصنع التاريخ
أو إنَّها صبيَّة حلوة
أو إنَّها ماهرة في تدبيج الألوان
أو في طبخ المنسف
أو صناعة الكنافة النابلسية.
حتَّى هي لم تعرف ما صنعت
أو لماذا صنعت ما صنعت
أو كيف صنعت ما صنعت
تعرف فقط أنَّها هربت من الصواريخ التي قذفتها الطائرات في آخر الليل
وهي تسمع انهيار البيوت والمنارات والمسجد
مع بيتها الذي عمّره لها أبو الأولاد
قبل أن يموت في آخر الليل
ذات شتاء
بقنبلة يدوية فجَّرها في تل أبيب،
وهي تعرف فقط أنَّها كلَّ يومين
تخرج من مخبأها المظلم
حاملة ما تجمعه من علف
وتركض تحت هدير الطائرات
لتدخل من النافذة المدمَّرة
فتحضن (الجدايا) الصغار
وتنادي الدجاجات واحدة واحدة بأسمائها المدلَّلة
وتلقي العلف لها جميعاً
وتحلب الأمَّ التي أنجبت حَمَلاً قبل تدمير المدينة بأربعة أيَّام
ثم تضع كمشة من رماد
على ساق الديك الذي أصابته شظية
وتتلصَّص على الطائرات قليلاً
من ثقوب صنعتها الرصاصات
ثم تركض كالفرس الحزينة
نحو مخبأها المظلم
في الكهف الذي صنعته بين الركام
تحت جدران المسجد المقوَّض.
غزَّاويَّة
قد يكون اسمها…
لا.
كلُّنا نعرف اسمها
الغزَّاويَّة
التي
صنعت
التاريخ
لكن أحداً لا يتذكَّر ما كان اسمها.
قالوا
إنَّها أمس
في رحلتها العاشرة
فاجأها جنود شقر ملطَّخون بالدماء
وهي تلقي العلف أمام (الجدايا)
فبعثرتها الرَّشَّاشات
على الجدران المهدَّمة
والتراب الأسود
واختلطت نتف أشلائها
بأشلاء (الجدايا)
وصراخ الحَمَل
وريش الدجاجات المتناثرة
وخرائب البيت الذي كان أبو الأولاد ….
غزَّاويَّة

