The Rope and the Cherry Tree  ~ الحبل و شجرة الكرز

by Maryam Adel

The story is written in the first person. The narrator is a suicidal Japanese man who plans to take his life on his birthday. What has driven him to despair is his obsession with numbers.

He lives alone in his family house. His mother and siblings live in another country, so he decides to sell everything and send them the money. His depression is clear throughout the story, and the loss of his father and girlfriend seem to make the biggest impact on him. His father committed suicide, hanging himself from the cherry tree in their garden. When he decides to do the same thing, his girlfriend’s  ghost appears to reawaken memories he has tried to erase.

After this visitation and a long session of weeping, he wakes up on the kitchen floor at night. His mother calls wishing him a happy birthday, and so he tells her that he is coming to see her forthwith. Having regained a complete hold on his life, he decides not to commit suicide. He lets that tiny ray of hope lead him to a new beginning, though despair eventually vanquishes him. He sees  a body hanging from the tree when he leaves. It is his own body.

IMG_1023

بقلم مريم عادل

كُتبت القصة بأسلوب الـ”أنا” —الشخص الأول. القاص رجل ياباني ينوي الانتحار بيوم ميلاده بسبب ولهه بالأرقام. يعيش وحيداً في بيت العائلة بينما تعيش أمه وبقية أخوته في بلد آخر. قرر أن يبيع كلّ شيء وإرسال المال لهم. تبدو الكآبة واضحة عليه من خلال القصة متمثلة بوفاة أبيه وصديقته اللذان أثرا بنفسيته أيّما تأثير فقد انتحر والده بعد أن شنق نفسه بشجرة الكرز في حديقة بيتهم. وحين نوى القيام بالطريقة ذاتها ظهر له شبح صديقته الذي أوقظ ذكريات كان يحاول إخفاءها. يصحو ليلاً بعد نوبة من البكاء المجهش إثر ذلك ليجد نفسه ملقىً على أرضية المطبخ. تتصل به أمه هاتفياً متمنية له عيداً سعيداً ليخبرها بأنه آتٍ إليها بالحال. بعد استعادة حياته قرر أن لا ينتحرويدع  خيط الأمل الرفيع ذلك يقوده لولا انهزام اليأس به. عندما يخرج يرى جثة معلقة على ذات تلك الشجرة.. جثته 

            

العاشر من شهر مايو، إنّه اليوم المحدّد. لا أعلم لِمَ اخترت يوم ميلادي بالتحديد. ليس وكأن أحدًا ما سيتذكر، ربّما لهوسي بالأرقام، إذ أجد أنّه من الجميل أن يكون عدد أيام حياتي عددًا زوجيًا. لقد أحببت الرياضيات منذ الصغر. الأرقام لا تكذب ولا تتغير فكلّ شيء ثابت في الرياضيات.

 أمسكت القائمة التي وضعتها وبدأت بقراءة ما يجب عليّ فعله. قمت بزيارة صديقي المقرّب قبل شهرين كما رتّبت للأمر وتحدثنا عن بعض الذكريات القديمة التي توقفت عن التجدد عند وقت معين إذ لم يعد هنالك المزيد منها. ربما لو أنّها كانت متواصلة ما كنت لأفعل ما أنا مقدم على فعله الان. كما أعدتُ اشرطة الفيديو التي عفا عليها الزمن في قبوي إلى جاري الودود ذي الابتسامة العريضة والأسنان الناصعة. إنّه ودود بشكل لا يطاق وكأنه يصرخ للعالم بأنه مزيف. قمت ببيع المنزل بما فيه من أثاث ووضعت النقود في البنك. ستكون ذات منفعة للجميع بما في ذلك نقود التأمين. عندما أموت ستّرسل الاموال لهم خارج البلاد. ستسهم ولو قليلًا بحل مشاكلهم. لكني اشعر بالسوء تجاه أصحاب المنزل الجدد الّذين سيتعيّن عليهم لاحقًا الإبلاغ عن جثتي. فضلاً عن اني سأفعل فعلة كتلك في منزلهم الجديد الذي من المفترض أن يمّثل بداية سعيدة لهم.

 من المثير للشفقة أنّه ليس هناك الكثيرمن الأشخاص لأقوم بتوديعهم بعد كل تلك السنوات. لا أعلم متى بدأت أخاف من الناس لكنّ ذلك حقيقة. إنّني أُصاب بالهلع عندما اشعر بأني كوّنت رابطة من نوع ما مع شخص اخر. الأشخاص الوحيدون في حياتي الآن هم عائلتي لأنّي لا  يمكنني أن أكسر رابطة الدم. هم يضيقون بي ذرعًا أيضا لكن لا يمكنهم ركلي خارج حياتهم. على الأرجح أن الشخص الوحيد الذي سينكسر قلبه هي أمي لكنها ستكون بخير. ستتعايش مع الأمر فلديها أبناء آخرون لتقلق عليهم. سيعرف أصدقائي القدامى بالأمر لكنهم سينسون ايضًا..  بعد مضي بعض الوقت سيكون الامر وكأنني لم أولد قط. أتلفت جميع ملابسي وأغراضي الشخصية عدا زيي الأخير الذي سيغطي جسدي فأنا أشعر بالبغض تجاه كلّ شيء أو بالأحرى تجاه نفسي. وجدت القليل من المتعة وأنا اقوم بذلك. متعة سوداء وكأنني قاتل يستمتع بقتل ضحيته. بينما كنت أستحمّ للمرّة الأخيرة ذلك الصباح، وقفت أمام المرآة  انظر الى شكلي الذي لم أنظر اليه منذ فترة طويلة. شعرت بالصدمة لأني بدوت اسوأ بكثير ممّا أتذكر. تلك العينان الفارغتان من كل شيء كانتا اسوأ شيء في مرآتي. شكلي تغير كثيرًا لكن شعور الكره لم يتبدل ولم يتحوّل إلى شفقة أبدًا بل أصبح أكثر قوة.  قمت بإرجاع المرآة إلى مكانها ملقاة على ظهرها بجانب الباب. كان أطول حمّام اخذته في حياتي. شعرت أنني أطوف لوهلة. كان عقلي صافيًا كأنه ورقة بيضاء لكن سرعان ما تصاعد الضجيج مجددًا. آثار الجروح لا يمكن ان تزول بالماء حتى لو تقشّر جلدي أو تم سلخي فهي انعكاس لروحي. هل اضع المزيد منها؟ كلّا سأموت على ايّة حال. سينكسر القدح وسوف تلوث القذارة المكان. ارتديت قميصي الأبيض الذي أحضرته ميزوكي هدية عيد ميلاد وبنطالي الذي اعتدت ارتداءه. نظرت لنفسي بدون مرآة فتمكنت أن أرى كم بدت ملابسي واسعة كأني أغرق فيها.. لا أعلم لمَ لم افكر باسمها من قبل وكأنني محوتها من ذاكرتي ليذكرني ذلك القميص بألمي الأعظم. 

وضعت الحبل على شجرة الكرز الميتة في الحديقة. كُنت أجاهد في ربطه كما كُنت أجاهد في فعل كل شيء بسيط وأخيرًا أتممت الأمر ووضعت الحبل على عنقي بينما كان الماء يقطر من شعري على جبيني. وقفت أتطلع للأشياء من حولي لبرهة. شجرة الكرز التي تدلى منها عنق والدي من قبل تبدو وكأنها ماتت من شعورها بالذنب وها أنا ها هنا امتثّل بجثتها وأعيد الكرة مرّة أخرى. كلّ شيء يبدو ميتًا.. ميتًا حتى أكثر مني أنا. أزلت الحبل عن عنقي وجلست على الكرسي أدخن السيجارة الأخيرة كما فكرت حينها. أعلم أنّه لن يُمحى من ذنوبي شئ وسأُلقى  في الجحيم لأني استحق ذلك. لكن أليس هنالك من معجزة يمكنها أن تنتشلني؟ أم أنه لا توجد معجزة لي حتى بعد موتي؟ أعلم أنه لا يحقّ لي أن أتكلم الان، فالشياطين تحوم حولي وتداعب شعري وتمسح على عنقي لكنّني أعلم أنك تسمعني. نظرت الى السماء وقد  كانت رمادية لا تليق بالصباح. تُرى كيف شعر والدي حينها؟ سؤالي تعلق بالهواء ثم بدأ يسقط إلى أن امتصه التراب. النار التي لسعت يدي نبهتني إلى أن السيجارة لم تعد مناسبة الان وإن الوقت قد حان. نهضت مجددًا ووضعت الحبل على عنقي. وعندما كنت على وشك ركل الكرسي، هبط طائر سنونو فوق رأسي. حاولتُ إبعاده لكنه رجع ليحط وكأنّه يتوهم أن شعري عشه الذي أضاعه. ضقتُ ذرعًا وأنا أطرده فأوشكت قدمي على الإنزلاق، حينها  شارف قلبي على السقوط. عندما استوعبت الموقف أخيرًا انفجرت ضاحكًا. هل يجب أن أشعر بالشفقة على نفسي الان؟ طائر السنونو ذلك أعاد لي ذكرى من طفولتي. كنتُ أحمل الطائر الجريح الذي وجدته في الحديقة وأنا سعيد لأني أنقذته من قط الجيران المتربص. ركضتُ به إلى أبي الذي كان مشغولاً بالكتب في الغرفة الخلفية من المنزل. قام والدي بإسعافه واعتنينا به معًا إلى أن حلّ ذلك اليوم عندما رفعت يدي عاليًا وحلّق الطائر بعيدًا في السماء الزرقاء. هل سأرى أبي الآن إذا مت؟ كيف سيشعر نحوي؟ هل سيوبخني أم سيحتضنني ويأمرني بالنسيان؟ في تلك اللحظة عندما تطلعتُ أمامي كانت تقف عند باب المطبخ بثوب أبيض فضفاض وابتسامة يافعة. ميزوكي؟ ناديت باسمها لكنّها لم تبدُ جواباً غير ابتسامتها الثّابتة.

بدت أصغر من عمرها وكأنها في السادسة عشرة وكأنّ الوقت قد عاد إلى ذلك الصيف.

 كنت أتفقد درّاجتي الهوائية في الباحة الخلفية للمدرسة لأنّها لم تكن تعمل بالشكل المطلوب. كان هنالك عطل في العجلة الخلفية. ركلتها بغضب لأنه كان سيتعين علي المشي إلى المنزل تحت الشمس الحارقة.

_ هووي ! أنت يا ذا رأس الفحم!

تطلعتُ إليها ببلاهة. يا لها من وقاحة! كيف تنادي شخصًا لا تعرفه بهذا الوصف؟ كانت تلك التي تكلمت فتاة في نفس مرحلتي الدراسية لم أتحدث معها من قبل مطلقًا. لم أكن ذلك النوع الاجتماعي من الأولاد وبدت هي كذلك أيضًا. كنت كجميع الأولاد في تلك المرحلة عندما ننظر لأية فتاة للمرة الأولى نصنّفها وفق معايير الجمال الخاصة بنا. في الحقيقة لطالما بدت جميلة في نظري.  

– هل تريد أن أوصلك لبيتك؟ لقد لاحظتك بالجوار. اممم، منزلي ليس ببعيد عن منزلك.

– لكن أنا من سيقود الدراجة.

 قلت ذلك بلا مبالاة ثمّ أدرت وجهي وأنا أعبث بدراجتي.

– إنها دراجتي انا! إنني أحاول أن أبدي بعض اللطف لكن انسَ الامر.

إنتهى بي الحال إلى أن أجلس في المقعد الخلفي لدراجة فتاة أكاد لا أعرفها تتصرف وكأنّها تقود سيارة سباق لا دراجة هوائية بعمر جدتي بينما أصوات الصفير وكلمات لا أوّد تذكّرها تتطاير من أفواه أصدقائي الذين خرجوا من اللا مكان. هكذا كان لقاؤنا الأول وبداية موسم الصيف لأوقات سأظل أتذكرها دائمًا مهما حاولت دفنها. إنتزعت الحبل من عنقي للمرة الثانية واتجهت نحوها حيث تقف. احتضنتها ووجهي يقطر دمعاً. سألتها عن حالها لكنّها لم تجب. حينها انتبهتُ الى آثار الحبال على ذراعيها. أصبحت شاحبة فجأة لكنّها تواصل الابتسام. الكدمات بدأت تظهر تدريجيًا على وجهها وفي كلّ مكان من جسدها. احتضنتها بقوة وأنا أجهش بالبكاء.

– اسف.. أنا آسف حقًا.. سامحيني لأني لم أستطع حمايتك.

شعرتُ بها تبادلني العناق ثم اختفى شعوري بها فجأة. فتحت عينيّ لأراها قد رحلت. أنا هنا وحدي مجددًا أبكي نفسي وليس شخصاً آخر. لم أبك هكذا منذ مدة طويلة، بكيت لوقت طويل حتى تخدّرت ثم استيقظت بعد بكائي على أرضية المطبخ الباردة. نهضت أتجول في المكان لكي أتحقق. هل كان ذلك مجرد حلم؟ هل كانت مستاءة لأني حاولت جاهدًا أن أمحوذكراها؟  لماذا رأيتها و لم أر والدي؟  نظرتُ إلى الساعة المعلقة وقد كانت تشير إلى العاشرة ليلاً. في تلك اللحظة رنّ هاتف المنزل، كانت أمي هي المتصل فلا أحد يتصل بي غيرها. بشكل غير متوقع  تذكرت يوم ميلادي. إنها لا تفعل ذلك كلّ عام فلماذا اليوم بالتحديد عندما قررتُ أن أموت؟ طمأنتها عن حالي وأخبرتها بأنني قادم إليها. بصراحة، لم أشعر بالأسف حتى بعد سماع صوتها. هل يجب ان أراعي مشاعر الآخرين حتى في مسألة موتي؟ أنهيتُ المكالمة وأخذت جوازي ومستنداتي الشخصية ثم خرجتُ من البيت. لا يهم أن بقيت في المطار الليلة. أنا لا أريد البقاء هنا لكن على اية حال هذا المكان قد أصبح جزءاً مني. إنها فقط محاولة أخيرة للهروب من ذاتي. تطلعتُ إلى الحبل قبل خروجي. كان هنالك شخص معلّق. إنّه أنا. أنا ميتٌ بالفعل. لكنّ جسدي سيجد طريقه إلى أمي ليواسيها…

1 Comment

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s