صدفةُ لقائنا الثاني
لحظةٌ انتشلتها
من ثقب الزَّمن
أرصُّ عليها الأحلام
جسراً لغدٍ
لحظة أجتاز فيها
ممرَّات الجنون
لاختزال
العذابات والجراحات
وحسرات الماضي
كم مرة لنفسي
قلت فيها:
لا… ولن أسمح
لظلال الوجه المضبَّب
بالعبور لذاتٍ
كحَّلت بالصمت أعيناً
غفت على حزين الأغنيات
تتحرَّى القرب
وتواري شوقها باستحيائي
وتأتي الرسالة الأولى
رنَّة خافق تأتي من بين
أضلاع الصفيح
محمَّلة بالتحية والسلام
لا شيء يسترعي انتباهي.
ماذا بعدها؟
وتظلُّ العيون
للكلمات ترتقب
ترصد بين الأحرف
همس الفواصل والنقط
ويبقى ذلك القلق الموتور
الكبرياء الأمل.
الحواس كلُّها
في توجُّس ووجل
إن تزاحمت الرسائل
واتَّقد وجه الهاتف بالكلمات
بانتظار المجهول القادم
يالسذاجة هذا القلب!
تفرحه كلمة
تلهبه ذكرى
بعبق عطر من بعيد يأتي.
يسألني من حولي
أخدعهم ببسمة
من ثغر حالم
بالحب من لمسة
على شاشة
تسكنها الظلمة
تهزُّها رنَّة
تقتلها المسافة
وانقطاع شبكة الإنترنت.
