لأنّها غزّة
تلك السّيّدة العصيّة على أَفهامنا ، تلك التي تنجبُ الشّهداءَ وتودّعهم، وتظلّ مصرّة على الإنجاب ؛ تلك التي تحمد الله عند الولادة ؛ وتكبّره وقت الشّهادة .
تلك عسقلان
ولأنّها أخر سلالة عربية تؤمن بالكرامة ؛ فهي مازالت تزرع الزّيتون بسواقي الرّوح . ولأنّها مازالت تحفظُ ملامح وجه النّبوة فهي مازالت تقيّد اسمها وتقرنه بهاشم ليظلّ اسمها غزّة هاشم ؛ ناهيك عن أسمائها الأخرى المشتّقّة من صفاتها ، فهي العزّة وهي المنعة وهي عروس البحر التي جعلت قصائدي تنثال عند حدودها علّها تدرك حجم الحبّ المختبئ بين طيّات أوراقي. تلك الاوراق التي شهدت مالم تشهده ورقةٌ من قبل بالتاريخ، والتي امتزج بها الحزن والفخر والفقدان والإيمان وانكسار الخاطر وقوته كي يلتحق هذا الدّيوان خيام الزّيتون الصادر عن دار المرايا بركب ديواني الغزيّ الأول (مطرٌ ينثال على غزّة) … حاملاً معه أربعاّ وعشرين قصيدة متنوعة بين العمودي والتّفعيلة …

حمائمُ الخوف
قفا في مواصي الرّمل نبكِ مآتِمَهْ
ونبكي يتامى الحربِ فالأرضُ ظالمَةْ
ولاتوقظوا الأطفالَ من ظلّ نومهم
فكلُّ خيامِ الجوعِ بالخوف قائمَةْ
ولاتطفئوا الأنوارَ عن وجه غزّةٍ
ففيه الهوى جرحٌ ينزّ معالمهْ
وفيها السّما عهد يطوف بحبّها
وفيها رزايا الحرب كالليل جاثمَةْ
فكلّ شِرار الأرضِ أبدوا سفالةً
وأبدوا شرورًا؛ والضّمائر نائمةْ
لكي يأمنَ العدُوانُ من ردّ ساجدٍ
يباتُ على التّسهيد كيما يقاومَهْ
يصلّي إلى المسرى صلاةَ موّدعٍ
فيعزمُ إقدامًا ويرعى عزائمهْ
فإن مدّ للأعداء كفّ مسالمٍ
تمادوا ومدوا بالرّدى كفَّ آثمةْ
وماأبدت الأنباءُ غيظَ جحافلٍ
تقيمُ الدّنى غيظًا وللذّل هادمةْ
قفا في مواصي الرّوح فالموتُ ماثلٌ
وكلّ أساطيل العدا بالقنابل قادمةْ
قفا واهجرا دمع الغرام دقيقةً
فقد ضجّت الأطفال باللوم لائمةْ
قفا وارثيا صوتَ المآذن عندما
أحلّوا حماه واستباحوا محارمَهْ
قفا واكتبا عن جرح داري قصائدًا
فقد هُدّ في قلبي وأشقى حمائمَهْ
