Site icon Whispering Dialogue ~ هَمْسُ الحِوار

افتح يا سمسم

محمد الدباسي

افتح يا سمسم أبوابك نحن الأطفال .. كنا نرددها صغارًا عند بدء شارة حلقات مسلسل افتح يا سمسم، ولم نكن نعمل أن ما سنشاهده في حلقات ذلك المسلسل؛سيبقى أثره لمستقبل حياتنا.

كانت هنالك فروق في التفكير والاهتمامات، والتطلعات بين من تابع افتح يا سمسم، وبين من انشغل بغيره من ملهيات، ولو تأملنا في أولئك الصغار الذين تسمروا لمشاهدة تلك الحلقات، لعلمنا أحد الأسباب التي قادتهم لما وصلوا إليه اليوم دون غيرهم.

أستأنسنا وشعرنا بأبطال ذلك المسلسل، من نعمان، وعبلة، وميسون، وبدر، وأنيس، وكعكي، وشمس، الضفدع كاملوغيرهم من الشخصيات التي تقمصت دور الأبطال، وكذلك ممن ظهروا بآدميتهم، فشكلوا فنتازيا أقرب إلى الواقع الذي نعيش تفاصيله اليومية.

تعلمنا الأدب قبل الحروف، والحب قبل الأرقام، وعادات مستمدة من قيم إسلامنا الحنيف بمشاهد نستشعرها في حياتنا بصورة يومية، فنعود لنعيشها مرة أخرى، لكن بعد أن نعيد ترتيبها مما تعلمناه من ذلك السمسم، وكأن كُتاب سيناريو المسلسل؛ لم يكتبوا السيناريو لأجل أن ينفذه أولئك الممثلين المتقمصين لتلك الشخصيات، بل لنا كذلك كأطفال لنطبق تفاصيل تلك المشاهد في حياتنا.

مضت السنوات، وكبرنا، وتمنيت لو أن ألتقى بنعمان، أو ميسون، أو غيرهم من شخصيات المسلسل، فإذا بي أمام معلمهم الدكتور علي حرب؛ أحد المبدعين الذين كتبواسيناريوهات ذلك المسلسل، ورسموا شخصية العربي في المستقبل الذي نعيشه الآن من خلال رسائلهم التي تربينا من خلالها.

افتح يا سمسم لم يكن مسلسل للترفيه، بل كان مدرسة تخرج من خلالها أجيال من أبناء وبنات من مختلف أوطاننا العربية.

قبل أيام من كتابة هذا المقال، وبينما كنت أقلب بين القنوات بحثًا عن خبر يعيد الأمل لأمتنا المنكوبة، فإذا بي أمام مسلسل أطفال مشابه لمسلسلنا القديم، تعرضه إحدى القنوات التي يفترض أن تهتم بالطفل.

توقفت لاستعيد الذكريات، فإذا بي أمام لهجة عامية، وكأنهم يريدون أن ينسى أطفالنا العربية الفصيحة، وموضوعات تافهة لا تبني عقلًا فضلًا عن أمة، ولن تساهم في صناعة جيل يعيد الأخبار السعيدة إلى شاشاتنا.

ترحمت على أبطال مسلسلنا القديم، وأغلقت التلفاز، وتمنيت لو لم يغلق معه سمسم أبوابه، فمازال في الأمة أطفال ينتظرون فتح الأبواب؛ منادين: افتح يا سمسم.

Exit mobile version