
بادرْ هواكَ إذا هَمَمْتَ بصالحِ خَوفَ الغوالبِ أن تَجِيء وتَغلبُ
تبدأ هذه الرحلة في ضوءِ ورقة نشرها المختص هنري منتزبرغ Henry Mintzberg في التسعينيات من القرن المنصرم تحت عنوان تكوين الاستراتيجية – مدارس الأفكار، حيث سُخِّرت هذه الورقة عبر حصص الاستراتيجية التي تولَّعت بها في العام 1993 في جامعة بغداد والمستنصرية (بغداد) وجامعة عمَّان العربية (الأردن) والتي تعلمت من خلالها الشيء الكثير.
وتساءلت لماذا لا نَضع كتاباً عن الاستراتيجية، وأجبت نفسي بأنني نشرت كتاباً في العام 1993 تحت عنوان إدارة الاستراتيج، وعاودت طباعته عام 2000 في عمَّان عاصمة الأردن. ثم عززت محتوياته بالشيء الكثير وأصدرته في العام 2010 تحت عنوان المرجع المتكامل في إدارة الاستراتيجية. وكنت قد عزمت على أن يكون الكتاب مرشداً للأساتذة في محاضراتهم، والدارسين في الدراسات العليا، والمعنيين بالأمر، ليستأنسوا بمحتواه خلال ممارستهم العمل الإداري أينما ومتى ما تقلدوا مناصبهم في منظمات الأعمال بعامَّةٍ.
وغامرت في إتاحة مادة إدارة الاستراتيجية لتصبح مُبهجة لمن يحاكيها بعقلية مُتفتِّحةٍ وغير مغلقة، إذ تنشد هذه المادة التوفيق والتسوية بين منهم معنيين بإدارة الاستراتيجية، وغيرهم من المولعين بحيثيات علم إدارة الاستراتيجية، ولإغناء من يعنيه الأمر بمخرجات هذه الرحلة لترشد أداءهم بأحسن ما يكون عندما يمارسون الأعمال مع غيرهم من الأقران وزملاء العمل.
وأشبِّه هنا إدارة الإستراتيجة بمخلوق غريب عُرِض على مجموعة من الرجال ممن حُرِموا من نعمة البَصر ليدلوا بدلوهم عنه ويشخِّصوا الخصال التي يتمتع بها.
فاقترب الأول من هذا المخلوق وكاد أن يسقط أرضاً لولا عناية الله له، فقال كأنني اصدمت بحائط متين.
وجاء الثاني متلمساً نابه الطويل، وهو يقول كأني أتلمس رمحاً مدبباً.
وطُلب من الثالث أن يقترب إليه من ناحية الخرطوم، فقال إنني أتلمس شيئاً يشبه الأفعى بنعومة ملمسه.
واقترب الرابع من ذلك المخلوق، فقال كأنني أتلمس شجرة عريضة قائمة بجذع راكس في الأرض.
وسمح للخامس الاقتراب من المخلوق الذي أخذ يحرّك أذنيه، فقال هذه مروحة.
وعندما تقدم السادس إلى المخلوق الغريب من طرف ذيله الملتوي، قال هذا يشبه الحبل.
وبعد هذا العرض، يمكن القول إن هؤلاء الرجال عبروا بصراحة عما تحسسوه وهم صادقون بتعبيرهم، ولكنهم على خطأ فيما عبروا عنه، لأنهم تعاملوا مع الفيل ذلك الحيوان الضخم. وما مغزى هذا التشبيه؟
الحائط المتين: هذا يعني أن الاستراتيجية تعبر عن السور الحامي لمنظمة الأعمال يقيها من المنافسين ويصد عنها هجماتهم في دوامة سوق العمل.
الرمح المدبَّب: الأداة الحربية التي إذا أُحسن توظيفها، أصابت الهدف بمقتل وأبعدت عن المنظمة شر المنافسين لها.
نعمومة الملمس: تلك النعومة التي تسمح للمنظمة بالانسيابية والتوغل إلى السوق دون أن يشعر بها المنافسون أو يدركوا مغزى سعي المنظمة المعنية.
الشجرة الراكسة في الأرض: شبهت الاستراتيجية بالشجرة الراكسة في الأرض بعد أن مدَّت جذورها إلى كل طرف من أطراف المنظمة لتقاوم عصف المنافسين لها، من غير أن يزعزع وجودها.
حركة الآذان: إذا ما تم التلويح بالاستراتيجية التي تسخرها منظمة الأعمال إزاء منافسيها، أبعدتهم عن حصتها السوقية المزمع السيطرة عليها دون أن تسمح لهم بدخول ذلك المجال.
الحبل المتدّلي: الرجل العنكبوت يستعين بالحبال ليصل إلى الأماكن العالية البعيدة المنال عن المنافسين لمنظمة الأعمال التي وظفت الاستراتيجية لتفتح أمامها أبواب التقدم.
إذن نحن صحيحو البصر، فنقول يجب أن يكون بناء الاستراتيجية وتكوينها بشكل يقترب من شكل ذلك المخلوق الغريب، ما دمنا لا نملك رؤية واضحة عما سنواجه، ومادام كل واحد من الرجال غير المبصرين انطلق من جهله بما كان يعبر عنه وحده.
مفهوم الاستراتيجيَّة ومغزاها
تعود جذور مصطلح الاستراتيجية إلى الكلمة اليونانية (Stratos) التي تعني (جيش) وإلى مصطلح (Agein) الذي معناه قيادة الجيش. ويعد كتاب (فن الحرب) للجنرال سُن تزو Sun Tzu أقدم مخطوط معروف في الاستراتيجية وتتمحور فكرته حول إجبار العدو على التخلي عن المقاومة والاستسلام دون قتال. ولا مناص من القول أن هناك تشابهاً بين المجال العسكري ومجال الأعمال التجارية فكلاهما قائم على منطق المنافسة والانطلاق إلى ساحة العمل.
وقد قيل علمياً ويقال دوماً إن الاستراتيجية خطة بعيدة المدى تتضمن مجموعة من الأهداف التي إن تم بلوغها ارتقت المنظمة الى مكانة مرموقة قياساً بمثيلاتها في السوق، كما إنها الخطة التي تنقل المنظمة من وضع إلى وضع أفضل في السوق مقارنة بمنافسيها.
وباللغة العسكرية فإن الاستراتيجية تعبر عن فعل القائد وعمل القائد من خلال التخطيط والإعداد لإبادة العدو وكسر شوكته اعتماداً على شكل استخدام الموارد الخاصة بوحدته العسكرية استخداماً يمكِّنه من الانتصار على غريمه.
كما يرى آخرون (Dess, Lumpkin & Taylor 2005) أن الاستراتيجية هي إقرار الأهداف الأساسية والبعيدة المدى للمنظمة، والتي تُبنى في ضوئها برامج العمل. ويجري كذلك تخصيص الموارد المطلوبة (مادية ومالية وبشرية وتكنولوجية) لتحقيق الأهداف آخذين بالاعتبار الحالة البيئية التي تعيشها المنظمة، ذلك أن الاستراتيجية تعمل على تأطير الميدان التنافسي للمنظمة المعنية، والعمل على توفير مسببات التموضع Positioning فيه.
وقال كاتب آخر (David 2009) إن الاستراتيجية خطة تعمل على توحيد وتماسك وتكامل المنظمة ككل، وتحافظ عليها، وعلى مسيرتها في بيئة العمل، من خلال استجابتها للفرص والتهديدات الخارجية، وتوظيفها لمصادر قوتها والعمل على تلافي نقاط الضعف فيها إن وجدت.
والاستراتيجية عرض لفلسفة المنظمة في تسخير وتوظيف مواردها المتنوعة باسلوب مميز لبلوغ الهدف المنشود وتحقيقه وفق المدارس (Schein 2010)(Mintzberg. et. al 1998) الآتية:
مدرسة التصميم (Design School) وهي تلك المدرسة التي لها نظرة تأثيرية على مراحل بناء الاستراتيجية وتكوينها، وإن أفكارها تنشأ من مرحلة الدراسة الأولية وتستمر بعد الدراسة العليا، حيث يُعنى المهتمون بالشروحات والتوضيحات لما يعرف بنقاط القوة Strength والضعف Weaknesses الخاصة بالمنظمة المعنية، إلى جانب احتمالات الفرص Opportunities والتهديدات Threats القائمة في بيئة أعمال تلك المنظمة.
مدرسة التخطيط (Planning School): شهد عقد السبعينيات من القرن المنصرم اهتماماً ملحوظاً بالتخطيط الاستراتيجي الرسمي من قبل منظمات الأعمال حيث يُعد هذا النوع من التخطيط مقبولاً جداً من قبل المديرين آنذاك لأنه يتيح لهم فرص النمو والتقدم لضمان مسيرة منظماتهم في سوق العمل إزاء منافسيها، إذا ما أحسنوا ذلك العمل.
مدرسة التموضع (Positioning School): في مطلع عقد الثمانينيات من القرن المنصرم أزاحث رياح الفكر الاقتصادي الكثير من الأفكار التقليدية التي جاءت عبر الأدبيات، ومهدت مدرسة التصميم ومدرسة التخطيط بما وفرتا من أفكار ملائمة عبر مجالين يؤكدان على أهمية الاستراتيجيات لمنظمات الأعمال، إلى جانب توافر المادة المطلوبة لبناء الاستراتيجية وتكوينها. كما أتاحت المدرستان (التصميم والتخطيط) انطلاق المنظور الآخر للاستراتيجية عبر الغور في أعماق عملية البناء والتكوين، حتى تتمكن منظمة الأعمال من أن تختار المكانة المناسبة لها، لتركس قواعدها في سوق العمل وتبلور المكانة المرموقة التي تعمل من خلالها.
مدرسة الريادة (Entrepreneurial School) وهي تعني التميز والتفرد والإبداع، حيث تنطلق المنظمة الآن نحو كشف المستور عن عملية البناء والتكوين للاستراتيجية من خلال التبحر في مدرسة التصميم، وكذلك عبر معطيات مدرستي التخطيط والتموضع، لتجذير عملية تكوين الاستراتيجية في أذهان القائمين عليها من أعضاء الإدارة العليا في منظمة الأعمال المعنية، فالإدارة العليا عليها التهيؤ لتشكيل معمارية (Architecture) الاستراتيجية الخاصة بمنظمتهم، ومؤكدين الحاجة لإطار فكري يحفزهم نحو المبادأة وتقيهم الشخصنة في رسم المستقبل الخاص بالمنظمة، وإبعاد جوانب الإفراط في وحدانية القيادة.
مدرسة الفكر (Cognitive School) وإذا كنا جادين في مسيرة بناء الاستراتيجية وتكوينها وفهم الرؤية الاستراتيجية الخاصة بمنظمة الأعمال التي نسعى إلى تمهيد مسارها نحو المستقبل في الظروف المحيطة بها، وهي ظروف متشابكة ومعقدة، يبرز أمامنا دور مسعى المدرسة الفكرية في تمحيص الأمر وإزالة ذلك التشابك. وهنا يأتي دور العملية العقلية والفكرية للتبصر بما يحيط بالمنظمة ورسم المسار وتحديده عبر سوق تنافسي بين المنظمات المتماثلة، في مسعي نحو تركيس عتبات النجاح لها. وينطلق الأمر من مخزون الهيكل المعرفي الذي يؤطر عملية التفكير المستندة إلى خزين الخبرة والتجربة المتوافرة لدى قيادة المنظمة.
مدرسة التعلم (Learning School) إذا آمنا بأن عالم عملية بناء الاستراتيجية وتكوينها معقد ومتشابك كما مهدت له المدارس (الفكرية، والتصميم، والتخطيط، والتموضع)، عندها يبرز التساؤل الآتي: كيف نشرع بعملية بناء الاستراتيجية والتكوين لها؟ لاسيما وقد أتاحت لنا المدارس السابقة الإجابة التي تنطوي على أنه علينا أن نتعلم مما مر بنا في الأعوام السابقة. والأمر ليس بالهين فقد نقف عاجزين أمام استحثات المعرفة من متراكم الخبرة والتجربة، ليس بالاعتماد على الفردية بل العمل الجمعي التفاعلي لمواجهة المواقف المستقبلية، آخذين بالاعتبار الطاقات والقدرات التي تمتلكها المنظمة.
مدرسة القوة (Power School) إنطلاقاً من أن عملية بناء الاستراتيجية وتكوينها عملية تعاونية تفاوضية. وإن إستخدامنا لكلمة القوة هو لتوضيح ممارسات التأثير التي تصدر عن قائد المنظمة، في ضوء ما يتمتع به من الصلاحيات، والدعم السياسي، والتفرد بالقرارات لمصالح خاصة. إلا أن الميل للعمل التعاوني والجمعي يصبح أكثر قبولاً لمواجهة الظروف التنافسية وتحقيق مصالح المنظمة المعنية عبر إيجاد إستراتيجية تراعي مسببات التموضع المخطط له، مع إدراك محتوى المحيط الذي تعمل من خلاله هذه المنظمة.
مدرسة الحضارة (Cultural School) يمكن القول بأن كلمة الحضارة دخلت ميدان إدارة الاستراتيجية حديثاً، وإن لكل حقل دراسي خصوصيته من حيث اقتصاديات السوق، والعلوم السياسية، وإدارة الاستراتيجية، والحضارة وهي عصب محور علم الإنسان. وانطلاقاً من علم الإنسان فإن الحضارة تحيط به وتبرز في المأكل والمشرب الذي يتناوله، وكذلك في العلاقات التي يُنشئها مع الغير، وكيف ينشئها. ومن هذا المنطلق فإن مفهوم الحضارة يغلف طريقة التعامل مع ما يحيط بذلك الإنسان. بمعنى آخر، إن الحضارة هي التي تغدق على المنظمة لوناً يميزها عن بقية المنظمات، ويميز صناعتها عن صناعة أخرى، وهي التي تميز شعباً عن آخر. وقد دخل مفهوم الحضارة حقل الإدارة خلال الثمانينيات من القرن المنصرم. وعند التعامل مع عملية بناء الاستراتيجية وتكوينها فإن الإنسان سيكون محورها فتنعكس حضارته عبر عملية تشكيل الاستراتيجية وصياغتها.
مدرسة البيئة (Environmental School): من بين الفاعلين في المنظمة العقل المدبر الذي سيتعامل مع القوى والعناصر السابحة في فلك المنظمة والتي لا يمكن التغاضي عنها، ونسمِّيها البيئة. وقد تعاملت المدارس آنفة الذكر معها على أنها واحدة من القوى المؤثرة في أجندة عمل المنظمة ولا يمكن أن تتغاضى عن عدم الاعتراف بها. فلا تستطيع الجهات القائمة على إعداد الاستراتيجية العمل بعيداً عنها، وعليها أن تأخذها في الحسبان. وتدفع هذه المدرسة نحو وضع الصورة الكلية لعملية بناء الاستراتيجية وتكوينها بحالة توازن مع مكونات البيئة المحيطة لأنها من العناصر الثلاثة المؤثرة فيها، إلى جانب قيادة المنظمة وغايات المنظمة ذاتها.
مدرسة التشكيل (Configuration School) لهذه المدرسة وجهان، الأول يصف وضع المنظمة أزاء مضمون محيطها، كما هو الحال بشأن التشكيل Configuration. والآخر يُعنى بعملية بناء الاستراتيجية أداةً لتمكين المنظمة من التنقل عبر مسارها المأمول Transformation. وهما وجهان لعملة واحدة (التشكيل والتنقل). وقيل أيضاً إن الاستراتيجية هي الواسطة التي يتم من خلالها بلوغ الميزة التنافسية Completive Advantage وبناء قدرات المنظمة في تحقيق الجذب المناسب لجمهورها وتركيس وضعها في السوق وصولاً إلى تعظيم هذه الميزة التنافسية.
ومن جانب آخر فإنَّ الاستراتيجية هي الخطة التي تعكس كيفية التعامل مع ذوي المصالح Stakeholders تجاه المنظمة من أجل المحافظة على البقاء والنمو والاستمرار. والاستراتيجية كما أجمعت مدارسها العلمية هي المحصلة النهائية (جواد 2010) لمساهمات ثلاث عمليات تجري داخل منظمة الأعمال بهدف تحقيق الأهداف التي وجدت من أجلها، وهي:
أ) عمليات ذهنية وفكرية تسعى إلى بلورة إدراك موحد نحو بيئة عمل الاستراتيجية.
ب) عمليات اجتماعية وتنظيمية توثق الرباط بين إدراكات جميع العاملين فيها لغاية وجود المنظمة المعنية وتطوير التزامهم نحوها.
ت) عمليات سياسية يجري الإعداد لها وتمريرها لتفعيل القوة المحركة لموارد المنظمة في الاتجاهات المقصودة.
ومن هنا يبرز دور المدير التنفيذي في لملمة الأمور الخاصة بمنظمته وفق منهج مقصود وعمل هادف، إذ يشير بعض الكتَّاب (Johnson, Whittington, & Scholes 2011) إلى أن الاستراتيجية وسيلة تعتمدها منظمات الأعمال لتثبيت الغرض من وجودها الذي يبرز على شكل أهداف بعيدة المدى يُعبر عنها ببرامج عمل، تعمل على تخصيص الموارد وفق أولويات محددة بقصد تحقيق تلك الأهداف. كما يذهب آخرون (Dess, Lumpkin & Taylor 2005) إلى أن الاستراتيجية هي إقرار الأهداف الأساسية والبعيدة المدى للمنظمة والتي تُبنى في ضوئها برامج العمل، ويجري تخصيص الموارد المطلوبة لتحقيق الأهداف آخذين بالاعتبار الحالة البيئية التي تعيشها المنظمة. ذلك أن الاستراتيجية تعمل على تأطير الميدان التنافسي للمنظمة المعنية، والعمل على توفير مسببات التموضع Positioning فيه. وقال كاتب آخر (David 2009) أن الاستراتيجية خطة تعمل على توحيد وتماسك وتكامل المنظمة ككل، وتحافظ عليها، وعلى مسيرتها في بيئة العمل، من خلال إستجابتها للفرص والتهديدات الخارجية، وتوظيفها لمصادر قوتها والعمل على تلافي نقاط الضعف فيها إن وجدت.
أبعاد الاستراتيج
يمكن إستخلاص الأبعاد الخمس للاستراتيج (Mintzberg et al 1998) في إطار المسميات التالية التي تعبر عن المكنون الخاص بالاستراتيج:
أولاً: الاستراتيج خطة Plan خاصة بالإدارة العليا ترشد نحو بلوغ الغايات.
ثانياً: الاستراتيج نموذج Pattern الذي يوضح السلوك المطلوب عبر الفترة القادمة.
ثالثاً: الاستراتيج منظور Perspective يبلور الرؤية المنشودة للمنظمة المعنية في إطار سعيها نحو المستقبل
رابعاً: الاستراتيج تموضع Position يعمل على توليد الوضع أو المكانة المأمولة للمنظمة المعنية.
خامساً: الاستراتيج لعبة Ploy وهذا يعني أنَّه الأسلوب الذي سنتعامل من خلاله مع المنافسين الآخرين في السوق
كيفيَّة الشُّروع في إعداد الاستراتيجيَّة
إنَّ صياغة الاستراتيجية أمر يقع ضمن اختصاص الإدارة العليا في المنظمة (وليس أية إدارة). وقبل تثبيت الاستراتيجية على شكل خطة تُعلنها المنظمة على المعنيين فيها عليها التبصر في الآتي (Mazzucato 2006):-
1- ما أهداف المنظمة المأمول بلوغها؟
2- ما نطاق وميدان عمل المنظمة؟
3- ما المنفعة أو الميزة التي ستضع المنظمة في الصف الأول في السوق؟
ويقع على أعضاء الإدارة العليا في المنظمة المعنية أن يستخلصوا الرؤية المستقبلية لمنظمتهم من واقع مجتمعها ولبعد زمني بعيد، وفي إطار هذه الرؤية يجري تدوين رسالتها التي تجيب عن الأسئلة الآتية:-
أ) ما سبب وجود المنظمة ؟
ب) من الجمهور المتوقع لها؟
ت) ما أبعاد ميدانها وطبيعة عملها وما سعته؟
إنَّ الاستراتيجية تعكس شكل النهاية المرغوبة من قبل المنظمة، فإذا لم تكن المنظمة تعرف إلى أين هي ذاهبة، فإن جميع المسالك مفتوحة لتأخذها إلى نهايتها! وإن لم يدرك الفرد والجماعة وإدارة المنظمة العليا والحكومة ما ترمي اليه المنظمة في نهاية المطاف، كوحدة اقتصادية اجتماعية هادفة، فكيف لكل منهم أن يؤدّي الدور المطلوب منه ويحافظ على تحقيق أهدافها؟ وبعد أن تعرف المنظمة الهدف وتحدده لا بدَّ لها أن تحدد الإطار الزمني المناسب له، وكذلك الأساليب التي تساعدها في الوصول إليه.
منطلقات الاستراتيجيَّة
لا تبنى الاستراتيجية من فراغ ولا بد لها من أن تنطلق من قواعدها الآتية حتى تساعد في توليد الميزة التنافسية للمنظمة المعنية:
الرؤية: وهي الإدراك الأولي لمؤسسي المنظمة والمعبر عن: ماذا نريد أن نكون؟
الرسالة: وهي العبارة التي تقول للمنظمة (لماذا نحن هنا؟) في إطار القيم والمعتقدات والمسلمات
التي توضح بماذا نؤمن أو نعتقد وكيف يجب أن نتصرف حتى نحافظ على البعد
الأخلاقي المسؤول للمنظمة.
الغايات: وهو ما ترجو المنظمة تحقيقه، وتُعبر عن نطاق عمل المنظمة واتجاهه على المدى البعيد.
الاستراتيجية: وهي الخطة المعبرة عن اللعبة التنافسية التي ستمارسها المنظمة مع غريماتها
في السوق وتجاه ذوي المصالح الداخليين والخارجيين.
حصَّة منظَّمة من قطعة الحلوى
صورة تعبيرية عن المنظمة في وضعها التنافسي في سوق العمل الذي يضم الجمهور الذي سيتعاطى مع هذه أو تلك من المنظمات (سوق المتنافسين) الساعين نحو اقتناص الفرصة (قطعة الحلوى أو التفاحة).

مثال عن معنى الاستراتيجيَّة ومفهومها
اسمحوا لي أن أورد مثالاً على المعنى والمغزى والمفهوم لمصطلح الاستراتيجية.
افترض أن في يدك حفنة من الدبابيس المعدنية ورغبت بنشرها على ورقة بيضاء. ما الذي سيحصل؟
ستجد أنَّ الدبابيس جميعها تنتشر بعد رميها على الورقة وأنَّ انتشارها سيكون في اتجاهات متعددة؛ كل دبوس يؤشِّر الى ناحية ما. وإذا صادف أن أمسكت بقطعة مغناطيس ولوَّحت بها من فوق الدبابيس المنتشرة على الورقة، فما الذي سيحصل؟ سترى انجذاب تلك الدبابيس إلى القطعة المغناطيسة بشكل متناسق وبتماسك معين.
يعبِّر هذا المشهد عن معنى ومغزى مفهوم الاستراتيجية الذي يعكس الصورة المعبرة عن المظهر الذي من خلاله يتكاتف أفراد المنظمة وبجهودهم المتظافرة يحقِّقون الهدف المنشود، وأنَّ الاستراتيجية (قطعة المغناطيس) سترشدهم إلى التصرف الذي يضمن تحقيق ذلك الهدف الرامي إلى تثبيت بقاء المنظمة في السوق.
ثبت المراجع العلميَّة
المراجع باللغة العربية
- جواد. شوقي ناجي (2000) إدارة الستراتيج، الأردن عمان – دار الحامد
- جواد. شوقي ناجي (2010) المرجع المتكامل في إدارة الاستراتيجية، الأردن- عمان – دار الحامد
- جواد. شوقي ناجي (2010) سياسات الأعمال، الأردن – عمان – دار الحامد
- جواد. شوقي ناجي (2010) المرجع المتكامل في إدارة الأعمال، منظور الكلي، الأردن – عمان – دار الحامد
- جواد. شوقي ناجي و العواسا. صالح (2020) إدارة الموارد البشرية إستراتيجياً الأردن – عمان – دار اليازوري
المراجع باللغة الإنكليزية
- David. Fred R. (2009) Strategic Management. London, Person, prentice Hall
- Dess. Gregory G., Lumpkin. G. T. & Taylor. Marilyn L. (2005) London, McGraw Hill
- Johnson. Gary, Whittington. Richard & Scholes. Kevan (2011) Exploring Strategy. Harlow, England. Prentice Hall
- Mazzucato. M., (2006) Strategy for Business. London. SAGE
- Mintzberg. Henry, Ahlstrand. Bruce & Lampel. Joseph. (1998) Strategy Safari. London. Prentice Hall
- Schein. E. H. (2010) Organizational Culture and Leadership. U. S. A. Jossey Bass.
---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل
