Jack O’Conell, photography by ‘Ranken’
الازدواجيَّة مرض خطير يصيب سلوك بعض الناس ويتمكَّن من نفوسهم، وصفها غير حكيم من حكماء علم النفس وعلم الاجتماع بأنَّها “تصرُّفٌ يتناقض مع تفكير” و”جوهرٌ يتقاطع مع مظهر”. وهذا المرض العضال قرأتُ عنه الكثير لكنني أعترف أنّي لم أدرك خطورته حتى عرفت من أمر ذلك الرجل ما عرفت.
هو ممَّن يحسب نفسه من معشر الأدباء ورهط الصحفيين وقوم المثقَّفين وجماعة الناقدين، ولا تكاد تخلو صحيفة ممَّا يكتب. هو يكتب في كل شيء وعن أي شيء. وهو لكثرة ما يكتب أفلح في إقناع الكثير أنَّه في طريقه ليكون يوماً أحد أعمدة الثقافة في البلد.
تلك كانت صورة الرجل بألوانها الزاهية كما رأيتُها أول الأمر، لكن الاقتراب من الأشياء والإمساك بها غير التطلع إليها من بعيد، وكم من الكتب يبهرك غلافه حتى إذا فتحته وقرأت أيقنت أنك قد خُدعت بما رأيت. هكذا كانت خيبة أملي في الرجل فقد علمت من أمره بعد حين أن جلد الثقافة الذي يلبسه ليس غير غلاف يحجب ما يختزن داخله من نصب واحتيال ومخادعة وصلت حدَّ أن عرفتُ من يكتبون له وبأي ثمن!
وما يحزنك أنَّك تدفع بسبب رفقتك له وحسن طويَّتك ثمن هذا الاكتشاف فتسقط اسمه من قائمة أصدقائك بعد فوات الأوان، وتدرِّب نفسك كيف تدعكُ جلد من تصاحبه بقوَّة مرتين قبل أن تشدَّ الرحال معه في رحلة الصداقة، فقد تدرك يوماً أنَّ من حسبته صديقاً لم يكن غير قشرة يابسة تتناثر أجزاؤها عند أول هبَّة ريح، وأنَّ ما قرأته عن الازدواجية ليس ضرباً من ضروب الخيال بل واقع لا بدَّ من كشفه ومواجهته.

