“مُنتج انتهت صلاحيَّتهُ”
مرحباً
استيقظت فجأة من كابوس، وإذا بي أصبحت عجوزاً على غفلة منِّي، أبناء وأحفاد، التزامات ومسؤوليات ثقيلة، أمراض مزمنة ومفاصل … إلخ
يعني (مشكَّل يا لوز)
أنتظر النهاية ويوم القيامة فقط (يوم العدل الإلهي) ليأخذ كلٌّ منَّا حقَّهُ، حقَّ صبرِه.
وأقضم ذاكرتي.
أتوقَّف عن حساب عمري وأستبدل تقويم الأيام بالتجاعيد التي تظهر في وجهي وعدد الأسنان التي تسقط من فمي. هذا عدّاد عمري بتوقيت الساعة الحالية.
وبدأت أهجو العالم على طريقتي، (عجوزاً نزقاً وسيء الطباع).
(لن أهتمَّ حينها بتنميق سيرتي الذاتية فلا شيء يخيفني بعدما ابتلعت سنين عمري قلقاً. فسريري هو قبري الآن، والموت ضيف دائم يزورني في خفقان قلبي ونغزاتهِ المتكرِّرة.
وبدأت أسخر من الأجيال المنصهرة حديثاً الذين لا يخضعون لكل أنواع السلطة الأبوية، وأعلّم الشباب كيف يعيشون حياة صاخبة بلا ندم على الماضي أو أيِّ شوق للمستقبل.
سأقول للأطفال: احذروا أن تكونوا مؤدَّبين ومتناغمين مع القوانين الاجتماعية. ولا تكونوا كالدمى في يد الأجيال القديمة تورثكم عقدها وأمراضها. كونوا أنتم التغيير ولا تسمحوا لكلمة “شاطر” “شطورة” أن تجعلكم مجرَّد أغنام مطيعة في القطيع.
وحافظوا جيداً على طفولتكم.
احرسوا الطفل الفضولي بداخلكم.
وسأقول للمراهقين: احذروا من الثقة بالآخرين، واحذروا أكثر من الثقة بأنفسكم. إنَّها مرحلة الفوضى وتجريب الذات المستمر واكتشافها. كونوا كلَّ شيء، حاولوا في كلِّ شيء، واسألوا عن كل شيء. إنَّها مرحلة التفتيش عن كلمة “أنا” وكم هو خفيٌّ ومتوارٍ هذا الأنا في هذه المرحلة.
سأقول للشباب: انضجوا. انشفوا. تخشَّبوا. كونوا محاربين لا مجرَّد أرقام في الطابور. كونوا قساةً وتنافسيين لا مجرَّد أسماك ميتة تسبح مع التيار. اقفزوا. اسقطوا. انهضوا. وكونوا عنيفين جداً في طريقكم لأحلامكم فهذا العالم حلبة مصارعة.
إنَّه مسرح روماني لمن يستطيع الصمود أطول مدَّة ممكنة.
بعد ذلك لن أقول شيئاً للعجزة أمثالي، فلا شيء يقوله العجوز للعجوز سوى:
(دير بالك على نفسك)
وحسن الخاتمة.
بعدها
سأصمت صمتاً طويلاً منتظراً من الموتى أن يخبروني كيف أكون عجوزًا مبتسماً بلا أسنان.

