Site icon Whispering Dialogue ~ هَمْسُ الحِوار

مقهى وطاولة

هبة فتحي 

في ذَلِكَ الْمَقْهَى الْعَتِيقِ

وَعَلَى تِلْكَ الطَّاوِلَةِ

كُنْتُ دَوْمَاً أَلْتَقِيكِ

أَسْتَقِي مِنْ خَمْرِ شَفَتَيْكِ الْحَيَاة

نَحْلَةً كُنْتُ أَجْمَعُ مِنْ عُطُورِكِ الرَّحِيقَ

فَعَلَى النَّحْرِ أُقِيمُ مَمَالِكِي

وَعَلَى الْخَصْرِ أَدُورُ كَمَا الغَرِيقٍ

دَوَّامَةٌ أَنْتِ

حِينَ تُقَرِّرِينَ الرَّقْصَ يَلْتَفُّ الْجَمِيعُ

فَيَدُورُ حَوْلَكِ كُلّ مَوْجُودٍ هُنَاكَ

كَمَا يَدُورُ الْقَمَرُ فِي الفَلَكٍ أَسِير

تَتَمَايَلِينَ 

فَأَرَى الْأَكُفَّ مُصَفِّقَة، وَأَرَى الْعُيُونَ مُعَانِقَة

وَأَرَانِي قَدْ طُوِّقْتُ بِالخَدَرِ الْمُبِين

فَإِذَا تَوَقَّفْتِ في الْتِفَاتَةِ عَابِرَة

يَجْتَاحُنِي ذَاكَ الْحَنِينُ

يَرْمِي بِقلبى بَيْنَ دَقَّاتِ الطُّبُولِ 

تزْدَادُ رُوحِي في انْتِشَاء

وَأَقُولُ مَا بَيْنِي وَبَيْنِي هَامِساً: إِنَّ هَذَا الْقَلْبَ قَلْبِي

فَلْتَفْعَلْ  صَغِيرَتِي به مَا تَشَاء

فِي ذَلِكَ الْمَقْهَى الْعَتِيقِ، وَتَحْتَ تِلْكَ الطَّاوِلَة

تَشَابَكَتْ أَرْوَاحُنَا، أَقْدَامُنَا، اقدارنا

وَبَعْدَمَا تَشَابَكَتْ أَحلامنا

أَغْلِقَ الْمَقْهَى وَبَاعُوا الطَّاوِلَة

فَرَّقُوا بِالْعُنْفِ ذَاكَ الْأشْتِبَاك

فَلَمْ تَعُودِي صَغِيرَتِي وَلَا أَنَا ذَاكَ الْبَطَل

لَكِنَّ مَقْهَانَا الْعَتِيقَ، برَغْم التَفَرُّقِ وَالضَّيَاعِ

سَيَظَلُّ يَذْكُرُ أَنَّنَا كُنَّا هُنَا

سيَظَلُّ يَرْوِي لِلْمَارَّة الْحِكَايَة

كَيْفَ كُنْتُ مُرَاهِقاً؟ وَكَيْفَ خَانَتْنِي النِّهَايَة؟

Exit mobile version