Site icon Whispering Dialogue ~ هَمْسُ الحِوار

أخطاء صحيحة 

نيسان سالم رأفت

أتعرف كيف كبرنا بهذا الهدوء كلِّه

عندما غادرْنا حماقاتنا الصغيرة؟ 

وهل الحرِّيَّة إلَّا حماقةٌ نبيلة؟

الحرِّيّة ألَّا نكبر. 

 

بوسعي الآن أن أنفثَ الهواء والكلماتِ المحبوسة التي تأخَّرت في مجيئها كما أفعل مع سيجارتي الفاتنة 

 الكلمات التي ندِمتُ لأنَّني لم أقلها حين كان هناك ما يُدعى بـ “الوقت الصَّحيح”

أسعلُ إثر ذلك كثيراً فيخمشني الحنين مثل عصفور جارح 

يا حبيبي ٠٠٠

كلُّ ما بيننا كلمات ٠٠٠

هي فرائسي الضائعة وسهامي المكسورة

تمسُّني الحياة أحيانًا كمسِّ الجنِّ

 فأتخبَّط هنا وهناك، لكنَّ العالم يُسرع لرُقيَتي فأهدأ وأستسلم للأقدار بجسد مفكَّك 

نبشت أعماقه الحروب 

كما ينبش الطِّفل الدُّمى المحشوَّة بالقطن 

باحثاً عن سرِّ الرُّوح المسكونة فيها

باحثًا عن دواخلها 

هكذا روحي محشوَّة بأصابع كثيرة   

وأغانٍ عذبة لم تُسمع 

ولدتْ في تواريخ سوداء  

لتدفنَ مع بياض القطن 

٠٠٠٠

والخيال ٠٠٠

غزال شارد

أو كما تمنَّيت أن أكون 

نملة ٠٠٠

ليس لي من ينتظرني لأعود إليه آخر النهار 

أو لربَّما سلحفاة 

فأنا بطيئة في التعامل مع الزمن 

كلانا يحمل أيَّامه معه 

لكنَّني أحبُّ الذئاب 

أحبُّها لأنَّها لا تُحاول أن تتمثَّل الزُّهد 

ما من ليل يوقظ صوت ضمائرها

لكَم نالت منِّي الأقدار!

أترك أثري وأخطو الخطوة وأرى الطريق فأخشاني وأخشاها ولا أملك جرأة الإقدام عليها

كم كان عسيراً عليَّ أن أختار طريقاً لا أبصر فيه سوى أعتابه 

وأن أقول كلمة لا أعلم بأيِّ وادٍ ستودي بي٠

٠٠٠٠

هكذا يبدو العالم أجمل 

من شقِّ فستان 

 امرأة ينكسرُ الضوء خجلاً من بياضها 

لم تكن لديَّ رغبة لأن أبدو مذهلة في عيون الآخرين 

بقدر ما كنت أحارب لأحتلَّ ركناً صغيراً من مساحة هذا العالم المكتظِّ  بالعنوانات والمنصَّات البالية

استهلكتُ رؤوسَ أصابعي وأنا أكرَّر تمريرها على جفاف شفتيَّ الرطبتين

أسكن حياة لم تسكنِّي 

أطوف على قديم نصوصي بصوت الريح 

كالحدث المجرَّد من الزمن

ومن الحروب الباردة الطويلة 

حتى صرت الطلقة المدفونة 

في حزن هذه البلاد

٠٠٠

كان متعَباً

أظنُّه كان متعَباً

حين قال لي 

إنَّ الحياة 

هي خطؤنا الصحيح

وصحيحنا الخاطئ  

هي حبُّنا الذي نعشق خياناتِه التي لا تنتهي. 

Exit mobile version