The Doll-Monument ~ نصب من طين وقش

إنعام جابر

بضفائر طويلة ووجه مدوّر كأنه القمر في تمامه استقرت فيه عينان حانيتان, خاطبت الفجر الذي تشهده كل يوم وأعتادت ان تلقاه وهي تتمنى ان يأتي لها بيوم جديد ، كلمته بهدوئها المعتاد ، لم يسمعها احد وحرصت ان توصيه ان يحتفظ بحديثها اليه سراً عميقا بينهما ، هو كان دوما يفي بالوعد لكنها ترجوه رجاءً هادئاً من هدوء روح ما تعبت من الهدوء ابدا.

اربعة ابناء وبنت حلوة كلهم مايزالون صغاراً ينتظرون خبز امهم ، خبز الفجر من تنور الدار. خبزات الأم شهية جدا يأكلها الأولاد وكأنهم يأكلون أشهى الطعام ، يفرحون به كل صباح ويجدونه مصفوفا على ( طبك) الخبز والى جانبه حبّات من الطماطة والخيار واحيانا قطع من الجبنة.  الاكثر فرحا بينهم البنت الحلوة ، تفرح بخبزتها التي تخصّها بها الأم ، انها (حنّونة) مريم.  وقبل ان تأكلها تكلمها:

_ أحبك حنّونتي جدا جدا ، لن آكلك الآن ، سألعب معك وعندما اتعب آكلك ، ارجوك لا تزعلي. 

انك لا تعرفين معنى الجوع. 

_ متى اراك تبتسمين ؟ افعليها ولو لمرة واحدة فقط ، متى ارى ضفيرتيك تطيران في الهواء؟ متى اراك تسبحين في تلك الترعة الوادعة؟ متى أسمع صوتك ؟ لقد طال صمتك حتى اني ظننت انك نسيت الكلام. متى يتحقق حلمك وانت تركضين في حقول الحنطة هذه؟  ومتى تجرؤين على ان تلاعبي طيور الدرّاج النائمة بين سنابل القمح قبل ان تكون بيضاتها قد فقست .

سألت ام مريم تلك الأسئلة التي عكفت على ترديدها هناك بالقرب من النهر اكثر من مرّة كل يوم وهي تملأ جرّتها الفخارية بالماء وتعود بها الى البيت كي تقوم باعمالها المنزلية. وعندما لا تجد جوابا لأسئلتها تلتفت الى ذلك الكائن الذي صنعته بيدها أعلى النهر وتضلله شجيرات واشجار.  لم تكن جرّبت يديها في النحت ولا عملت في صنع الفخار لكن الألم الذي سكن روحها منذ صدور قرار تزويجها بابن عمها الذي لا تحبه و لا تحترمه وهي ما تزال صغيرة لا تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها أوحى لها ان تخلق من طين النهر ومن قش الحقل نصبا تأوي اليه كلما ضاق بها الصدر والقلب:

_ هذه روحي تتسلل الى بدنك وهذا حناني يتسرب الى قلبك وهذه أشواقي تسري لتنام في عينيك ولكن ارجوك لا تخجلي ابدا ان كيانك من طين وقش ، أنه قلب حنون وهو خير من قلب قاس كالحجارة.

_ ألا توافقين ان أدعوك أختي التي احب وألجأ اليها كلما ضاقت بي ألأرض؟

_ أخبريني ، هل وافقت؟

_فهمت ، لقد وافقت وستكونين اختي التي ” لمّت عظامي وأحيتني”

_ حسنا سأخبرك عن تلك الأخت العزيزة التي لمّت عظام أخيها ومنحته الحياة.

