باطلُ الحمدِ ومكذوبُ الثَّنا

محمَّد رضا الشَّبيبيّ المولودُ في مدينة النَّجف العراقيَّة في سنة 1306 للهجرة والمتوفّى في بغداد سنة 1384 للهجرة، شاعرٌ مطبوعٌ نشأ في بيتِ دينٍ وأدبٍ، وكان من علماء العربيَّة. عُرف بحسِّه الوطنيّ الخالص وانتمائه العُروبيّ الرَّاسخ ووُصفَ بأنَّه عالمٌ من أعلام العروبة وقطبٌ من أقطاب النَّهضة الفكريَّة العربيَّة. اشتغل بالسِّياسة ثمَّ انصرف عنها إلى البحث والتَّأليف، وله في الفلسفة كتابان نفيسان: “تاريخ الفلسفة” و”فلاسفة اليهود في الإسلام”، ومؤلَّفات كثيرة في اللُّغة والمناظرة الأدبيَّة والتَّاريخ والاجتماع والسِّياسة. كان يرى أنَّ عناصرَ الشَّرِّ في الحضارة الحديثة أكثرُ من عناصر الخير.

دعا الشَّبيبيّ في شعره إلى الإصلاح السِّياسيّ والإصلاح الاجتماعيّ، ونقتطف من مقدِّمة ديوانه المطبوع في القاهرة عام 1940 قوله: ” فإذا كانت للشَّاعر جولةٌ في وجهٍ من وجوه الإصلاح أو ناحيةٍ من نواحي الخير وإذا ومضتْ في فنِّه شعلةٌ تنير السُّبُلَ الحالكةَ أو عَلتْ صرخةٌ تثيرُ العزائمَ الخامدةَ أو سرَتْ نفحةٌ تُحيي الرِّممَ الباليةَ فقد أدَّى الرِّسالةَ، وهي هدفُه الأقصى وفيها عوضٌ عن كلِّ فائتٍ لمن عشِقَ فنَّه أو أخلصَ لمَثلِه الأعلى، وإذا كانتِ الأخرى فليسَ النَّاظمُ بأوَّلِ سارٍ غرَّهُ القمرُ ثمَّ مضى يتخبَّطُ في مفاوزِ الحياةِ.”

يقولُ في وصفِ حالِ أهلِ عصرِه ونفاقِهم وطمعِهم:

فتنةُ النَّاسِ – وُقينا الفِتَنا-         باطلُ الحمدِ ومكذوبُ الثَّنا

رُبَّ جَهمٍ حَوَّلاهُ قمرًا              وقبيحٍ صيَّراهُ حَسَنا

أيُّها المصلحُ من أخلاقِنا          أيُّها المصلحُ الدَّاءُ هنا

كُلُّنا يطلبُ ما ليسَ لهُ           كُلُّنا يطلبُ ذا حتَّى أنا

رُبَّما تُعجِبُنا مخضرَّةً                أربُعٌ بالأمسِ كانتْ دِمَنا

لم تَزَلْ -وَيحَك يا عصرُ أفِقْ –   عصرَ ألقابٍ كبارٍ وكُنى

حَكمَ النَّاسُ على النَّاسِ بما      سمِعوا عنهم وغَضُّوا الأعْيُنا

فاستحالتْ – وأنا منْ بعضِهم-   أُذني عَيناً وعَيني أُذُنا

إنَّنا نجنـي عـلـى أنفُسِنا       حينَ نجني، ثمَّ ندعو: مَنْ جنى؟

بلـغَ النَّاسُ الأماني حَقَّةً         وبَلَغناها ولكنْ بالمـُنى

أخطأَ الحقَّ فريقٌ بائسٌ      لمْ يلومونا ولاموا الزَّمَنا

خَسِرتْ صَفقتُكم مِن مَعْشرٍ   شَرَوُا العارَ وباعُوا الوَطَنا

أرخَصُوهُ ولـو اِعتاضُوا بهِ      هذهِ الدُّنيا لقَـلَّتْ ثمَـنا

يا عَبيدَ المالِ خيرٌ منكمُ      جـهلاءٌ يعبدونَ الوَثـنا

إنَّني ذاكَ العراقيُّ الَّذي     ذكـرَ الشَّامَ وناجى اليَمنا

إنَّني أعتَدُّ نَجْدًا رَوضتي    وأرى جَـنَّةَ عَـدْني عَـدَنا

                             +++    

أيُّها الجيلُ اكتشِفْ لي حاضراً     كلَّما خـرَّبَ ماضيكَ بنى

ينهَضُ الشَّعبُ فيمشي قُدُماً        لو مَشى الدَّهرُ إليهِ ما انثنى

غيرُ راقي النَّفسِ والرُّوحِ فتىً     وَضـعَ الـرُّوحَ ورقَّى البَـدَنا

حالةُ النَّفسِ التي تُسعِدُها        وتُريـها كلَّ صعبٍ هَيِّنا

ففقيرٌ مَنْ غِـنَاه طَـمَـعٌ            وغنيٌّ مَنْ يرى الفَقرَ غِنى

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply