سماء في خُوذَة

عن دار ميزر للطباعة والنشر والتوزيع في السويد، صدر للشاعر  عدنان الصائغ ديوان (سماء في خوذة) بطبعته الاوربية الأولى في شباط (فبراير) ٢٠٢٤ وفيه يصوغ عن الحرب ومآسيها نصوصاً مؤلمة للإنسان والوطن. تزّين الغلاف لوحة الفنان علاء بشير  

سماء في خوذة

اِرتبكتُ أمامَ الرصاصةِ

كنّا معاً 

في العراءِ المسجّى على وَجْهِهِ، 

                           خائِفَين من الموتِ

جَمّعتُ عُمْرَيَ في جَعْبَتي،..

                  ثم قسَّمتهُ:

                            بين طفلي..

                           ومكتبتي..

                            والخنادق

(للطفولةِ، يُتْمي..

ولامرأتي، الشِعرُ 

               والفقْرُ..

للحربِ، هذا النـزيفُ الطويلُ…

وللذكرياتِ.. الرمادْ)

وماذا تَبَقَّى لكَ الآن من عُمرٍ

كنتَ تحملهُ – قَلِقاً – وتهرولُ بين الملاجيءِ والأمنياتِ

تخافُ عليه شظايا الزمان

قالَ العريفُ: 

هو الموتُ 

لا يقبلُ الطرحَ والجمعَ

فاخترْ لرأسكَ ثقباً بحجمِ أمانيكَ

هذا زمانُ الثقوبْ…

أو…

فأهربِ 

الآنَ.. 

    من موتكَ المستحيلْ

(- لا مهربٌ…

هي الأرضُ أضيقُ مِمَّا تصوّرتُ

… أضيقُ من كفِّ كهلٍ بخيلٍ…

فمَنْ ذا يدلُّ اليتيمَ على موضعٍ آمنٍ

وقد أَظلَمَ الأفقُ..

واسودَّ وَجْهُ الصباحْ)

…………………

ولا بأسَ..

كوّمتُ ما قد تَبَقَّى من السنواتِ البخيلةِ

ثم اندفعتُ…

– إلى أينَ…؟!

بينكَ والموتِ، فوّهةٌ لا تُرى

وتساؤلُ طفلين: 

           – “بابا، متى ستعودُ..؟”

انكفأتُ،…

فصاحَ عريفي: هو الوطنُ الآنَ……

فأرتجفَ القلبُ من وَهَنٍ أَبْيَضٍ

واختنقتُ بدمعةِ ذُلِّي:

– يا سماءَ العراقِ.. 

                 أما مِنْ هواءٍ

تَلَفَّتُ..

كانتْ سماءُ العراقِ مثقّبةً بالشظايا

وكانتْ…………

……..

تعثَّرتُ في صخرةٍ

فرأيتُ حذائي الممزَّقَ يسخرُ منِّي…

(- لا بأسَ…

فليكتبِ المتخمون وراءَ مكاتبهم 

                             … عن لحومِ الوطن)

…………………

في غرفةٍ، قبلَ عشرين

كانتْ ترتّقُ – في وجلٍ – بنطلوني العتيقَ

وتمسحُ ذِلَّتَها بالدموع

…………………

– أبي، أين يوميتي…؟!

الصحابُ مضوا لمدارسِهم…

……………………

(الصحابُ مضوا للرصاص

والزمانُ أصمْ…)

الصحابُ…

الصحابُ…

الصـ…

سقطتُ…

فلملمني وطني…

وركضنا إلى الساتر الأول

نَتَحَدَّى معا موتَنا

– أيّنا سيُخَبِّيءُ 

يا وطني 

          رأسَهُ…؟

ولنا خُوذَةٌ…

                   واحدة

1986 بغداد

***

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply