
صدر الكتاب الثالث عشر للزميل علي السوداني عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العراقيين، 2026
مفتاح افتراضي
ومن كوابح الكتابة والنتاج الابداعي الصرف، هو أنك في اللحظة التي تقنص فيها لمعة أو ثيمة صالحة مدهشة كي تبني فوقها قصة أو بعض رواية أو باب قصيدة، فإن زائراً ثقيلاً سينزل فوق مائدة الكتابة، فيجعلك نكداً ساكتاً زارعاً مرفقيك على سياج الطاولة، ومستعملاً أصابعك العشر في تشبيك فروة رأسك ونتف فوائض لحيتك، فتصير مثل عصف يابس تذروه ريح الحروف ويتراكلهُ زحام الافكار.
في هذه الحال التي حرنت فوق سقم السؤال، سيكون عليك أن تصير مثل أرض تدور حول نفسها، وسوف تتنوع وتتقسم زوايا نظرك وسيتيسر تحت يمينك أثاث حيوي ولمعات كثيرات سينبني على تلها العالي نصك المشتهى.
مفردة النص هنا هي مفردة مخادعة ومواربة ومفتوحة وحمالة وجوه وتفاسير غير منتهية، والحق هو أنني غالباً ما أستغيث بها في عملية ممنهجة ومتعمدة لإحداث خلل مؤقت في منظومة الإستلام التي يحملها مخ القارىء، بغية سحله إلى نهاية القراءة ومن ثم قصفه بسطر أخير يسمى سطر الزبدة الذي يسبب له دهشة ايجابية، فتخف درجة كراهيته لي وربما سيبوس يده وجهاً وقفا لأنني قد أوصلته غانماً بعض طعم النهاية السعيدة، والسعادة هنا هي تلك المتولدة عن قراءة القصة وليس أختها المشهورة البليدة التي تشرح لك بملل عظيم نجاح البطل في الهروب من السجن المشتولة ببابه امرأة هائلة ذبلت رموشها من خرير الدمع وسواخن الهجر وطواحين الفراق.

