من مفاصل العتمة ينبت برعم الأمل ~ A Bud of Hope

In his prose written article, Loay Taha, writes about the glimpse of hope that lights through darkness. 

“Pirates of hope and peace crawl at night tearing kind hearts. Spreading anguish. That little pure soul  winces with fear…. Each time invaders raid, hope flees into a refuge…. Hope exists nevertheless. Does not surrender despite wars.”

لؤي طه

موحشٌ ليل الحزين، وخيطان ليله حالكة السواد. مَن يسكن الخوف في بيت روحه ترعبه همهمات السكون. روح أجهضت جنين الأمان وهي تتدافع في زحام الأنين نزفت دماً غزيراً، مصابة برهاب العقم لأن الأيام قد لا يلد رحمها الأمان من جديد. تمدّ في الظلام يدها، ترتجف وأطراف اصابعها ترتعش تجاهد كي تتناول كمشة ضوء تغتسل به من رماد الخوف وتشمّر لتتوضّأ بالأمل. 

لصوص الأمل وسراق السلام يزحفون في العتمة، يمزقون ثياب القلوب لينشروا أسراب الخوف فتجفل منهم طفلة الروح والمؤمنون العاكفون بمحراب الأمل يقومون عند بزوغ الفجر. يجلسون على طين الأمنيات،  يشتمون رائحة آدم لحظة خلقه الله من حفنة طين، يرفعون الأسوار التي هدمها لصوص الأمل لعلهم يرممون حيطان القلوب التي صدعتها صرخات الأنين. والمؤمنات القانتات يجلسن  في حلقات مفتوحة يبتهلن وسط الفناء ينتظرن حواء عند صخرة التيه لترتّق معهن ثياب الروح التي مزقتها سكاكين الغزاة.

كلّ مرة يأتي الغزاة بملامح جديدة، وكلّما دخلوا تهرع الروح لتجلس القرفصاء تخبئ في حضنها طفلة الأمل خشية  أن يسرقوها أو يلقوها في غيابة الجب فيأكلها الذئب؛ فقد فعلها من قبل أخوة يوسف وألقوه في غيابة الجب. 

لكن  ورغم كلّ شيء، ما زال الأمل يسهر إلى وقت متأخر من الحب حتى  بزوغ نجمة الصبح الأولى ليحرس النهار ويعلّم القلوب تقنية الفرح.

رغم شراسة الحرب التي تبتكر كل يوم آلة جديدة للموت وتخترع الوسائل التي ترعب بها طفلة الروح لتخمد أنفاس الحياة، لكنّالأمل باقٍ بعدّته وعتاده البسيط، لم يستسلم أمام سكاكين الغزاة ولم يعطِ ظهره ليهرب ويتوارى. ظلَّ في ساحة المعركة مع الخوف واليأس وإن لم ينتصر  لكن ظلّ يحلم  أن ينتصر بقوة الحب وبقوة السماء المؤجلة.

آن للحلم أن يخرج من صومعته ليمشي برفقة النور مع تلاميذه، ليتجولوا في قرى اليأس يبشرون بميلاد النور وبميلاد الحب رسول السلام؛ فقد يكذب الواقع وإن صدق بمشهده لكن لا يكذب الأمل وإن تأخرت وفوده بالمجيء. 

تقول الروح الموسومة بوشم الأمل للقلب المكور والملسوع نبضه بالخوف والرعب من صهيل الموت:

سمعت عصفورة الضوء توّشوش في أذن وردة خجولة العطر تقول لها، وشوشتني قطرات المطر؛ ثمة شائعة تدور في أرجاء السماء بأن حرب الظلام ستنتهي عما قريب؛ إذن، لندرب قلوبنا التي اعتادت اليأس وأنباء الموت الفجائي على تلقي أخبار الفرح الفجائيّ.

ما هو الأمل؟ 

 الأمل هو أن تخلق جنين النور في روحك من العدم، أن تكون تائهاً في صحراء الخوف واليأس، قد أضعت الجهات الأربع ولا ماء عندك فتنسج أملاً من ضباب السراب بأنك تعصر غيمة وتشرب منها فينتهي في جوفك وخوفك العطش. 

الأمل هو أن تنطفئ في دربك كلّ الأضواء وتكسر ريح الحرب العاتية أعمدة النور وتشتد من حولك العتمة فلا تبصر كف يدك؛ فتهتدي بضوء نجمة شردت من سربها فتشعر وكأن شمساً قد سطعت في نهار قلبك. 

هو أن تعيش في زمن موحش يسوده الظلم والظلام ولا تجد غصناً تسند عليه خوفك؛ فتحفر بإبرة الحلم بئراً، وتزرع حول سياج قلبك حقولاً من سنابل وعرائش من ياسمين وتفتح نوافذ صدرك لتستنشق الهواء حتى وإن كان هذا الهواء مجازا. هذا هو الأمل حتى لو ألقاه الغزاة ولصوص الأحلام في غيابة الجب، فمن بين مفاصل العتمة ينبت برعم الأمل.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s