هل وُجدنا صدفة؟

محمد علي الدباسي.

  من أوجدنا هنا؟ وهل وُجدنا صدفة؟

سؤال لا أعتقد أن هنالك ما هو أهم من الإجابة عليه ونحن نبحث في هذا الكون عن حاجاتنا.

بالتأكيد لهذا الكون صانع هو الله عز و جل، الذي خلقنا وأوجدنا هنا لعبادته، وهذا أمر لابد من أن نؤمن به.

 حتى لو لم نؤمن بوجود الله عز وجل معاذ الله فلا بد أن نقر بأن هذا الكون وبكل تفاصيله وما فيه من إبداع لا بد له من صانع مبدع رتب فيه كل شيء، لأنه لن يكون هذا الإبداع بأي حال من الأحوال انفجارًا عشوائيًا. 

نعم، لن يكون انفجارًا عشوائيًا.

ولنتأمل..

الليل.. النهار.. الشمس.. القمر.. الأوقات.. المخلوقات.. الهواء.. الأكسجين وثاني أكسيد الكربون.. التحللات.. المطر.. الجينات.

كل ذلك وغير ذلك هو تنظيم رائع، وتناسق بديع، يستحيل أن يكون بدون  دون، فهل من المعقول والحكمة أن يكون كل هذا التنظيم والإبداع والتناغم انفجارًا؟

بالتأكيد لا.. لأن الانفجار يولد العشوائية لا التنظيم، ثم هو بحاجة إلى قوة، فهل تملك الطبيعة هذه القوة الخارقة؟

هل الطبيعة التي قالوا أنها ولدت هذا الانفجار هي من يدير الكون الآن بكل ما فيه من استمرارية الحياة، وتوالد الكائنات، وتعاقب السنين؟

لو سلمنا الآن أن الطبيعة هي من أوجد الكون، وأن هنالك انفجارًا عشوائيًا، فلا يعني ذلك أن الأمر انتهى هنا، لأن كل ما حولنا من استمرارية يدل على وجود الصانع، ولو أقررنا بوجوده لا بد أن يتردد في مخيلتنا السؤال التالي:

من يكون الصانع؟

هل ما حولنا يدلنا على صانع بعينه؟

هل هنالك من ادعى أنه هو الصانع؟ وهل يستطيع الإجابة على التفسيرات العالقة في مخيلاتنا عن حقيقة ما صنع؟

إن الله عز وجل قد قال ذلك عن نفسه بأنه خلق كل شيء، وأرسل رسلًا  للبشر مثلنا، ليبينوا لنا ذلك بالأدلة والبراهين، وذكر في كتبه التي أنزلها على رسله، الكثير من العلامات والدلالات التي تدل على أنه خلق هذا الكون، والتي إلى عصرنا الحاضر، ومنذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من نزول آخر الكتب مازال العلماء يكتشفون من العلامات ما تزيدنا يقينًا من صحتها، ومن موافقة الطبيعة وكل شيء في هذا الكون لهذا الكتاب الذي أخبر بالكثير من الأمور التي لم يكن يُعلم عنها،  وتلك كلها اثباتات، وعندما يأتي من يقول بأن هنالك صانعاّ آخر فلا بد له من اثبات، ولذلك عندما يُثبت لنا بأن الله عز وجل هو الصانع الحقيقي ينبغي لنا أن نؤمن بما يُخبرنا به عن طريقة صنعه للكون.

سأذكر هنا مثالاّ لأمور تكلم فيها الفلاسفة سابقاّ وهي نظرية التطور، أو نظرية داروين، وهي التي تقول بأن الكائنات الحية تولدت من بعضها البعض وتطورت، واستدل على ذلك بعدة أشياء يرى أنها استدلالات منها التشابه في الصفات، فهل يعقل بأن التشابه في الصفات الخَلقية يدل على التطور؟

ألا يدل ذلك على أن الصانع واحد وأن ليس هنالك صانع غيره؟

هل يمكن تطبيق نظرية التطور على الحشرات والتي تمثل حوالي 80% من الكائنات الحية؟ 

ثم لو سلمنا مثلًا بأن بداية الإنسان قرد أو شيء آخرًا، فلن نصدق ذلك، أو نبدأ في الحديث عنه، إلا إذا كنا نجهل الصانع، أو أن الصانع لم يخبرنا بحقيقة ذلك، لكن طالما أن الصانع الذي أثبت بالدليل أنه الصانع، ثم بين لنا كيف استطاع أن يصنع، وأن يخلق الإنسان، فعندها لا بد لنا من أن نقر بصحة بيانه لما صنع.

