
الصورة من مجلة نيو يورك Photo credit New York Magazine
يتحدث العالم أجمع عن الحرب الدائرة على اليمن، وعن حجم الاضرار الكبيرة، والمدمرة، وكيف أن الشعب اليمني أصبح يعاني من مجاعة تصنف على أنها الأقسى خلال القرن الحالي.
اجتماعات هنا وهناك هدفها إيقاف هذه الحرب شكلًا، فلا اعتقد أن الساسة المتصدرون لملف حرب اليمن يسعون لإيقافها حقيقةً، فهنالك فوائد يجنونها طالما الحرب مستمرة.
لكن، ورغم مرارة ما يحدث في اليمن فليس ذلك كل شيء.
ليست الصواريخ، والخطف القسري، واحتلال الأراضي، ومناظر البيوت المقصوفة، أو تلك التي تقيم مراسم عزاء لأبنائها، هي فقط المشاهد التي تدل على حرب، فهنالك حرب أخرى مشاهدها تصنف على أنها إنسانية، أو خدمات لوجستية.
نعم هي حرب، ولو تظاهر مشعلوها بتوزيع وجبات الغذاء أو الأدوية، فالثعلب لبس ثوب الطب، لا لعلاج حيوانات الغابة، لكن لمآرب أخرى فهمتها الدجاجة، وفضحته على رؤوس الأشهاد.
والمآرب الأخرى هنا هي تدمير المجتمع من الداخل، لأنهم يعرفون جيدًا أن الحرب مهما دمرت من مباني فإنها ستنتهي، وأن الإنسان بعد ذلك يستطيع أن يعيدها لأفضل مما كانت طالما يملك قيم ومبادئ، ولذلك تولوا بأنفسهم أمر تلك القيم والمبادئ لمحاولة نزعها من الإنسان اليمني، وتركوا تدمير المباني لآخرين لم يعرفوا من أين تؤكل الكتف، أو أن أولئك الآخرين تقاسموا الأدوار مع تلك المنظمات.
ولأنهم متمرسون على هذا النوع من الحروب اتجهوا صوب النساء، فهن صٌناع الرجال، خاصة في مجتمع عربي مسلم كانت فيه الأم هي المدرسة التي تصنع المستقبل.
منظمات تسعى لتدمير المرأة عبر برامج ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، فكم من دورات تعليمية، وبرامج تطويرية لأولئك النسوة، وتحت مسميات براقة، لكنها للأسف تدس السم في العسل، فكان التغريب هدفًا لم يعلنوا عنه في ذلك المنشور الذي ذكروا فيه كل ميزات الالتحاق ببرامجهم.
ما يؤسف حقًا هو أن تلك المنظمات تستخدم أبناء اليمن في حربها، تمامًا كما يفعل الأعداء في حربهم على البنيان والقتل، من الاعتماد على أولئك الخونة.
ومما يؤسف كذلك هو أن بعض وسائل الإعلام، وبعض الشخصيات ممن كانوا ينادوا بالتغيير أصبحوا أداة لتلك المنظمات، يأتمرون بأمرها، ويمجدون ما تصنع.
وما يؤسف كذلك أن هنالك من أولئك الذين مازالوا يقولون: تركتم كل شيء واتجهتم لتلك المنظمات التي أطعمتنا من جوع وآمنتنا من خوف، ولم يعلموا بأن بعض تلك المنظمات ما فعلت ذلك إلا لنعبد رجسها وأهدافها المرسومة في القاعات المغلقة.
نقول بعض تلك المنظمات.

من كتاب عندما يغيب المطر
---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل
