الأوهامُ البَصَريَّةُ 

والإدراكُ البَصَريُّ الخادعُ Optical Illusions 

ثريَّا نعمان ماهر

 العينُ عضوٌّ حسِّيٌّ مذهل تتحسَّس المستقبلاتُ الضَّوئيَّة الموجودة فيه الضَّوءَ وتحوِّله إلى إشارات كهربائيَّة ينقلها العصب البصريُّ إلى الدِّماغ فيستشعرها ويفسِّرها ويحوِّلها إلى صور، فتحصل الرُّؤية أو الإبصار. 

قد تمارس الصُّوَر خُدَعاً توهم عينَ الرَّائي ودِماغَه فلا يتطابق ما يراهُ مع ما هو معروض فعلاً. وعندما يعالج دِماغُ الرَّائي المعلوماتِ البصريَّةَ بناءً على الخبرة السَّابقة والتَّوقُّعات بطريقة لا تتطابق مع الواقع تحدث الأوهام البصريَّة أو الخداع البصريُّ. 

ولعلَّ في الثَّور المجنَّح (لاماسو) واحدةً من أقدم الخدع الهندسيَّة الَّتي أبدعها العقل البشريُّ، وعلى خلاف الخدع البصريَّة الأخرى الَّتي تخدع العين بتشويه الأشكال أو الألوان أو الخطوط، فإنَّ الخدعة في لاماسو بصريَّة ديناميكيَّة تتغيَّر حسب موقع النَّاظر بالنسبة للتِّمثال، فمن الأمام يظهر لاماسو بساقَين (أو قائمتين أماميَّتين) بينما يظهر من الجانب بأربع قوائم أو خمس، بحسب زاوية النَّظر، إذ تحجب إحدى ساقيه الأماميَّتين الأخرى فتبدوان كأنَّهما ساق واحدة. فالسَّاق الخامسة خدعة بصريَّة ذكيَّة استخدمها النَّحَّات الآشوريُّ لتؤدِّي غرضين في آنٍ واحد، فتُجسِّد الثَّباتَ والهيبةَ حين يُرى التِّمثال من الأمام والحركةَ والقوَّةَ إذا نُظِر إليه من الجانب. وقد نُحِتت هذه التَّماثيل في العصر الآشوريِّ الحديث في القرن الثَّامن قبل الميلاد لتُقام عند مداخل القصور والمعابد في مدن كـنينوى وخورسَباد رمزاً للحماية الإلهيَّة والسُّلطة المَلَكيَّة. 

وفضلاً عن متعة النَّظر إليها، تشكِّل الأوهام البصريَّة أداة مهمَّة للباحثين لسبر غور العقل البشريِّ. يساعد قسم منها في تشخيص بعض الأمراض  النَّفسيَّة، ويُستخدَم بعضها في تصميم الأزياء، ومنها ملابس التَّخفِّي، وفي تخفِّي المركبات وفي التَّخطيط المروريِّ. ويتباين النَّاس في استقبال الأوهام ورؤيتها لأسباب ما زالت تثير اهتمام علماء النَّفس والفلاسفة والأطبَّاء على حدٍّ سواء، منها الاختلافات الفرديَّة والثَّقافيَّة، والتَّركيبة الجينيَّة، ومبادىء الجشطالت النَّفسيَّة المتضمِّنة مفاهيمَ مثل التَّشابه والقرب والإغلاق والشَّكل/الخلفيَّة وغيرها.

 ومن الأوهام البصَريَّة الجذَّابة الشَّهيرة:

وهم مولر-لاير الَّذي صمَّمه عالم النَّفس الألمانيُّ فرانز كارل مولر-لاير عام 1889، وهو وهم بصريٌّ هندسيٌّ يحدث عندما نرى خطَّين متساويين في الطُّول كأنَّهما مختلفان -في الطُّول- على غير الحقيقة بسبب رؤوس الأسهم المرتبطة بهما. لمعظم النَّاس تبدو الخطوط الَّتي تحتوي على رؤوس أسهم موجَّهة إلى الدَّاخل أقصرَ من تلك الَّتي تحتوي على رؤوس أسهم موجَّهة إلى الخارج. يُعتقد أنَّ هذا الوهم يتأثَّر بطريقة إدراكنا العمقَ والمنظورَ في العالم الحقيقيِّ، وقد تؤثِّر الخلفيَّة الثَّقافيَّة للشَّخص وجذوره الرِّيفيَّة أو الحضريَّة في كيفيَّة استقباله هذا الوهم.

وهم شبكة هيرمان الَّذي يتميَّز بـظهور بقع داكنة عند تقاطع خطوط شبكة بيضاء (أو فاتحة اللَّون) على خلفيَّة سوداء. تختفي هذه البقع الدَّاكنة عند النَّظر مباشرة إلى موضع التَّقاطع. البقع الدَّاكنة هذه غير موجودة فعليَّاً لكنَّها تظهر عندما يقوم نظامنا البصريُّ بمعالجة حوافِّ الأشياء بحيث يجري تعزيزها. وإنَّ رؤية الحوافِّ أمر بالغ الأهمِّيَّة للدِّماغ لفهم صورة ما. وأوَّل من وصفه عالم الفسلجة الألمانيُّ وعالم الصَّوت لوديمار هيرمان في عام 1870. 

وهم القمر، وهنا يظهر البدر (القمر الكامل) أكبرَ عندما يكون قريباً من الأفق مقارنةً بحجمه عندما يكون أعلى في السَّماء على الرَّغم من أنَّ حجمه لا يتغيَّر وأنَّ الزَّاوية الَّتي يشغلها في العين هي دائماً حوالي نصف درجة. أوَّل ذكر لهذا الوهم يعود إلى القرن السَّابع قبل الميلاد في نقش مسماريٍّ على لوح طينيٍّ من المكتبة الملكيَّة في نينوى. ليس هناك تفسير لهذه الظَّاهرة، وعلاوة على ذلك فإنَّ فيها تناقضاً بصريَّاً؛ فعندما يكون القمر بالقرب من الأفق يُفترَض أن يكون حجمه الظَّاهر أصغر نظريَّاً وليس أكبر لأنَّه عند الأفق يبعد بضعة آلاف من الأميال أكثر منه عندما يكون في الأعلى. 

مثلَّث كانيزسا مثالٌ على الكفاف الوهميِّ، وفيه نرى مثلَّثاً وهميَّاً متساوي الأضلاع أبيض اللَّون تحيطه ثلاثة أشكال سوداء لها هلالات بيضاء موجَّهة إلى الدَّاخل. الأشكال السَّوداء الثلاثة تتكوَّن من ثلاث دوائر متداخلة جزئيَّاً بحوافّ بيضاء، ولأنَّ دماغنا يعمل على إكمال الشَّكل فإنَّه يملأ المعلومات المفقودة عن طريق ربط الهلالات البيضاء الثَّلاثة للدَّوائر معاً. وأوَّل من وصفَه عالم  النَّفس الإيطاليُّ غايتانو كانيزسا في عام 1955. 

وهم غرفة آيمز/آيمس وهمٌ مذهل! غرفةٌ ذات منظور مشوَّه يمكن أن تجعل الأشخاص يبدون كأنَّهم ينكمشون أو يكبرون حجماً حسب موقعهم داخلها. عند النَّظر من خلال ثقب في جدار الغرفة الأماميِّ يرى النَّاظرُ الشَّخصَ الواقفَ في أحد أطراف الغرفة عملاقاً، ويراه صغيرَ الحجم إذا وقف في الطَّرف الآخر . وعندما يتحرَّك الشَّخص من الزَّاوية البعيدة إلى الأقرب فسيبدو كأنَّه يكبر، بينما يبدو كأنَّه ينكمش عندما يمشي عكس ذلك. أوَّل من انتبه لأهمِّيَّة المنظور في إدراك العمق هيرمان هيلمهولتز في أواخر القرن التَّاسع عشر، وأوَّل من صمَّم مثل هذه الغرفة طبيب العيون الأمريكيِّ أديلبرت آيمز الابن في عام 1935 فسُمِّي هذا الوهم على اسمه. بُنيَت الغرفة بطريقة تجعلها تبدو من الأمام غرفة مستطيلة عاديَّة مع جدار خلفيٍّ وجدران جانبيَّة موازية عموديَّة على الأرض والسَّقف المستوِيَين أفقيَّاً؛ ولكنَّ شكل الغرفة الحقيقيَّ شبهُ منحرف. وعندما يتحرَّك شخص إلى الجانب الأيسر من الغرفة يكون في الواقع أبعد والسَّقف أعلى فتكون صورته على شبكيَّة العين أصغر، ويحدث التَّأثير المعاكس في الجانب الأيمن من الغرفة. يظهر هذا الوهم تأثير الخبرة/التَّجربة في الإدراك، فنحن نفضِّل الإدراك الخاطئ للغرفة على أنَّها عاديَّة، وهو ما اعتدنا عليه في حياتنا، ونرى الأشخاص بأحجام مختلفة. 

إناء روبين من أوهام الشَّكل الأرضيّ، يتشكَّل عندما يكون هناك مجالان لهما حدود مشتركة، يفسَّر أحدهما على أنَّه الشَّكل والآخر على أنَّه الأرض/الخلفيَّة. يتضمَّن الوهم الَّذي  ابتكره عالم  النَّفس الدنماركيُّ إيدغار روبين صورةً غامضة يمكن تفسيرها على أنَّها إناء في المركز أو وجهان أسودان على الجانبين حسب موضع نظر النَّاظر، ويمكن للدِّماغ التَّبديل بينهما إذا غيَّر النَّاظر موضع نظره.

وهم زوجتي وحماتي من أوهام الشَّكل الأرضيِّ أيضاً، وهو مصمَّم على شكل صورة لامرأة يمكن رؤيتها أمَّا على أنَّها شابَّة أو مُسنَّة، ويُبرز قدرة  الدِّماغ على التَّبديل بين تفسيرات مختلفة لصورة واحدة. أقدم شكل معروف لهذه الصُّورة بطاقة بريد ألمانيَّة من العام 1888. وفي العام 1915 نشر رسَّام الكاريكاتير الأمريكيُّ ويليام إيلي هيل صورة “زوجتي وحماتي” في مجلَّة “باك” الفكاهيَّة الأمريكيَّة. ويُعَدُّ وهم الأرنب-البطَّة مثالًا آخر على أوهام الشَّكل الأرضيِّ.

الأشكال المستحيلة أو الأشكال غير القابلة للتَّحديد أشكالٌ هندسيَّة تتحدَّى قوانين الفيزياء يُمكن رسمها في بُعدَين لكنَّها لا يمكن أن توجد في العالم المادِّيِّ. من الأمثلة الكلاسيكيَّة سُلَّم بِنروز والشَّوكة المستحيلة الَّتي ابتكرها عالم  النَّفس الأمريكيُّ دونالد شستر ونشر تصميمه عام 1964 وقد استلهمه من إعلان شاهده في مجلَّة للطَّيران. درس علماءُ الرِّياضيَّات الأشكالَ المستحيلة بغية تطوير صيغ وخوارزميَّات يمكن استخدامها في مجالات مثل الرُّؤية الحاسوبيَّة. وأظهر المختصُّون بالعلوم المعرفيَّة الإدراكيَّة والفنَّانون والفلاسفة اهتماماً كبيراً وولعاً بهذه الأشكال.

وهم الشَّلَّال أو التَّأثير اللَّاحق للحركة يظهر بعد التَّحديق في صورة متحرِّكة فتظهر الأشياء الثَّابتة كأنَّها تتحرَّك في الاتِّجاه المعاكس. كتب الفيلسوف اليونانيُّ أرسطو عن الحركة الوهميَّة -دون أن يحدِّد اتِّجاهها- حوالي سنة 350 قبل الميلاد. ولاحظ هذه الظَّاهرة يان إيفانجيليستا بوركينيا في عام 1820 بعد مشاهدة استعراض سلاح الفرسان. وفي عام 1834 كتب الفيلسوف البريطانيُّ روبرت آدامز عن وهم الشَّلَّال بعد أن شهِده في شلَّالات فويير في اسكتلندا.

 العمى المحفَّز بالحركة يحصل عند التَّركيز على نقطة مضيئة أو نمط متحرِّك باستمرار فقد تختفي النِّقاط الثَّابتة من الرُّؤية لمدَّةٍ عشوائيَّة قصيرة. ويمكن أن تصادفنا هذا الظَّاهرة عند المشي أو قيادة المركبة أو الإبحار أو الطَّيران أو الصَّيد أو ركوب الدَّرَّاجات أو التَّزلُّج وفي الكثير من الأنشطة الأخرى. يحدث ذلك لأنَّ  الدِّماغ يعطي الأولويَّة لمعالجة الأجسام المتحرِّكة ويتجاهل مؤقَّتاً الأجسام الثَّابتة، وكأنَّ النِّظام البصريَّ يعمل بطريقة “الفائز يحصد كلَّ شيء”. يُعرف هذا الوهم أيضاً بوهم بونيه، وقد اكتشفه بونيه وكوبرمان وساجي في العام 2001.

وهم الثَّعابين الدَّوَّارة واحد من الظَّواهر الَّتي استهوت الفلاسفة ويظهر فيه نمط من الدَّوائر المتداخلة وهو يدور على الرَّغم من أنَّه في الحقيقة ساكن. إنَّه واحد من مجموعة الأوهام الحركيَّة المحيطيَّة، تبدو فيه الأجزاء في الوسط/المركز ثابتة بينما تبدو الأجزاء المحيطيَّة كأنَّها تتحرَّك. طوَّر  هذا الوهم عالم النَّفس اليابانيُّ أكيوشي كيتاوكا في عام 2003 بناءً على أعمال سابقة صمَّمها فريزر وويلكوكس عام 1979 وفوبيرت وهربرت عام 1999. 

وهم توهُّج النَّجمة ينشأ من الطَّريقة الَّتي يدرك بها  الدِّماغ الضَّوءَ والتَّباينَ وفيه يظهر نمط النَّجمة كأنَّه يطلق أشعَّة ساطعة من مركزه غير موجودة في الواقع. صمَّم هذا الوهم فنَّان بَصَريٌّ اسمه مايكل كارلوفيتش في عام 2019 لشركته “ستوديو ريكورسيا”.

وهم الثُّقب الأسود المتوسِّع يجعل الثَّقب الأسود يبدو كأنَّه يتوسَّع تدريجيَّاً على الرَّغم من ثبوت حجمه، وقد صمَّمه عالم النَّفس اليابانيُّ أكيوشي كيتاوكا في عام 2003. موخَّراً طوَّر علماء في جامعة فلندرز الأستراليَّة نموذجاً رياضيَّاً لدراسة هذا الوهم، وتوصَّلوا إلى أنَّه عند النَّظر إلى صورة ذات تباين عالٍ مثل صورة الثُّقب المتوسِّع فإنَّ العصبونات الشَّبكيَّة، وهي الخلايا العصبيَّة في شبكيَّة العين، تُسيء تفسير التَّباين على أنَّه شكل من أشكال الحركة وترسل إشارات إلى  الدِّماغ بناءً على ذلك، وعندما تقوم القشرة المخِّيَّة بتفسير هذه البيانات نرى ثقباً يتوسَّع بدلاً من صورة ثابتة.

وهم الرَّاقصة الدَّوَّارة أو وهم الظِّلال الدَّوَّارة أنشأه مصمِّم (الويب) اليابانيُّ نوبويوكي كاياهارا في عام 2003 وفيه تظهر صورةُ راقصةٍ تدور في اتِّجاه عقارب السَّاعة أو عكسها حسب إدراك النَّاظر، وقد يرى بعض النَّاس أنَّها تغيِّر اتِّجاه حركتها فجأة. يُنسَب هذا إلى نقص إشارات العمق البصريَّة، ويمكن أن يكون مرتبطاً بتقلُّبات دماغيَّة عفويَّة.

وهم الوجه المجوَّف يبدو فيه قناعٌ مقعَّر  بارزاً إلى الخارج فيوهِم النَّاظرَ بوجود وجه محدَّب، ويحدث هذا لأنَّ الدِّماغ معتاد على إدراك الوجوه في شكل محدَّب. يكون وهم الوجه المجوَّف أضعف في الأشخاص المصابين بالفصام وأولئك الَّذين يعانون من أعراض نفسيَّة. وأوَّل من وصفه مهندس الإضاءة وعالم النَّفس الأمريكيُّ ماثيو لاكيش في كتابه “الضَّوءُ والظِّلُّ وتطبيقاتُهما”.  

وهم مونستربرغ أو وهم جدار المقهى، وفيه تبدو الخطوط الأفقيَّة المستقيمة منحنية أو مائلة بسبب ترتيب البلاط الفاتح والدَّاكن بالتَّناوب. أوَّل نسخة من هذه الخدعة البصريَّة رصدها عالم النَّفس الألمانيُّ هوغو مونستربرغ عام 1894، ثمَّ وصفها عالم النَّفس الأمريكيُّ آرثر بيرس عام 1898 واسماها “خدعة روضة الأطفال”. أمَّا النسخة الأشهر من هذا الوهم كما نعرفها اليوم، فقد لوحظت على جدار أحد المقاهي، ومن هنا جاء اسمها، وهي ترتبط بعالم النَّفس البريطانيِّ ريتشارد غريغوري الَّذي أشار إليها في عام 1973.

وهم عمى الانحناء ظاهرة وصفها حديثاً عالم النَّفس اليابانيُّ كوسكي تاكاهاشي (في عام 2017)، وهنا يصعب على الدِّماغ إدراك انحناء الخطوط أو الأشكال حتَّى عندما تكون موجودة بوضوح فيبدو الانحناء مشوَّهاً أو مستقيماً أو مختلفاً عن الواقع. يحدث هذا عادةً عندما يجري تضمين جسم أو خطٍّ منحنٍ في بيئة بصريَّة معقَّدة ويُبرز اعتماد  الدِّماغ على السِّياق والمعلومات البصريَّة المحيطة. 

وهم مربَّع هيلمهولتز يجعل المربَّعَ المليئ بالخطوط العموديَّة يبدو عرضُه أكبرَ من طوله بينما يبدو  طولُ المربَّع المليئ بالخطوط الأفقيَّة أكثرَ من عرضه، وقد انتبه لهذه الظَّاهرة الفيزيائيُّ والطَّبيب الألمانيُّ هيرمان فون هيلمهولتز قبل أكثر من مائة وخمسين عاماً. يستفيد مصمِّمو الأزياء من الظَّاهرة في تسليط الضَّوء على أجزاء معيَّنة من الجسم أو حرف الانتباه بعيداً عن أجزاء أخرى.

وهم رقعة الشِّطرنج يتضمَّن صورة ثلاثيَّة الأبعاد لرقعة شطرنج فيها مربَّعات مضيئة وأخرى مظلمة، وهذه المربَّعات مغطَّاة جزئيَّاً بظلِّ جسم اسطوانيٍّ. يظهر المربَّعان (أ) و (ب) مختلفَين في درجة التَّظليل، أي أنَّ أحدهما يبدو أغمق من الآخر، لكنَّهما في الواقع متطابقان عندما يُعزلان عن السِّياق المحيط أو عند استخدام صورة ثنائيَّة الأبعاد. ابتكر هذا الوهم أستاذ علم البصريَّات في معهد ماساتشوستس للتَّكنولوجيا إدوارد أديلسون في عام 1995 لشرح كيفيَّة تفسير نظامنا البصريِّ الضَّوءَ والظِّلَّ واللَّونَ في المشاهد المعقَّدة.

وهم جاسترو خدعة بصريَّة نصادفها في العالم الحقيقيِّ، عادةً ما تنطوي على شكلين منحنيين متطابقين مثل مسارات لعبة السِّكك الحديديَّة. يوضَع أحد الشَّكلين فوق الآخر قليلاً، وعلى الرَّغم من أنَّهما بالحجم ذاته يبدو الشَّكل العلويُّ أكبر من السُّفليِّ. نجد أقدم ذكر لهذا الوهم في كتاب “عالم العجائب” المنشور عام 1873. أمَّا جوزيف جاسترو الَّذي اقترن هذا الوهم باسمه فقدَّم تصميمه في عام 1892.

وهم إبينجهاوس أو دوائر تيتشنر هو وهم الحجم المرتبط بالتَّباين في إدراك حجم الشَّيء تبعاً لحجم الأشياء المحيطة به، فعندما يحاط الشَّيء بأشياء أكبر منه يظهر أصغر ممَّا يظهر عليه حينما يكون محاطاً بأشياء أصغر. لهذا الوهم تطبيقات كثيرة في مجال علم  النَّفس السَّريريَّ، وربَّما يكون لمُورِثاتنا، أي جيناتنا، دور في إدراكه. وقد أخذ اسمه من عالم النَّفس الألمانيِّ هيرمان إبينجهاوس (1850-1909). 

 

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

1 Comment

Leave a Reply