لنعلم بأن الأمور بحاجة إلى براهين، وطالما أن البراهين موجودة فلمَ نسلك طرقاّ ملتوية نقول بأننا نبحث عن نتائج من خلالها؟

لماذا أحيانًا نغالط من أجل أننا نريد أن نكذب أموراّ نعرف أنها حقائق؟

إن نظرية داروين لا شك أنها تخدم في مجالات كثيرة أهمها استخلاص العلاجات للأمراض، لكن حتمًا لن تجدي أمام أمر أثبته الصانع، طالما أن الصانع ليس داروين.

هنا تساؤلات:

لماذا لا يؤمن بعضنا بأن الله هو الصانع؟

لماذا يصر بعضنا على أنه  انفجار كوني، أو أنه أي شيء آخر؟ 

هل يخشون وجود الله بذاته أم هم يكرهون أصلًا وجود رب؟

باستثناء الملحدين والذين هم نسبة ضئيلة جدًا في هذا العالم لا تتجاوز 8% حسب استطلاع لهيئة الإذاعة البريطانية عام 2004م فإن تلك النسبة تدلنا على أن البشر على هذا الكوكب يعبدون آلهة اختاروها لأنفسهم، أو وجدوا أنفسهم يعبدونها، وينتمون لأديان، وهذا يدل على أن البشر في هذا العالم يرغبون بوجود الرب في حياتهم، وهذا الأمر ليس حديثًا الآن بل هو منذ القدم فقد قال المؤرخ الإغريقي بلوتارك: (لقد وجدت في التاريخ مدن بلا حصون، ومدن بلا قصور، ومدن بلا مدارس، لكن لم توجد مدن بلا معابد)، وإن كانت ظاهرة الإلحاد بدأت بالانتشار في هذه الأيام، أو لنقل هنالك محاولات لنشرها.

إن البشر بطبيعتهم يميلون إلى اتباع دين ورب يلجؤون إليه بسبب أنه إذا ضاقت بهم الدنيا وشعروا أنهم بحاجة إلى روحانية تبعد عنهم كدر الحياة، وإن كانت هذه الروحانية بالنسبة للديانات الباطلة مزيفة في حقيقتها.

نعم، فلن تكون تلك الروحانية حقيقية طالما أنها بعيدة عن الإله الحق رب العالمين، الذي يستطيع أن يغير ما تعاني منه حقيقةً لا توهمًا، لكننا هنا نتحدث عن كره أو حب البشر لوجود إله في حياتهم، وهذا مضمون حديثنا الأن و هنا نسأل:

لماذا لا يتبعون الله الإله الحق طالما أنهم يحبون وجوده في حياتهم؟

لماذا الناس في حياتهم يبحثون عن الأجود لكن لا يكون الأمر كذلك عند اختيار دياناتهم؟

هل ضلوا الطريق؟

أم أنهم اقتنعوا بباطلهم؟

هل ترى عقولهم أنهم على الحق؟

هل أقنعتهم دياناتهم التي هم عليها بذلك، أم أن الأمر لا يتعدى الاقتداء بالسابقين؟

أم هو الخوف من تحمل مسؤولية، فكان إما إلحاداّ، أو اتباع دين لا يجبرك على أمر ما؟

أم بسبب وجود طاغية أجبرهم على دين معين؟

في الفصل القادم سنجيب على هذه التساؤلات، لكن قبل أن ننتهي هنا هنالك سؤال أخير وهو:

ماذا لو اكتشفنا أننا في عالم غير حقيقي؟

سؤال بالتأكيد غريب جدًا.

هل نحن في حُلم مثلًا؟

هل هذا عالم خيالي؟

إذا كنا نحلم، وأن هذا العالم غير حقيقي، ففي أي عالم نحن ننام الآن ونحلم من خلاله؟

متى سنستيقظ؟ وكيف سيكون حالنا بعد ذلك؟

أين حقيقتنا؟

بل أين واقعنا؟

يقولون كذلك بأن الألم الذي يصيبنا لا يصيب أعضاؤنا بل عقولنا.

كيف ذلك؟

لماذا إذًا عندما نتألم نعالج العضو المصاب لا العقل؟

إنه هراء بحاجة إلى أن نستيقظ منه.

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply