The Dual Nature of Chance ~ الصُّدفة وجهان لعملة واحدة: بين الفرصة والانتهازيَّة

Haifa Faqeih

Synopsis

This article explores the dual nature of chance, often described as serendipity, as both opportunity and risk across philosophy, science, literature, society, and religion. In philosophy, serendipity is regarded as an event beyond determinism, interpreted either as an illusion born of ignorance or as a genuine force shaping human existence. In science, many groundbreaking discoveries, such as penicillin and X-rays, emerged through serendipity, yet required a prepared and attentive mind to transform accidents into innovation. Within literature and art, serendipity functions as a dramatic device that reshapes narratives and adds depth to meaning, while in social contexts it manifests in unexpected encounters that alter relationships. Religiously, serendipity is often understood as divine providence or destiny, linking the unforeseen to faith and spiritual interpretation.

Serendipity represents the unforeseen event that unexpectedly opens new possibilities, yet its true significance depends on human response. Some individuals allow serendipity to pass unnoticed, while others transform it into meaningful opportunities through awareness, preparedness, and ethical engagement. In contrast, opportunism denotes the deliberate exploitation of circumstances for personal gain, whether constructive or self-serving. While serendipity is accidental and unplanned, opportunism is intentional and calculated; both, however, converge at the same point—the opportunity itself. The distinction lies in the values and choices guiding human action: serendipity inspires innovation and growth when embraced with integrity, whereas opportunism risks reducing chance encounters to mere instruments of self-interest.

Keywordsserendipity, chance, opportunism, awareness, integrity, self-interest 

References:

1.  Aristotle. (1998). Metaphysics (W. D. Ross, Trans.). Digireads.com Publishing.     

2. Fleming, A. (1929). On the antibacterial action of cultures of a Penicillium, with special reference to their use in the isolation of B. influenzae. British Journal of Experimental Pathology, 10(3), 226–236.

3. Röntgen, W. C. (1896). On a new kind of rays. Nature, 53(1369), 274–276.

الصُّدفة وجهان لعملة: بين الفرصة والانتهازيَّة

هيفاء فقيه

تُعدُّ الصدفة من أكثر المفاهيم إثارة للتأمل في حياة الإنسان، فهي تلك اللحظة غير المتوقعة التي قد تغيّر مجرى الأحداث أو تفتح أبواباً جديدة لم يكن أحد يتصورها. وبرغم بساطة الكلمة فإنَّ معناها يتداخل مع الفلسفة والعلم والأدب والدين، مما يجعلها موضوعاً غنياً بالدلالات. 

فمن النظرة الفلسفية ينظر الفلاسفة إلى الصدفة بوصفها حدثاً يقع خارج نطاق الحتمية، فهي تعبير عن تلاقي ظروف لم يكن الإنسان يتوقعها. فبعض المدارس الفلسفية ترى أن الصدفة مجرد وهم ناتج عن جهلنا بالأسباب، بينما يعدُّها آخرون عنصراً أصيلاً في تشكيل مسار الحياة.

بيد أنَّ كثيراً من الاكتشافات العلمية جاءت بمحض الصدفة، مثل اكتشاف البنسلين أو الأشعة السينية. وهنا تتحول الصدفة إلى نقطة انطلاق للابتكار، إذ يلتقط العقل الواعي ما حدث ويحوّله إلى معرفة نافعة. وهذا يوضح أن الصدفة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى عقل مستعد لاغتنام الفرص المتاحة.  

ومن اجنحة الفلسفة والعلوم الى جناح الأدب والفن فكثير من الأدباء والشعراء يوظِّفون الصدفة عنصراً درامياً يغيّر مسار الأحداث أو يكشف عن أبعاد جديدة للشخصيات. وفي السينما والفن، تُستخدم الصدفة لإضفاء التشويق أو لإيصال رسالة فلسفية عن الحياة والقدر. 

ومن أجمل مفاهيم الصدفة ما يتعلق بالمجتمع والعلاقات الإنسانية؛ فكم من لقاء عابر غيّر حياة إنسان، أو فرصة غير متوقعة فتحت باباً للعمل أو الصداقة. فالصدفة هنا تُظهر أن الحياة ليست دائمًا نتاج التخطيط، بل هي أيضًا مساحة للفرص غير المتوقعة التي قد تصنع الفارق. 

ومن أجمل زوايا الصدفة تلك المرتبطة بالدين، حيث تُفسَّر الأحداث غير المتوقعة على أنها جزء من تدبير إلهي أو اختبار للإنسان. وهنا يصبح مفهوم الصدفة مرتبطاً بالإيمان بالقضاء والقدر.

 إذن، الصدفة ليست مجرد حدث عابر، بل هي لحظة تحمل إمكانات كامنة قد تغيّر حياة الفرد أو المجتمع. غير أن الفرق بين من يترك الصدفة تمر دون أثر ومن يحوّلها إلى فرصة يكمن في الوعي والقدرة على استثمارها وإدارتها. وهنا يظهر مفهوم آخر ألا وهو الانتهازية، التي تعني استغلال الظروف بوعي لتحقيق مصالح شخصية، سواء كانت إيجابية أو سلبية.

يمكن القول إن الصدفة تمنحنا الفرصة، بينما طريقة تعاملنا معها؛ بوعي أو بسطحية، بإنسانية أو بانتهازية؛ هي ما يحدد أثرها الحقيقي في حياتنا.

 فلو أردنا المقارنة بين الصدفة والانتهازية لوجدنا انهما مفهومان متباينان، لكنهما يلتقيان أحياناً في نقطة واحدة هي الفرصة. فالصدفة تمثل الحدث غير المتوقع الذي يحدث دون قصد أو تخطيط، بينما الانتهازية هي السلوك الواعي الذي يسعى إلى استغلال تلك الفرصة لتحقيق مصلحة شخصية. ومن الأمثلة الواقعية لكل منهما نجد ان الصدفة تتمثل في اكتشاف علمي جاء أثناء تجربة لم يكن الهدف منها ذلك. اما الانتهازية تتمثل في شخص يستغل أزمة أو فرصة غير متوقعة لتحقيق مكاسب خاصة به. 

قصة من نسج الحقيقة 

في مساء هادئ في مدينة مزدحمة، كان “سامي” يسير بلا هدف محدد، يتأمل وجوه الناس ويستمع إلى ضجيج الحياة من حوله. وبينما كان يعبر أحد الشوارع، عثر على كتاب قديم سقط من حقيبة شخص مجهول. التقطه بدافع الفضول، ولم يكن يعلم أن تلك اللحظة ستغيّر مسار حياته.

فتح الكتاب ليجد أنه مجموعة مقالات عن التحول الرقمي والتمكين الإنساني. لم يكن سامي مهتماً بالتكنولوجيا من قبل، لكنه شعر أن الكلمات تخاطبه مباشرة كأنها رسالة خفية جاءت عبر الصدفة. بدأ يقرأ، ثم يبحث، ثم يتعلم، حتى وجد نفسه بعد أشهر يقود مشروعاً صغيراً لتعليم الأطفال أساسيات التقنية في حيّه. الناس من حوله كانوا يرون الأمر مجرد مبادرة بسيطة، لكن سامي كان يدرك أن كل شيء بدأ من تلك الصدفة التي جعلته يلتقط كتاباً لم يكن له. 

ومع مرور الوقت، تحولت الصدفة إلى فرصة، والفرصة إلى رسالة، والرسالة إلى أثر حقيقي في حياة الآخرين. وهكذا، أدرك سامي أن ما وراء الصدفة ليس مجرد حدث عابر، بل هو إمكانية كامنة تنتظر عقلاً واعياً وقلباً مستعدَّاً ليحوّلها إلى تغيير.

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply