تتوالى الأحداث بسرعة خلال هذه المرحلة في هذا العالم المليء بالصراعات، فما يحدث في غزة أو اليمن أو بقية دول الشرق الأوسط أو حتى في أوكرانيا بالتأكيد سيكون له أثره الذي قد يعيد رسم خارطة العالم من جديد.
صراعات لا تنتهي، بخاصَّةٍ بعد صعود قوى جديدة للمشهد أقلقت أمريكا التي ترى نفسها -بغباء- شرطية العالم الوحيدة.
دأبت الدول قديماً على سرقة ثروات وخيرات البلاد التي تحتلُّها لتبني بها أوطانها هي وتترك تلك البلدان تعاني الفقر والجوع والأمية، ولا تكتفي بذلك بل تواصل سيادتها على تلك البلاد بنظامها البوليسي المجرم لوأد أي ثورة أو مقاومة تعيد لتلك البلاد حريتها. وما نراه اليوم في فرنسا كمثال وما نشاهده فيها من تقدم تكنولوجي وقوة اقتصادية ومخزون هائل من الذهب هو نتيجة احتلالها بعض دول أفريقيا والعالم الثالث وسرقة خيراتها.
كيف استطاعت كل تلك الدول أن تحقق ما حققته؟
هل بقوة جيشها العظيم أم أنَّ البلاد المحتلَّة لم يكن لها ذلك الجيش القوي؟
إنَّ ذلك ما كان ليحدث لولا وجود الخونة وبائعي الأوطان الذين مكَّنوا أولئك المحتلين من دخول البلاد وقتل إخوانهم ليسيطر العدو على مناجم الخير فيها ويتمتع أولئك الخونة بمناصب كلب الحراسة لتلك القوى وينعموا يبعض الفتات الذي يجعلهم سادة على إخوانهم لا على العدو.
إنَّ الأعداء ما هم إلا ريح تهبُّ جيوشها على البلدان وسرعان ما تسكن وتنطفئ عند اصطدامها بجدار شعبها، وإنَّ الخونة هم أولئك الذين ينخرون في ذلك الجدار لتنفذ منه تلك الريح وتواصل رحلتها لتأكل زرع ذلك الوطن.
إنَّ الخيانة بمفهمومها العصري لم تعد فقط في التخابر مع المحتلين بل قد تكون في إبداء رأي يقضي على أمل المقاومة ويثبِّط النفوس عن المواجهة ليجد الأعداء شعباً مستسلماً لهم، أو في شرعنة ذلك الاحتلال ووصفه بالمنقذ أو قوات سلام أو حفظ أمن، أو حتى في تصفية حساب مع المقاومين في وقت يكون البلد فيه بحاجة إلى توحيد الصف.
إنَّ الخيانة تبقى خيانة طالما تحقِّق للمحتل هدفه، قصد الخائن ذلك أو لم يقصد، فكما أجمعنا على أنَّ الصمت في زمن الحرب خيانة، فماذا يمكن أن نسمي الحديث بجهل ضد كل صحوة يمكن أن تدحر عدواً؟
---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل