Picasso between Horror and Hope ~ بيكاسو ما بين الرعب والأمل

A different Reading by Emily Porter

(4) Dora Maar Picasso
Dora Maar; Picasso

In the following text I am discussing how Picasso dealt with society, women and art groups during the 1920’s.  He carried on the same methods and attitude during the second word war.  In the 1920’s Picasso won the admiration of the surrealists although he remained far away from this group, at the same time he asserted his independence from the approval of society by painting pictures which contained violent movements and distortion.  It was distasteful to those who expected art for pleasure, and the violence of his expression continued to increase and into his other forms of artwork.  Also in this decade he lived in Paris but visited the South of France, accompanied by Dora Maar, the well known photographer, she was for many years his intimate companion after his estrangement from his wife Olga.

قراءة اخرى مختلفة لـ أمل پورتر

لقد تناول نقّاد الفن نتاجات بيكاسو بالتفصيل، فقد حللوا أعماله وقسموها إلى فترات لونية، وأرجعوها لأصولها بحسب التأثيرات الظّاهرة فيها من كلاسيكية رومانية أو إفريقية بدائية، فضلاَ عن  كلّ ما حوته شبه الجزيرة الأيبيرية من أساليب ونزعات فنية حضارية، كما قارنوا أعماله  بنتاجات غيره من الفنانين، وهنا سأحاول أن أتحدث عن نظرة بيكاسو إلى الأشكال والمواد أو بكلمة أخرى المفردات التشكيلية، غيرانني سأنظر بشكل خاص إلى  مفردة واحدة معينة  ضمن فترة محددة هي فترة الحروب وخاصة الأولى والثانية خلال  شيوع الفكر النازي الفاشي والرعب في تلك المرحلة  وما صاحبها من تطّلع إلى الأمل أو الخلاص. المفردة  التي صوّرت تلك الفترة هي المرأة وتحديداً المرأة والحزن النّاجم عن الخوف والحرب والرعب. سنلاحظ أنّ نساء  بيكاسو في تلك الفترة  اقترنّ بالالم والحزن والقهر ومن الصعوبة أن نفرّق بين المرأة  وما تمثّله.

تمكّن بيكاسو من النظر الى المفردات التشكيلية المختلفة من بشرٍ أو علب سكائر، أوراق صحف أو اقداح ماء، زجاجات خمر، طاولات، كراسي وشبابيك وغير ذلك، نظرة الروائي الذي يقتحم حياة شخوص روايته ونفسيّاتهم. 

الشخصية في الرواية ينظر اليها الكاتب  من عدّة زوايا وبعدّة أبعاد وضمن حيّز زمان/مكان  ومتغيّراتهما، ولكن ضمن منظور فكريّ بنائيّ معين. ومن خلال هذه المعطيات تظهر الشخصية – المفردة التشكيلية  وتنمو لتصل الى عنفوانها  في لحظة مهمة هي عقدة الرواية أو نقطة ارتكاز اللوحة كما تُفَسّر في الفن التشكيلي. هذا ما فعله بيكاسو بمفرادته التشكيلية إذ اصبحت لهذه المفردات/المصادر التي استعملها بيكاسو حضور عضوي حي.

 نظر بيكاسو إلى هذه المصادرنظرة متعاطفة ولكن بدون حب أو تعلق، بل نظرة احترام من الباحث الدارس المتفحص الذي يريد فهم جوهر تلك المفردات، هذه المصادر بالتالي كشفت له عن مكنوناتها، وبنائها، وتركيبتها، وأبعادها وكل مفرداتهاالشكلية واللونية، وخصوصية موقعها وعلاقتها بما يجاورها من أشكال ولم يغفل أهمية لون المفردة أوالخلفية وباقي العناصر الموظفة في اللوحة ليعطيها بعداً حياً آخر فيصبّ كلّ ذلك في إغناء وحدة الشكل والمضمون. 

في مخيلة بيكاسو وزميله براك ولدت الأبعاد التكعيبية للاشكال. لقد اكتشفا معنى الشكل الحقيقى ضمن مساحة محددة وحيز معلوم عندما قاما بتكسير السطح الواحد المتعارف عليه إلى اكثر من سطح وقدّماه من زوايا نظر مختلفة في وقت واحد وبهذا اصبح المكان أو المساحة ملتقى لعدة أبعاد في زمن محدد لشكل معين اساسي (شخصية/مفردة تشكيلية) كما في الرواية.

 كان  بيكاسو قد تجاوز تأثيرات التسطيح الذي طغى على أعمال غوغان والذي تبناه ماتيس فيما بعد، والتجأ إلى بلورة الأشكال الهندسية  كما عند سيزان فبدت له هذه المفردات التشكيلية (ومنها المرأة) بصور مختلفة. نجد ذلك واضحاً عند النظر إلى لوحة “امّ وطفل “(شكل رقم 1) التي رسمها سنة 1921عقب ذهابه إلى ايطاليا وتاثره بالفن الروماني.  

 

(1)Mother and Child Picasso
شكل رقم (١) أمّ وطفل؛ بيكاسو

نجد في لوحة “أمّ وطفل” أنّ المرأة لا تتجاوز كونها تمثالاً مصنوعاً من مادة صلبة لا من لحمٍ ودمّ، ونلاحظ أنّ الزوايا حادة، والملمس يوحي بأنّه بارد أقرب إلى الكلس. نلاحظ أيضاً تعدد السطوح وتحددها وعدم إنسيابيتها. هذه اللوحة تتكلم عن بيكاسو النحّات لا الرسام. يبرز هذا جليّاً في ساق المرأة وتدلّي فستانها والطيات والثنيات. إنّ امتلاء جسم المرأة وتسريحة الشعر والملابس تبدو لنا مستوحاة من الفن الروماني، ولكنّ جلوس المرأة على الشاطيء ينقلنا من الاحساس بأنّها مجرد تمثال الى أنها انسانة حقيقية، يوحي بذلك  فستان المرأة  ذي الالوان البعيدة عن البهجة والخلفية ذات اللون الازرق الرمادي الذي اختلفت درجاته ما بين السماء والماء، ولا ننسى أن اللون الازرق يدلّ على الخوف أو القهر أو مفاجأة غير سارة في هواجس الإنسان في بعض الدول الأوربية.

وجه المرأة جامد بشكل حزين مبهم لا نجد فيه بهجة الأمومة أوفخرها، ولكننا نشعر بالحركة النشطة للطفل التي تعبّر عن الشعور بالأمان والارتياح إذ أنّ الطفل يمسك بقدمه بكل دعة وطمأنينة، ويرفع يده الأخرى محاولاً التقرب من أمّه أو ربما اقتناص شئ من السماء والمستقبل. وجه الأمّ لا يبوح بالكثير بلّ هو ساهم واجم رغم ما يبدو عليه من بعض ملامح الانتباه والانشغال بحركة الطفل. لكنّ يدها تمسك بساقها لتسندها وكأنّها تخاف أن تقع، واليد الأخرى لا تحتضن الطفل بل تختفي خلف ظهره. هنا يقودنا هذا الى فترة الحرب العالمية الاولى وأجوائها المخيفة المرعبة وشعور الجميع وخاصة النساء بالخوف والرعب وعدم الاستقرار الّذي عمدن إلى تبديده  بالإنجاب ليرمزبذلك لحياة تستنهض الأمل.

في هذه الفترة يصوّر بيكاسو بشكل متفرّد المرأة قريبة من التماثيل الإغريقية /الرومانية معافاة يبدو عليها الكمال الجسمي وشيء من البدانة مع مبالغة في طول الجذع أو الذراع أو حجم الساق. هنا يعبّر بيكاسو بكل وضوح عمّا قد تأثر به من حضارة معينة، لا يحاول إخفاء ذلك ولا يبرره أو يستحي منه بلّ يعلن بكلّ إصرار وعلانية عن تاثره وكذلك عن  أحاسيسه  وشعوره تجاه المرأة، يريدها ممتلئة نضرة كبيرة وقوية تصلح كإنسان مليء  بالأمل والقوّة البدنية استعداداً للمستقبل، وليست مثل التي يراها في المدن المدمَّرة مقهورة مسلوبة نحيفة جداً ومنهكة.  

هناك نوع من التغريب نقرؤه بوضوح في اللغة التي يطرحها علينا جسم المرأة. هذه التعابير السلبية هي مقدمة لسلسلة من رسوم النساء التي ستتسم مستقبلا بالألم والحزن والرعب الواضح الصريح.

 بيكاسو لا يتردد في أن ينتقل من أسلوب تعبيري إلى أسلوب تعبيري آخر أوفي أحيان كثيرة يسيّر الأسلوبين جنباً إلى جنب وكل أسلوب يعبّر عن هاجس وإحساس معين/شرعي بعرف تقاليد وممارسات علم الجمال (الاستطيقا).

حينما أخذت التغيرات السياسية في الساحة الأوربية أبعاداً جديدة صار لها وقع كبيرعلى مجمل الحياة الثقافية في أوربا. فبدأ بيكاسو مرحلة مختلفة فنياً  فكرياً وأخذ أسلوبه  يشبه  كتابة الشعر وتمظهراته الحديثة حينها ليبدو مختلفاً تماماً عمّا أنتجه سابقاً فبدت كلّ نتاجاته السابقة تحضيراً لهذا الأسلوب الذي سيستقر عليه بيكاسو مع بعض التحويرات التعبيرية البسيطة.

إن التقنية الفنية والأسلوب الذي أعتمده بيكاسو في بلوّرة الأشكال هي طليعية تماماً ومتفردة وكذلك توظيفه للمساحات والتركيز على الفراغ الموهوم دائماً.

يبدو لنا بوضوح هنا أنّ الشكل الذي ينوي بيكاسو تنفيذه من الآن فصاعداً سيتصف بفكرة التقطيع التي اعتمدها في أسلوبه التكعيبي، ولكن من زواية واحدة فقط، وبمستوى نظر معين محدد لا تتداخل فيه الأبعاد المختلفة أو زوايا النظر المتعددة، كما أنّه سيقتصد في استخدام المفردات وستكون هناك مفردة واحدة هي المسيطرة على الموضوع الإنشائي، على العكس ممّا قدّم لنا في الفترة التكعيبيّة حين تتشارك كلّ المفردات في الأهمية لتقديم الفكر النهائي للعمل الفني، ولكن هذه المفردة الموّظفة في العمل الفني ستحتوي على أجزاء منها تبتعد عن أصلها كثيراً إذا ما نظرنا إليها لاول وهلة ولكنها في الحقيقة تساهم في بلورة المضمون تماماً كما في لوحة “دورا مار المرأة النائحة” (صورة رقم 2 –اللوحة الأصلية)  التي سأتحدث عنها لاحقاً.

ركزّ بيكاسو على مفردة المرأة إذ أنّ استخدامه لجسم المرأة وتقطيعه أو تشويهه ما هو إلا وسيلة لإيصال الألم والحزن والخوف والرعب إلى المتلقي عبر المرأة، عندما كان بيكاسو ينفذ لوحة الجورنيكا قال: إن ما أرسمه ليس لتزويق جدران الشقق السكنية بل وسيلة لمحاربة القهر وقوى الظلام.

إنّ البعد السياسي الذي تبناه بيكاسو وهو الفكر اليساري (رغم أنه لم ينتم رسمياً للحزب الشيوعي إلاّ بعد انتهاء الحرب) جعله على وعي وإدراك تام بمشاكل المرأة، سواء أكانت إجتماعية /إقتصادية أو سياسية أو حرمانها من أغلب حقوقها ووضعها موضع الإتهام والمراقبة أو في درجات أدنى. هذه المعطيات كانت من أهم ما شغل أفكار اليسار المثقف وبيكاسو كان وثيق الصلة بحلقات المثقفين تلك.

كان بيكاسو شديد الولع بالنساء ولكلّ واحدة من نسائه منزلة خاصة في نفسه كما أنّ كل واحدة منهن تركت أثراً لا يمحى في نتاجه والأمثلة عديدة.

من أهم النساء اللواتي عبر بيكاسو بواسطتهنّ عن الحزن هي المصورة الفوتغرافية دورا مار (Dora Marr) التي كانت عشيقته لبعض الوقت. استعان بيكاسو بوجه دورا في تصويره الألم والرعب  في لوحة الجورنيكا، واستخدم وجهها  في صورة (المرأة الباكية/النائحة) للتّعبيرعن الألم والحزن إذ حوّل أهدابها إلى ما يشبه أجنحة الكواسر وأظهرها على شكل رؤؤس قنابل فرانكو وبدت عيونها متورّمة من البكاء ودموعها وأسنانها وأظافرها مدببة،  كما جعل المنديل الأبيض جزءً من وجهها وكلّ هذه العناصر مع قبعتها بألوانها المسرفة والكحل الكثيف توّحدت لتصوّر القهر والرعب، مع تضادّ لوني أسود وأبيض. إنّ القسوة  بدت واضحة  لا في عينيها  فقط بل كلّ  وجهها. هذه كلّها أدوات تعبّر عن الألم والحزن وبنوع من التورية التهكمية عن مسببات هذه المشاعر ألا وهي الأسلحة وأدوات القهر والقتل واستلاب الحرية المرعبة كلها.

هنا استعار بيكاسو من نفسه ومن لوحاته السابقة الأشكال والألوان فنجد القبعة والألوان البراقة وخطوط الشعر والأصابع ذات النهايات الحادة متكررة  في أغلب اللوحات التي رسمها  خلال فترة الحرب الثانية. في هذه الفترة جعل كلّ أجسام النساء مقطعة إذ استخدم جسم المرأة ليعبّر عن شعور مقرف غاضب محبط مغمس بالإرهاب والحروب وربما كان يرمي إلى أنها تمثل البلدان التي دُمرت.

هذه الأدوات التي وظّفها بشكل مرّكز في لوحة “المرأة الباكية أو النائحة “استخدمها مجدداً في تصويره  العنف والألم بشكل مكثف ومتناثرعلى امتداد سطح لوحة  الجويرنيكا وبشكل واضح تماماً، مما يدلّ على أن بيكاسو رغم تظاهره بالعفوية والتلقائية إلاّ أنّه يخطط مسبقاً  لما يريد تقديمه للمتلقي، يفكر بكل مفردة بكثير من التروي ويعيد استخدام بعض المفردات التي استخدمها في أعمال سابقة  ليرى وقعها على المتلقي ومدى تقبله إيّاها وكيفية صياغتها ضمن القيمة الجمالية للعمل ككل كما يقدمها في مضمونها الجديد لتصدم المتلقي في الصميم وكأنه يراها للمرة الاولى فتستولي الدهشة عليه.   

 

(3) Woman Dressing Her Hair Picasso
“امرأة تمشط شعرها” (شكل رقم 3)؛ بيكاسو

جسم المرأة  المقطّع يقيس لنا درجة غضب بيكاسو من الاحتلال والفكر النازي العنصري المتعصب وأساليبه الإرهابية، هذا واضح ايضاً في لوحة “امرأة تمشط شعرها” (شكل رقم 3) حتى أنّنا نستطيع هنا أن نشخص جزءاً صغيراً من جبهة هتلر نفسه إذ يبدو لنا أنّ هتلر قد احتل جسم المرأة وتقمصها وشوّهها وبتر أعضاءها ومثّل بها،  فلقد تحولت حلمات ثدييها وسرّتها الى ما يشبه ثقوب الطلقات النارية أو فوهة بندقية،  مع أقدام ضخمة بعيدة كلّ البعد عن قدم أيّ امرأة بلّ قد تكون أقدام جندي نازي، وساق ضخمة مشوهة وقصيرة! ترى ماذا تعنى المرأة هنا؟ المرأة هنا هي الوطن المغتصب والأرض المحتلة والحرية المسلوبة  التي  دمّرها الخوف، كلّها توريات عبّر عنها بيكاسو بكثير من الوضوح والعلانية بدون مساومة او خوف. هنا نتساءل: هذه المبالغة الشبه كاريكوتورية لأجزاء من جسم المرأة وهي بلا شك دخيلة عليه، أهي حالة تهكمية سوداء من واقع حالٍ مزرٍ وتعيس؟! في الحقيقة أنها إعلان وتصريح  واضح أنّ أجزاء من جسم آخر دخيل  قد استولى على جسم المرأة-الوطن. إنّ بيكاسو يقول لنا هنا إنّ هذا الكيان الغريب والمرعب والمتمثل بالفكر النازي الفاشي قد احتل الأرض – المرأة وشوههما سوية.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s