:قبل أن تحكمنا الروبوتات الآلية الجاحدة

ويهمّش ذكاءنا وضميرنا البشري برامج الذكاء الاصطناعي الجامدة!

أحمد الحاج

قبل أيام سألت أحد برامج الذكاء الاصطناعي المتطورة وكان يجيبني على كل سؤال أطرحه عليه مهما كان معقداً بسرعة هائلة وبطريقة معمقة سرديا، منمقة لغويا، مرتبة منطقيا، منسقة بحثياً، بيد أنه وعلى غير عادته لم يفعل ذلك هذه المرة، لأن صيغة سؤالي وعلى ما يبدو جليا أنها قد لامست وعن غير قصد أو سوء طوية جوهر القلق البشري إزاءه، ومست منبع المخاوف الإنسانية تجاهه في أرجاء المعمورة وكلها تدور كقطب رحى حول الهواجس المشروعة من مغبة إزاحة هذا الذكاء الصناعي عاجلا غير آجل لغريمة الطبيعي البشري بوجود مخاوف جدية،وليست افتراضية، من خطر ما بات يعرف بـ” تهكير أو تعطيل الأدمغة والعقول البشرية بما فيها الأدمغة التي تتصف بالعبقرية والألمعية والأعلمية واللوذعية”، وربما تجميد وتعطيل وإقصاء وتهميش معظم الكفاءات والخبرات والمواهب والطاقات والمهارات المبدعة الخلاقة وفي شتى المجالات بمعية الضمائر الإنسانية على سطح الكوكب كذلك!”

وأما بشأن مضمون السؤال البشري الحائر الموجه الى برنامج الذكاء الفائق القاهر –على حد وصف ترامب- فنصه الآتي :”ترى ماذا لو تحكمت الروبوتات الآلية وسيطرت على عمليات تحديث وتوجيه وتصنيع برامج الذكاء الاصطناعي مستقبلا ؟!”، فلم يجبنِ البرنامج على سؤالي البتة، ولم ينبس ببنت شفة قط، وظل يراوح في مكانه باحثا عن إجابة مسلفنة لم تسعفه بها خوارزمياته الهائلة حتى يوم الناس هذا،الأمر الذي يشي بأنه لم يبرمج بعد على هكذا توقعات استشرافية تتخطى حواجز الوقت الراهن التي أدمن استجلاءها بسهولة، ولم تفتح له خزائن الماضي التي يغص بها وقد خبر استدعاءها نوستالجياً بيسر خشية أن يحيط نفسه ومستقبله بهالة مرعبة غامضة من شأنها أن تزعزع ثقة عامة الناس به وبمن يقف خلف تطويره بتلكم الوتيرة والسرعة الجنونية  المتصاعدة التي تنفق عليها مئات المليارات أسبوعيا على سواء!

تصريحات وتلميحات مقلقة

عندما تُطلَقُ تحذيرات عالمية تلو أخرى من مغبة خروج  الروبوتات الآلية وخلال فترة وجيزة أسوة ببرامج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة كليا، ومن أبرزها ما قاله السيناتور الأمريكي تيد كروز، حول وجود احتمال كبير أن يتسبب الذكاء الاصطناعي بانتاج فايروسات رقمية تهدد مستقبل البشرية على وجه الأرض، كذلك ما قاله النجم الأمريكي مات ديمون، عن احتمالية خروج تقنيات الذكاء الاصطناعي عن السيطرة وتسببها بالقضاء على البشرية بحلول نهاية العقد الحالي، ليأتي تصريح خبير البرمجيات البريطاني، جاكوب كوكسون، استكمالا لما سبق بعد أن قدم استقالته من “شركة أنثروبيك”على خلفية قلقه من المشاركة في تطوير برامج ذكاء اصطناعي خطيرة وفائقة القدرة بإمكانها تحسين نفسها ذاتيا ما يشكل خطرا داهما على البشرية جمعاء ولا سيما مع الحديث علانية عن أن مئات الملايين من الناس وإن كانوا من الأكاديميين والمثقفين والكفوئين والمبدعين والموهوبين في مجالات عملهم، أو من المتفانين والمخلصين في مجمل تخصصاتهم سيفقدون وظائفهم نهائيا في غضون أعوام قلائل قبل عام 2030، فكلها تؤشر وجود خطب أخلاقي وفكري ومجتمعي ما مشفوعا بخطر تقني، وفوضى اصطناعية غير مسبوقة تاريخيا،ولا مألوفة بشريا ستهددنا جميعا لتصيبنا بمقتل، ولا بد وفضلا عن أهمية تقنين وأتمتة هذه البرامج والسيطرة عليها بشريا قبل فوات الأوان، من الاستعداد استباقيا لثلاثة أخطار جسيمة، أولها استبداد الرأسمالية المادية الفردانية الاحتكارية الجشعة التي تمتلك ناصية كل هذه التقنيات أسوة بمواد تصنيعها الأولية، ومعادنها النادرة، وسلاسل توريدها الدولية، وقنوات تسويقها العالمية حاليا،وثانيها تغول الأيدولوجيات المعادية للفطرة الانسانية ولاسيما المتحللة الهلعة على هامش هذا التغلغل وكرد فعل متماه قد يتحالف معه، أو يوازيه في القوة ليعاكسه ويضاده في الفكر والاتجاه، وثالثها هو تمرد التقنية الاصطناعية والروبوتية غير المنضبطة، ولا المقننة البشعة وانفلاتها من عقالها لتخرج عن نطاق السيطرة دون أي زمام أو خطام!

وعندما يَصدِمُ تقرير الأمم المتحدة عن الفقر لعام 2025 العالم بأسره مؤكدا، أن” أكثر من 800 مليون إنسان ما زالوا يعيشون في فقر مدقع” مضيفا، أنّ “القضاء على آفة الفقر المدقع = دون مستوى خط الفقر بحلول عام 2030 يبدو مستبعداً للغاية بسبب بطء التعافي من جائحة كوفيد-19، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والصدمات المناخية، وضعف النمو في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى”، وأضيف “وبسبب الحروب الدولية والإقليمية والأهلية المستعرة والتي ما أن تهدأ حرب تقف وراءها دول عظمى وتخمد نيرانها هنيهة حتى تندلع أخرى أشرس من سابقتها بعيداً عنها، أو بالقرب منها لنهب الثروات والسيطرة على مناجم الفحم والماس والذهب ،وعلى آبار النفط والغاز الطبيعي والمعادن النادرة والغازات النبيلة والأحجار الكريمة، وعلى سلاسل التوريد وطرق الإمداد التجارية والسكك الحديديّة، فضلا على الممرات والمضايق والقنوات المائية والموانئ الحيوية، ولبناء القواعد العسكرية،والسيطرة على الأجواء العالمية، والتحكم بمنظومة الكابلات البحرية”.

وعندما تكشف لنا المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عام 2025م بأن”أكثر من 117.3 مليون شخص حول العالم باتوا في عداد النازحين والمهجرين قسراً نتيجة للاضطهاد، أوالصراعات، أو العنف، أو انتهاكات حقوق الإنسان، أو الأحداث التي تُخلّ بالنظام العام بشكل خطير”على حد وصفها مع استشراء نظم وقواعد وأخلاقيات “الديستوبيا” القاتمة وما ينطوي تحتها من ظواهر هجينة نحو الكلبتوقراطية، والأوليغارشية، والكومبرادورية، والشايلوكية، تقابلهم الأناركية  فلا بد للبشرية جمعاء من أن تتحد وتستيقظ من سباتها لتطلق برامج إنسانية وخيرية تطوعية وإغاثية عاجلة ومتقنة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بني البشر، فالكل إما نظير لك في الخلق، وإما أخ لك في الدين، وعدم الاتكاء وبأي حال من الأحوال على قروض البنك الدولي، ولا صنوه صندوق النقد الدولي، وكلاهما مندرج ومنخرط في منظومة “الإفقار وصناعة الجوع” حول العالم، وإنتاج التمايز الطبقي المبرمج والممنهج ليظل وكما جاء في كتاب (فخ العولمة) أكثر من 99% من البشر يعيشون ويعتاشون، بل ويتقاتلون على ما ينتجه ويسوقه ويصنعه –يتصدرها حاليا برامج الذكاء الاصطناعي، والهواتف والحواسيب والأجهزة والأسلحة الذكية، والعملات المشفرة، والتسويق الرقمي، وهلم جرا – ليتمتع بعائداتها وأرباحها الفلكية 1% فحسب من البشرية يمثلون أعضاء نادي المليار، ونادي الـ 100 مليار، ونادي التريليون دولار حاليا، وربما وفي يوم ما نادي الـ كوادرليون= مليون مليار، و 1000 تريليون، وهو عبارة عن 1 وأمامه 15 صفرا ويرمز له بـ (10¹⁵) .

وأخشى ما أخشاه ومع استمرار تطوير برامج الذكاء الاصطناعي والروبوتات الآلية بهذه الوتيرة المرعبة مع الامتناع عن تقنينها أو تنظيمها،هو أن تستمر المعادلة المهزوزة اقتصاديا وإنسانيا وأخلاقيا لتصل الى نوادي الكوينتليون = 10¹⁸ وبما لا تحمد عقباه البتة ،وبما يمكن تسميتها بـ “القارونية النمرودية الجديدة”  التي يتحالف بكنفها وفي خضمها رأس المال الفاسد مع المستبد الطارد، ومع الفكر المتخلف المحلي المقيد الجامد, ومع الفكر التغريبي المتحرر الوافد ، وصنوه المتميع الجاحد بتوجيهات مباشرة أو غير مباشرة من الخارج الناقم الحاقد، ليعتاشوا سوية كخفافيش الظلام على دماء ومقدرات الآخرين عبر منظومة أخطبوطية ولا إنسانية متعاضدة ومتماهية مع بعضها تهندس الأزمات من دون مسوغات ولا أعذار، ترسخ آفات غسيل الأموال والقمار والاختلاس والتزوير والرشوة والابتزاز والربا والتهريب والإحتكار، تُجَذِّرُ لعرف طوابير العبيد الطويلة للحصول على أبسط حقوقهم المشروعة مع بعض الفتات برغم عظم الصبر وطول الانتظار، تُمَنهَجُ ثقافة الاستغلال البشع للاحتياجات الضرورية والخدمات الأساسية، تَصطَنِعُ الحروب الجغرافية والأهلية، تشيع مفاهيم الفساد والإفساد والمحسوبية والمنسوبية والعصبية، تؤجج نيرانها لتأكل أخضر الأمم والشعوب ويابسها وبما يستنزفها كليا، ويرهقها لسنوات طويلة تغرق خلالها بالبؤس والمرض والأمية، بالفتن والثورات والإنقلابات الفوضوية، بالقروض الربوية، الداخلية منها والخارجية، مقابل ملء جيوبهم وخزائنهم بما لذ وطاب من خيرات الآخرين غير المسموح لأصحاب الأرض الأصليين استغلالها، أو استثمارها لصالح البلاد والعباد وعلى النحو الأمثل! 

فواصل زمنية مقلقة

أيام قلائل تلك التي فصلت بين التقارير الصادمة عن الكوارث الإقتصادية التي تجتاح العالم، وبين ما صدع به خبير التنمية البشرية المعروف روبرت كيوساكي، وتحذيره من وقوع أعظم انهيار اقتصادي في تاريخ البشرية في القريب العاجل وبما سيجعل أبناء هذا الجيل يجدون أنفسهم بلا مأوى، أو العيش في ظروف صعبة للغاية على حد تعبيره، داعيا “الى ترك  الادخار التقليدي في الأصول الورقية، والاستثمار بدلا من ذلك في الذهب والفضة لكونها الأكثر أمانًا في ظل التضخم العالمي المتصاعد”. وعندما يصرح مؤلف الكتب الاقتصادية الأكثر مبيعا حول العالم يتصدرها كتابه “الأب الغني والأب الفقير” وكتابه “لماذا يزداد الأثرياء ثراءً”، فعلى الجميع الانتباه جيدا، والاصغاء مليا، وأخذ تحذيراته على محمل الجد  بدلا من اللا اكتراثية والهزل!

أقول إن أياما قلائل تلك التي فصلت بين تحذير كيوساكي من انهيار اقتصادي عالمي وشيك وبما يستدعي الأيام العصيبة خلال ما كان يسمى بالكساد العالمي العظيم  في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي وكانت أحد أسباب الحرب العالمية الثانية (1939-1945) وسببا رئيسا في انتشار الفاشية والنازية وظواهر الجريمة المنظمة والدعارة المقننة واستشراء القمار والربا والرشوة والتزوير والخمور وسرقة المصارف والبنوك، اضافة الى ظهور أعتى عصابات المافيا الايطالية والامريكية التي انجبت للعالم  لاحقا مافيات أشد شراسة وخطورة كالمافيا الروسية والصينية واليابانية والمكسيكية والكولومبية والسلفادورية، وبين تحذير مجلة “ذي إيكونوميست”من فوضى اقتصادية عالمية، وأزمات مالية دولية قادمة وقاتمة على خلفية ارتفاع معدلات الديون العامة الى مستويات لم تسجَّل منذ الحروب النابليونية في القرن التاسع عشر، ومن جراء ارتفاع الإنفاق الدفاعي وتكاليف الشيخوخة مع عدم القدرة على  زيادة الاسعار ومعدلات الضرائب لكونها باتت تمثل انتحارًا انتخابيا وسياسيا في الدول الديمقراطية على سطح الكوكب! على حد وصفها.

تقارير مؤيدة

لا غرّو أن تقرير”شركة مايكروسوفت” الصادم جاء مؤيدا لكل ما سبق وذلك بعد كشفه عن أن”واحداً من كل ثلاثة قادة أعمال كبار يفكر في تقليص أعداد موظفيه على خلفية اعتماد شركاته على تقنيات الذكاء الاصطناعي واسناد المهام بدلا من ذلك الى فرق هجينة من العاملين مؤلفة من البشر والوكلاء الرقميين لأغراض الأتمتة، وتسيير الأعمال، وانجاز المهام” وبما يهدد 93 وظيفة بشرية حول العالم بالإنقراض، أو الانكماش أو التلاشي، وبما يفسر لنا أسباب اندلاع التظاهرات الحاشدة حول العالم لجيل زد وألفا، بل وحتى جيل واي، ومطالبتهم بمكافحة الفساد والبطالة وتحسين الواقع الصحي والتعليمي والخدمي في كل من النيبال والهند والمغرب والبارغواي والبيرو وبنغلاديش ومدغشقر وكينيا والفلبين، والحبل على الجرار وعندما تقرر قمة منظمة شنغهاي 2025م  التي جرت وقائعها، وأقيمت جلساتها في العاصمة الصينية في بيانها الختامي على رسم ملامح نظام دولي جديد متعدد الأقطاب خارج نطاق سيطرة الدولار، وبعيدا عن العباءة الامريكية وحلف شمال الأطلسي، لتؤسس بذلك لعالم لا هيمنة فيه البتة للقطبية الغربية الواحدة، والعمل على تعزيز التكامل الاقتصادي، وتطوير التعاون الأمني بحضور قادة 20 دولة تتصدرها روسيا والصين وكوريا الشمالية والهند وباكستان فضلا على قرغيزستان وطاجيكستان اضافة الى تركيا  بصفة “شريك في الحوار” منذ العام 2012، ودول أخرى بصفة مراقب منذ عام 2005 م، فهذه القمة الدولية التي يشكل مجموع سكانها ما يربو على 4 مليارات نسمة، بناتج إجمالي محلي يعادل 25% من الانتاج العالمي، و ضمها لأربع دول نووية مؤسسة، وخامسة هي كوريا الشمالية من أصل 9 دول تمثل مجموع الدول ضمن النادي النووي العالمي، وعلى منوالها منظمة بريكس BRIX التي تضم أكبر الدول ذات الاقتصادات الصاعدة الأكثر نموا لكسر الهيمنة الغربية، والعمل على إنهاء سياسة القطبية الواحدة، وتضم كل من روسيا والصين وجنوب أفريقيا والبرازيل والهند، فعلى دول العالم النامي الثالث، أن تستعد للقادم -القاتم- قبل أن تتقاذفها وتعبث باقتصاداتها ودولها وشعوبها، تحالفات عالمية شرقية أو غربية ذات أجندات ومطامع وأيديولوجيات مختلفة ومتقاطعة ولات حين مندم!

المطلوب استعداد بشري مقنن قبل ظهور الاستبداد الروبوتي المنفلت

أمثال هذه التقارير المقلقة وأشباهها ونظائرها تستدعي استعدادا استباقيا وفي مقدمتها وفضلا على تطوير آليات ووسائل الاستثمار الفاعلة،وتقليل الإنفاق الحكومي،وتقليص معدلات الهدر في المال العام ،ووضع الخطط الاقتصادية الرصينة -الخمسية منها والعشرية- مع السعي الجاد لمكافحة الفساد المالي والإداري والسياسي الذي نخر اقتصاداتها، وأفلس خزائنها، وأربك موازنتتها السنوية، والعمل على تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد الكلي على الاقتصاد الريعي بالتزامن مع السعي الحثيث لتقليص الديون الداخلية والخارجية، لتأتي بالتزامن معها برامج “إحياء وتفعيل وتنويع وتطوير المشاريع الخيرية والإنسانية والتطوعية” كعامل مكمل ومنقذ  لملايين الشباب العاطل وشرائح  الفقراء والكادحين وذوي الدخل المحدود، وهذا هو مناط بحثنا، وصلب موضوعنا، وخلاصة رسالتنا التي نأمل أن تجد آذانا صاغية، وعقولا واعية، وضمائر حية تتلقفها وتعمل ولو بالحد الأدنى منها، ففي عصر الروبوتات الجاحدة، وبرامج الذكاء الاصطناعي الجامدة، لابد من عقول بشرية متقدة، وضمائر إنسانية حية ورائدة.. والله من وراء القصد.

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply