
أحمد فرج الخليفة
في المقهى طبعاً
تذكر “ولّادة” والهجران
قد تذرف دمعا
قد تفقد عشقا
يسَّاقط بوحك
تغريك عيونٌ
لم تعرف كرهاً
في المقهى طبعا
يا ابن الزيدون
تُنْتَهكُ حروفُك
يغريك دلال
من عينٍ تعشق
ترتيل الشاعر
هي تعلن أنك
أخاذ بارع
للشعر بريق
من نبرة صوتك
في المقهى طبعا
“قرطبة” ستشهد
من حولك حمقى
وجوارك سارق
لحفيف الحرف
فاحذر أن تنسى
بنت المستكفي
واحذر أن تنسى
أنك في المقهى
عين عسلية
شفة وردية
وجه عربي
ويدٌ مضطربة
بسمتها دوماً
لك وحدك بكرٌ
لا تلمس يدها
فعيون النَّاسِ
تسّابق خلفك
لا تنس أنك
في المقهى طبعا
هي تخفي حباً
يتدثر خجلاً
من كل عيون
تاقت للمنظر
هل تعشق أنثى
ترفض أن تعلن
أنك قنديل
لم يخبُ يوماً
في خط العمر؟
أنك قديس
قد صلى دهراً
في المعبد عشقاً
وتلا آياتٍ من لوح خالد؟
أنك درويش
قد تاه وهام
وتجرد قصداً
من كل ذنوب
قد يخجل منها
والتقم الجمر
بمجالس ذكرٍ
قد طاف بلاداً
ليعود قتيلاً
لعيونٍ السحر
في المقهى طبعا
قد مات صريعا
ما بين يديها
والنحر وساده
لم يبق إلا روح الدرويش
وبقايا أنثى
قد ماتت عشقاً
فنجان القهوة سيظل وحيدا
فالمقهى فارغ
في المقهى طبعاً
قد مات الصوت
والصمت وليد
يكبر منفرداً
في مقهى العمر