_ كان يا ما كان في قديم الزمان أب له بنت وابن.  تزوج الأب بعد وفاة زوجته وكانت زوجة الأب كما هو معهود قاسية القلب كالحجر بل اشد قسوة.  سمعت البنت زوجة ابيها تطلب منه ان يأتي بابنه كي تطبخه وتأكله. بعث الأب ابنته كي تطلب من أخيها الحضور . مضت وهي تخطو خطوة للأمام وخطوات الى الخلف و تنادي بصوت خافت مرتجف ليخرج اسم أخيها حروفا تتكسر، تسقط من فمها  فتلتقطها وتحبسها وتطبق عليها فمها:

_ تعال لكن لا تجي (تأتي)

حضر الأخ ومثل بين يدي زوجة الاب, والأخت تراقب من بعيد.  جلس الأب وزوجته فأكلا الطبق الذي أعدته ثم نادت الأخت وأمرتها ان ترفع بقايا الطعام.  اسرعت الأخت فجمعت عظام أخيها وزرعتها تحت الحُبِّ وظلّت تسقيها وتراقبها كل يوم ودأبت تخاطبها:

_ يا روح أخي أزهري.

ذات يوم وبعد ان شربت النبتة من دموع الأخت أكثر مما شربت من سقيا الماء أثمرت ثمرة كبيرة مدورة انفلقت على حين غرّة فخرجت منها صورة تشبه الأخ . بعد أن عانقت الروح التي خلف الصورة وجدت أخاها حيّا كما كان قبل ان تحيله البغضاء الى كومة عظام.

_ لا تمسكي بضفيرتي ، سآتي غدا لأتأكد ان محبتي ومودتي سكنت قشاتك. أخبرتك بقصة الأخت وعظام أخيها لتعلمي أن في الكون قسوة أشد من قسوة زوجي وأهل زوجي وعلى الرغم من انني أعلم انك تحفظين تأريخ القسوة والأحزان.

_لم تأخرت؟ هل النهر في محافظة اخرى أم أن القطار تأخر عليك؟ لدينا ضيوف وعلينا أن نقدم طعام الغداء. ليس لدينا حطب فأسرعي بجمعه اولا ثم باشري بإعداد الطعام ، ثم ان الخبز ينتظرك فانظري كيف تسرعين بإعداده وان تأخرت فالويل لك.

_حاضر عمتي ولكن اما من أحد يعينني ، فالوقت ضيّق؟

_ ما من معين غير نفسك ، ثم تذكّري الدجاج الذي ينتظرك لتسقيه والزرع يبكي من العطش.

رفعت ام مريم عباءتها حد خصرها وعقدتها من طرفيها حوله واستعدت للمنازلة. كانت الشمس حارقة ، نزلت أشعتها كالمسامير على رأسها ويديها وهي تحتطب ما تحتاج لتطعم قدور الطبخ تغري به التنور.

يأتي الزوج ويبقى يجالس الضيوف وتبقى هي وحيدة في الميدان. يجهز الغداء ويأكل الضيوف. رمت ام مريم بجسدها على التخت وهي تتحسس كدمات في رجليها وجروحاً وخدوشاً في يديها.  لم تسمع كلمة شكر من الزوج ولم يشكرها احد في البيت. وهي في حال لا يسر العدو ولا الصديق سمعت صراخ عمتها:

_اسرعي لغسل الصحون والقدور قبل صلاة المغرب ثم جهزي خبز العشاء.

لم تنطق ببنت شفة. رفعت جسمها من على التخت وهي تسمع انين عظامها واحتجاج اطرافها. تمنت لو أن الليل ينقلب فجرا او أن لا يطلع الفجر. قرر  الفجر أن يطلع غير ان ام مريم لم تشهد طلوعه. وعندما استيقظت  لم تتذكر اي شيء سوى أنها تركت حلما جميلا على التخت خافت ان يطلع عليه أحد فيتهمها انها سرقت مما ليس لها فيه حق.

_ ألا تخجلين من نفسك، الشمس أشرقت وانت ما زلت في الفراش. لعنة الله عليك وعلى كل “فصليّة” لا خير فيها، صرخت ام الزوج.

وقعت كلمة “فصليّة” وقعا ثقيلا على اذنها وذكّرتها ان حالها حال الأسير الذي تظل الحرية طائرا حبيسا بين أضلعه يتمنى في كل لحظة ان يشق صدره فيطلق سراح ذلك الكائن الحبيس الذي يوشك على الاختناق. تجرعت تلك الكلمة بكل خزينها من التصبّر. مضت قبل ان تذوق طعام الفطور متجهة الى النهر فلديها تلال من الملابس تنتظر ان تغسل وتعود نظيفة قبل الظهر.

_ كيف حالك يا  أختي في الهموم؟ سألت ام مريم دميتها النصب الذي صنعته بيديها من طين النهر والقش.

_ ليلة امس شعرت بثقل همك حتى اني شعرت بقشاتي وخزت قلبي وخشيت انني ساسقط في النهر ولن أراك.

_ لو  تعلمين كم أنا تعيسة وكم أن كياني كله مرتبك ، لا اظنك عشت في أقفاص الأسر ولا جربت ان تختنقي بألمك وأن تفرّ روحك من بدنك وتشتاق ان تتّكئي الى غيمة بعيدة او أن تجدي ملجأً بين اوراق الشجر، قالت ام مريم.

_ الليلة الماضية كنت على وشك ان أنفجر ولم تكوني لتريني في مكاني.  هل لاحظت الأرض من حولي ، أرأيت هذه التلال التي اصبحت تحيط بي؟ هل لاحظت انها لم تكن موجودة قبل الليلة الماضية ؟ طوال الليل كنت أجد نفسي تحيط بي أسراب من طيور لا أجنحة لها تغطيها عباءات سود.  كل طائر منها حكى لي قصة أسره وتحولت قصص الطير عن اسرها. تلالاً الليل عليها فشعرت أني في ميدان أسر كبير، قالت الدمية النصب.

_ تعالي أيتها المقموحة، المكبوحة ضحكتها، المؤجلة أحلامها الى أجل غير مسمى، مابك يا أم مريم؟

_ أنا امرأة في كارثة من أمري ، أعاني من الأشتياق لكل الحياة ، أتنفّس ضيما وفزعا وأنام ليلا لا يطلع بعده نهار. أريد أن أشعر أنني أنسان كرّمه رب العالمين وجعله ارقى ما في الأكوان. في بيت أهل الزوج لا أحد يناديني باسمي الذي أظنني نسيته الآن.  أنت ايضا لا أحد يناديك باسمك ولكن الأمر معك مختلف.  أنت من طين وقش ولم اعطك اسما حين صنعتك.  ما يهمني انك مرآة لي وصديقتي التي ابثّ لها حزني.  كلما أتيتك وجدت وجهك منبسطا وعينيك ترنوان بحنان لكل ماحولك.  أردتك حين صنعتك ان تكوني مستودعا لا حدود له للوجع والتوجّع أيا كان مصدره.

_نعم ايا كان مصدره، أكدت الدمية النصب- قبل صلاة الفجر من ليلة أمس شاهدت موجات اثر موجات من ظلام يزحف نحوي.  كل موجة ترفرف فوقها صورة شاب بعمر الورد.  لم تنطق الصورة ولكن الموجة نطقت فوصلني صوتها متكسراً منكسراً أحال الهواء بيني وبينها الى لحن جنائزي امتد عبر تأريخ الأحزان في هذه البلاد ولم يقف عند مجزرة جزورها أحلى الشباب خطفوا في مكان يقال له قاعدة سبايكر حيث قتلوا غدرا ،  صاروا في النهر وتاهوا في النهار فلا احد وجدهم ولا اهلهم بنوا لهم قبراً.  كل امهات المغدورين بكين عندي ليلة امس وشكين لي هم الغدر.  لم امنِّهنّ بوعد  ان أكون الشاهد على حزنهن ولا على الغدر.

_ عجبت كيف للطين والقش أن يمتصّ كل هذا الحزن! قالت ام مريم.

غابت ام مريم يومين أو ثلاثة فشعرت بالضيق انها افتقدت صديقتها أعلى النهر. و شمّت صديقة ام مريم رائحة خبز الفجر ثم انتبهت فسمعت قبل شروق الشمس صوتا وكأن صاحبه يريد ان يطوي الأرض طيا ليلجأ الى من يأمل أن يهديء الرعب الذي يخرج عن فهمه. 

نعم صدق قلب الصديقة من الطين والقش.  لاحت أم مريم من خلف تلال الصبر، لا تتكلم ولا تصرخ ، فقط أشباح من أسئلة مرتبكة ، تتعثر بها.

_ يا صديقتي التي تحسن مخاطبة الصبر والصبر على الصبر. مدّي لي قشّات قلبك، هيّئي لي ارجوحة حنانك اتمرجح بها فلا افقد صوابي.  هل سمعت صراخ النسوة وصرخات الأطفال؟ هل سمعت عويل ابنة خالتي التي وجدت نفسها فجأة وبدون أي سبب مطلّقة؟ 

  طلّقها زوجها طلاقا وفق قانون يطلق عليه الناس قانون زواج ” الكصّة بكصّة” قانون الجاهلين، قانون الصم البكم العمي. ابنة خالتي لم ترتكب أي جرم لكن لأن حماتي طلّقها زوجها لذا يجب ان تطلّق ابنة خالتي , ورب العالمين يقول ولا تزر وازرة وزر اخرى.

_ أيتها المفجوعة بالجهل ومرتكبيه، قالت الدمية من الطين والقش، خذي من قلبي أجمل وردات الصبر .  خذيها وازرعيها حيثما شئت ، في الدرب الى البيت ، قرب التنور حيث تخبزين خبز الفجر، على السلم الخشبي الذي يتكئ على الجدار الموصل الى سطح الدار حيث تنامون في ليالي الصيف، فقد تأتي وردات الصبر بالصبر.

-قد تظنين، يا أم مريم أنّ ألمك أكبر الآلام .  ولكن مهما بلغت آلامكم من القسوة ومهما تحدّت كوارثكم شتى أنواع الحلول فلكم لسان تعبرون به عندما ينال منكم الظلم.  لكن هل يمكنك ان تتصوري حجم الهول عندما يسقط الظلم على الحيوان ؟  في عمق الليل وظلمات الليل  والنهر نائم والسماء تشهد على الأرض تقصدني  أسراب من ضحايا الظلم من مختلف الأزمنة  ومن مختلف الأحياء, ومن بين الصور التي مثلت امامي  حصان مرميّ على الأرض في علوة جميلة ، قوائمه مطويات تحته،  كانت عيناه مفتوحتين لكن لا بريق فيهما ورأسه لايتحرك وكأنه مثبت في اتجاه واحد. بدأت صورة ذلك الحصان الذي حاصره الوجع من كل جانب تحوم حولي وهي تدلي بشهادتها:

كان الرجل مالك العربة التي أجرّها قد اختفى تماما ولا أثر له بينما عمّت الفوضى كل أرجاء المكان إثر انفجار ضخم لشاحنة محملة بالخضر والفواكه المستوردة. كنت قد متّ وبالرغم من ذلك اشعر بعيني مفتوحتين. صحيح اني متّ ولكني بقيت احفظ خارطة الرعب على عيني . وسأقدمها الى ربي يوم الحساب وسأسأل ربي ان يسمح لي ان أسأل الأرهابي الذي خطط لقتلي وقتلني ولم اكن حتى أعرفه ولا كرهته.

_ كم من الصبر وجب علي ، يا أم مريم، ان افرغ على روح ذلك الحصان المحاصر بالموت. إن مهمتي ستبقى ان اهدي الصبر لمن يقصدني انسانا كان ام حيوانا او جمادا.  عبر الآف السنين من تأريخ هذا البلد وانا اقوم بمهمتي هذه وأن من يقصدني يستدل على مكاني بفضل خارطة الوجع التي تتمدد في عروقه وتبثّ اشارات ترسم صورته.

وعندما أخذت، يا أم مريم، من طين النهر ومن قشات هذه الأرض فسويتني نصبا من طين وقش يبدو انك لم تكوني تعلمين ان في هذا الطين ملايين بل مليارات الذرات من أجساد عاشت على هذه الأرض ولها بصماتها من الصبر.

_ يا صديقتي ونصبي ودميتي:

      أنتي صبر وآني صبر    ( نت صبر وأنا صبر)

(ألى متى يظل قلبي صابراً)  جم دوب كلبي يصطبر؟

 

img_5555

The Doll Monument

By: Inam Jaber

With two plaits and a face as round as a full moon and two tender eyes she addressed the dawn she met every morning.  She used to greet it with a wish that it might come up with a new day for her.  She talked to it as usual, quietly.  Nobody would hear her, but she was keen to ask it to keep her talking to it a secret between them.  The dawn always kept the promise.  She, however, asked it discreetly with a spirit that was never tired of tranquility.

She had three sons and a daughter, Maryem. They were all still young.  Every morning they waited for the delicious bread made by their mother in ‘tennour’ (a kiln made locally of mud). It was so tasty that when they ate it they felt they had enjoyed the most delicious food.  They felt happy every morning when finding it ready, put on the ‘tubag’ (a tray-like ware made of date palm leaves) next to tomatoes and cucumber and sometimes with some pieces of cheese.  The most delighted among the children was the daughter, Maryem, who got overjoyed by the piece of bread made especially for her by the mother. It was Maryem’s ‘hannounah’ (a small piece of bread designed for little girls by their mothers).  Before eating it, Maryem would talk to it:

  • “I love you my ‘hannounah’.  I will not eat you right now.  I will first have fun with you.  Please do not get crossed with me.  You do not know what the word ‘hungry’ means.”
  • “When will I see you smiling? Do it at least for one time.  When will I see your two plaits flying in the air? When will I see you swimming in that pond?  When will I hear your voice? You’ve been silent for ages and I thought you had forgotten how to speak.  When will I see your dream comes true as you run in the wheat fields?  When will you dare to play with partridges that sleep between the wheat ears before their eggs have hatched?”

Maryem’s mother put those questions to herself every day by the river where she filled her clay jar with water and returned  to home do the clearing and cleaning up. When her questions remained unanswered she turned to her doll-monument she had made by hand up the river between trees and bushes.  She had not tried her hand at sculpting, nor had she worked in pottery making.  However, the pain instilled deep down ever since she was forced to marry a man whom she did not love or respect, when she was only thirteen years old, inspired her to create a doll-like monument using the river mud and the field straw.  To that doll she turned whenever her mind was full of pain and despair.

  • “Would you agree to my calling you my dear sister to whom I turn when I have had more than enough? Tell me, agreed? Understood, you’ve agreed.  You will be my sister who collected my bones and gave me my life back.

“Alright, let me tell you the story of that endeared sister who collected her brother’s bones and resurrected him:

“Once upon a time there was a father with a son and a daughter.  The father got married to a woman after his wife had passed away.  The step-mother was hard-hearted.  She had a nature that was tougher than a stone.  It happened that the daughter eavesdropped on a conversation between her father and his wife, who asked him to bring in his son so that she could cook and eat him.  The father ordered his daughter to go to look for her brother and ask him to come.  The sister went out setting one step forward and many steps backward.  With a shivering, repressed voice the sister called her brother.   She could hardly bring herself to her father’s order. ‘Come here, my brother, but please do not show yourself,’ the sister said.

  • The brother finally was there before his step-mother.  The sister was watching them from a far.  The father and his wife sat down and had their meal. The step-mother ordered the sister to clear the table. The sister collected her brother’s bones and planted them under the ‘Hub’ (a big jar-like ware made of clay and is used in summer to cool water).  She kept taking care of them and regularly watering them:
  • “Oh my brother’s spirit, flourish!”

One day having drunk from his sister’s tears more than from water, the bones blossomed to develop after weeks into a big fruit round in shape.  It then opened up to allow for an image similar to that of the brother.  Having hugged the soul of the image, the sister found her brother alive, just like him before he had been reduced to bones by hatred.

  • “Please, let go my plait. I will come tomorrow to make sure my love and affection to you have rested in your bed straw.  I told you about the story of the sister and her brother so that you could know that there was cruelty in this world, uglier than that of my husband and his family, though I know that you keep a record of man’s cruelty.
  • “Why are you late? Is the river in another province, or the train was late? We have guests and you need to hurry up to get lunch ready.  We do not have enough wood.  So, be quick to first collect the wood required and get started with the cooking.  Also you need quickly to get the bread ready.  And woe to you, if you are late.”
  • “Yes auntie, but is there anyone to help me because I am running out of time?”
  • “No one but yourself.  And mind you the chickens are waiting for you to feed them and the plants are parched.”

Maryem’s mother lifted her aba’a (a traditional cloak put by women in the middle and south of Iraq) to her waist and tied its two ends round it.  The sun seared her head and hands while she cut the wood she needed for the cooking and for baking the bread.

The husband came and stayed with the guests, leaving her on her own in her long battle.  The lunch was ready for the guests to eat and everything was in place.  Maryem’s mother lay down on her wooden bed while feeling the pain of some bruises on her legs and of some scratches on her hands. At the end of the day she did not hear any word from her husband in her praise or from anybody else in the husband’s family.  She was feeling wretched when she heard her auntie shouting:

 “Make a move to wash up before the evening prayer is due and get bread ready for dinner.”

She did not say a single word.  She hoisted her body off the bed as her bones and limbs and her limbs protested.  She wished the night could turn into dawn or day would not break.  The day broke, but Maryem’s mother did not see it that time.  When she woke up she remembered nothing but a lovely dream.  She did not want to look at it lest anyone should notice her and she could be accused of stealing something to which she had no right.

_” Don’t you feel ashamed of yourself.  The sun is high in the sky and you are still in bed.  Damn you and damn any ‘fassliyah’ woman.”

The word, Fassliyah, horrified her.  It made her feel she was a prisoner of war who had  freedom imprisoned in his mind as a bird in a cage who always hoped to fly free, but a bird that about to suffocate at any moment.

She swallowed the word with all the patience she had.  She left without having anything for breakfast, heading to the river because she had a lot of clothes to wash, and got back home before noon.

  • “How are you, my sister in pain?” Maryem’s mother asked her doll-monument.
  • “Last night I felt how sad you were, and felt so sad for you as such that I felt my straw was piercing my heart.  I was afraid I might fall into the river.” 
  • “You know how sad and confused I am.  I do not think you have lived in the cages of captivity or have experienced unbearable pain that made your soul flee your body longing to fly to a far away cloud or find a refuge among the leaves of trees”, Maryem’s mother said.
  • “Last night I was about to break up into pieces and you wouldn’t have found me here.  Have you noticed my surroundings? Have you seen those hills?  Have you noticed they were not there the night before last?” 

All through last night I found myself surrounded by flocks of wingless birds covered by black aba’as.  Each bird told me its story in captivity till their stories turned into hills draped into darkness.  I then felt as if I were in huge camp of captivity”, the doll said.

_” Come over here, dear.  The oppressed are denied laughter and dreams.  What’s wrong with you?”

-“I am miserable. I am suffering because of my yearning for life.  I breathe pain and oppression. And for me night is followed by no day.  I would like to feel I am a human being who is honoured by God and is given the noblest status on earth.  At home nobody from my husband’s family calls me by my name which I have almost forgotten.  Nobody calls you by your name either. But, it’s different for you; you are made of mud and straw and I gave you no name when made you.  Mind you, what matters most for me is that you are my mirror and my sister to whom I unveil my sorrows.  Whenever I come to you I find a smile on your face and your eyes emitting tenderness to your surroundings.  When I made you I wanted you to be a boundless reservoir of pains and sufferings.”

-“Yes, suffering is caused by anything.  One night, before the dawn prayer, I saw a wave after wave of darkness, moving in my direction.  There was a picture on each wave.  The picture did not say a word.  It was the wave, whose voice reached me broken, that spoke.  It was a voice telling of frustration and despair that turned the air into a death march that extended deep across the history of sadness of the country. The death march has not stopped by the sacrificing of hundreds of young men in the Speicher Massacre. Some of the young victims went missing during the day and some ended up in the Tigress River.  No one found them and no graves were dug for them by their families.  All the mothers of the sacrificed young men wailed nearby me and complained about the acts of killing their sons treacherously.  I did not promise them to be the witness to their sorrows, nor to the acts of killing of their sons treacherously,” said the doll.

-“I wonder how much sorrow this mud and straw can take in,” Maryem’s mother thought.

She did not show up for a couple of days and felt upset as she missed her friend up the river.  On her part, her friend, the doll, smelt the aroma of the bread made in tennour early in the morning by Maryem’s mother.  In the meanwhile, the doll was attracted by a voice that came from a far before the sunrise, a voice suggestive of how desperate and in a hurry that person who made it to find someone who could pacify the horror of which she spoke.

Yes, the doll could not be betrayed by her heart; Maryem’s mother showed up silently from behind the hill.  She was stumbling through clumsy questions:

-“Oh, my friend, you are the icon of patience.  Teach me your tenderness least I should lose my temper”, the doll said.

  “Did you hear the cries of women and the shouting of the children? Did you hear the weeping of my cousin, who suddenly and unjustifiably found herself divorced?  She came to know that she was divorced by her husband according to a tribal law known as ( ghussah ib ghussah marriage); the law of the ignorant, of the epitome of literacy.  This is of course against the teachings of the Holy Quran which says that “No bearer of burdens shall bear another’s burden.”

-“Oh my friend who is dismayed by ignorance and its perpetrators, here are the most beautiful roses of patience from my heart.  Take them and plant them wherever you like- on your way home, nearby the tennour where you make the dawn bread or on the wooden ladder against the wall that takes you up the roof where you sleep at summer nights- these flowers may bring in to you patience”, the doll said

-“You may think that your pain is the most unbearable”, the doll explained.  “But, no matter how cruel your pain might be and no matter how persistently your disasters might defy any type of solutions, you have a tongue that helps you express the injustice inflicted upon you.  Can you imagine how difficult it could be for an animal when it was done an injustice? Deep at night and in the midst of the darkness of the night with the river asleep and heaven that bears witness to earth swarms of victims of injustices from different times and of different species move towards me.  Among them was the image of a horse lying on the ground in Jameelah Warehouse of vegetables and fruits, with its legs folded beneath its body.  Its eyes were wide-open but it could not see around and its head did not move as if it were fixed in one direction.  The image of that horse besieged with pain and baffles, moved around me and started telling what happened:

 “The owner of the cart I was pulling disappeared with no trace, whereas the whole place was thrown into chaos in the wake of a huge truck bomb, laden with imported vegetables and fruits.  At the time I had died; however, I felt my eyes were still open.  It was true I had died, but I had the map of the horror on my eyes. I would put it before God at the Day of Judgment.  And I would ask him to allow me to ask the terrorist who planned to kill me at a time when I did not know him nor did I hate him.”  

-“How much patience had I to give that horse that was cornered by death? My mission would always be to give whoever and whatever would turn to me, be they human beings, animals or inanimate, with patience.  Over thousands of years my mission has been a patience giver.  And whoever turned to me found me by virtue of the map of pain extending in their veins that would draw up images of them.”

-It seems that when you, Maryem’s mother, made a monument using the river mud and the field straw, you did not know that the mud contained millions and billions of atoms that constituted the bodies of people who had lived on that land and had their own codes of patience.

-Oh, my friend and doll-monument

You are the icon of patience

And I am the epitome of patience.

But, how long must I have to be patient?

 

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s