دمعة في مكتوب محبوبة

اللوحة للفنان هاني دلّة

كوكب البدري

حين بدأت بمجاراة قصيدة إمامِنا البحتري؛ تراءى لي وبين الشَّك واليقين خيال جارية المتوكل وشاعرته، (محبوبة)؛ وهي تهمس لي بأبيات ما كانت في خاطري، وحملتني إياها أمانة للمتوكل…

“هل ساءَكَ الغازونَ عند المعبرِ
 ”
“يتغامزون وراء ثوبِ تَعَثُّري
  ”

“هل جاء في الأنباءِ ماهزّ الورى؟
 ”
“إنّ الخيامَ غدت تُجَمّلُ مئزري
  ”

“أم راودتْكَ ظفائري وقتَ الكرى
 ”
“تشكو خيولاً للصِّبا لم تثأرِ
  ”

“تشكو رحيلاً عن ديار سنابلي
 ”
“ورسائلَ الأحلامِ إذ لم تُزْهرِ
  ”

“مولاي ،يا مَلِكَ الجهاتِ وشمسَها
 ”
“أشرقْ فديتُك بالنّفيسِ المبهرِ
  ”

“حَتّامَ يجلدني الجبانُ بسطوةِ—-الجلادِ والمختالِ والمتجبّرِ
  ”

“يا سيّدي ،عمراً أنادم غربتي
 ”
“واليأس يطعنُ في النّداء بخنجرٍ
  ”

“دعني أقارعُ في الفؤاد رزيّتي
 ”
“إذ ما دعاني للبكاء تحسّري
  ”

“ما عاد في بلد الرشيد بقيةٌ
 ”
“من آلِ حبك للجمال الأسمرِ
  ”

“حتى العيون أصابها ظمأ اللقا
 ”
“ء فكيف ذي من وجدها لم تمطرِ
  ”

“أنت الذي شغلَ الأنامَ بهاؤه
 ”
“أمَرَ الهوى وفؤادُهُ لم يؤمَرِ
  ”

“يا غيمةَ الأكوانِ في زمن مضى
 ”
“مرّت كما (ذهبُ الزمانِ) المدبرٍ
  ”

“لقياكَ أو رؤياكَ من طَللِ المدى
 ”
“وترٌ يرتّلُ في المساءِ المقمرِ
  ”

“كل القصورِ بلا خطاكَ وحيدةٌ
 ”
“تشكو الهوانَ من العداءِ المسفرِ
  ”

“(والبركةُ الحسناءُ) تنزفُ حسنَها
 ”
“و(الحيرُ) يرسُمُهُ الرماد بدفتري
  ”

“و(الجوسق) المنسيّّ بين ظلاله
 ”
“رقدت به الأيامُ خوف العسكر
  ”

“والعودُ والدُّفُ اللذانِ وهبتني
 ”
“لم يعزِفا غير الصَّبا المتكسِّرِ
  ”

“والشّعر أرّقَهُ الغناءُ بلا فمٍ
 ”
“أ فهل يغرد في غياب البحتري؟
  ”

“عُدْ بي إلى دارِ الخلافةِ إنّني
 ”
“قد ضاقَ بي ليلُ الرّمادِ المنذرِ
  ”

“عدْ بي إلى جسرٍ يؤوب لبيتنا
 ”
“للياسمينِ وعطرِه والعنبرِ
  ”

 

Leave a Reply