Site icon Whispering Dialogue ~ هَمْسُ الحِوار

وطنٌ عريقٌ

لمياء موسى

اللوحة بريشة ابتسام نصرت

حضارةٌ عريقةٌ وأرضٌ خصبةٌ ونهرٌ يجري بلا انتهاء.

حضارةٌ كانت للعالمِ منارةً يُشرقُ منها الضياء. 

تقرأُ عنها في كتبِ التاريخِ فتندهشُ، تسمعُ أمجادها  فتذرفُ الدمعَ وتبكي.  

تعرفُ عن علومها  فتتوارى خجلاً كأنَّك أمام عظَمةٍ تهتزُّ لها النفسُ وتُمحى الشكوكُ.  

على أرضها عاش الأنبياء وهبط وحيُ السماء.

ذُكرت بالاسمِ في القرآنِ فغدتْ آيةً بين البقاءِ والفناء.

منذ آلافِ السنين  كانت لشعوب الأرضِ منارة وإلى اليوم  آثارها تُبهرُ العقول،

لم يستطع العلماءُ فكَّ رموزها كأنَّها سرُّ الأزلِ  ورمزُ الغموضِ العتيق.  

امبراطورياتُ العالمِ انهزمت على أبوابِها، وعبر عصورها  كانت مقبرةً لأعدائِها.  

قال رسول الله ﷺ: “خير أجناد الأرض جندها”.

شعبُها أبيٌّ  لا يُكسرُ ولا ينهزم قادرٌ على الحياة في الظروفِ كلِّها مهمَّا اشتدت الرياحُ  واشتعل الألم.  

أينما سار أبناؤها على عجلٍ يعودون إليها  كأنَّها الأمُّ الحنونُ، يصيرون في أي مكانٍ منارةً يشعُّون نوراً بين الناسِ  كأنَّهم الحلمُ المكنون.  

ولكن  لماذا أهلُها جياعٌ  وأرضها خصبةٌ؟

لماذا ذُلَّ الهوانُ على أكتافِها ضربًا؟

متى سيُفيقون من غفلتِهم ويعلمون تاريخَ أجدادِهم؟

متى يعرفون حقيقتهم؟ 

متى تنقشعُ الغشاوةُ عن أعينِهم؟

وإلى متى سيظلُّون في تيهٍ؟

إلى متى ستظلُّ حضارةُ المجدِ تنتظرُ أبناءها؟

Exit mobile version