“جرَّاح التَّشكيل العربيّ”

نادية الجادر الدبوني

الكلمة المعبِّرة عن الفنان بتفاصيله ومعاناته تترك بصمتها في قلب المتلقِّي في أي لون من ألوان الثقافه وبخاصَّةٍ المرئية.  

أمامي كتاب”جرَّاح التَّشكيل العربيّ” للناقد د. ضياء خضير الصادر عن مطابع الأديب في عمّان، الأردن في ٢٠٢٥. 

 وأنا أتساءل: كيف يمكن للُغويٍّ أن يسبر أغوار رسوم فنان كعلاء بشير؟ فالناقد يصفها بأنَّها وصف مشاعر الفنان،  ولكنَّ د.ضياء حاول تفكيك العمل إلى مكوناته الأساسية للوصول إلى فهم أعمق لرسالة الفنان الفلسفية والعاطفية التي يسعى إلى إيصالها إلى المتلقي. 

كيف للغويٍّ أن يحوِّل المنجز الفني إلى منجز لُغويٍّ قابل للتحاور ومادة قابلة للنقاش؟

تتميَّز إنجازات علاء في السنوات الأخيرة بفورمات جمالية ذات أسلوب خاص تغطِّي على قوة الموضوع وتدفعه إلى الوراء، لإبراز الفكرة و البناء الدرامي له بطريقة متميزة. و ضياء يصوغ لغته بأنَّ علاء هنا أيضاً “جرَّاح تجميل”. 

علاء الفنَّان و الجرَّاح أجاد استعمال مبضعه لإنقاذ الآلاف من مرضاه و أحسن تطبيبهم جسدياً و نفسياً. علاء الخبير في معالجة المصاب وتحسُّسه لإعادة العضو المبتور يتملَّكه و يتلبَّسه الإحساس ذاته في صياغة الطين و عجنه جسداً بشريَّاً، أو حين يوقع بفرشاته الضربات المعبِّرة عن هيئة جسد.

تأثَّر علاء بفنَّاني جيله: ضياء العزاوي وإسماعيل فتاح ورافع الناصري. ونصبُ الحرية -الذي ارتبط باحتجاجات تشرين- يقف شامخاً شاهداً على عمل الفنان جواد سليم.

هنا أتساءل عن عمل د.ضياء. هل يمكن لحفريات الناقد ضياء الوصول إلى أعمق الطبقات: الإحساس الفني؟

و من خلال مسيرة الفنان، هل تمكَّن ضياء من كشف أواصر العلاقة بين منجزات علاء وتاريخ ما بين النهرين الموغل في القدم في عناصره و موضوعاته، كالغراب، الأقنعة، الوجوه المرعوبة، الكرسي،التفاحة، الصرخة، و كلها موضوعات رمزية وثَّقت واقع العراقيين وأزماتهم المتلاحقة و آلامهم و معاناتهم و ظروفهم، وفي فك رموز منجزاته ومحاولاته في تفسير ما خفي على الجميع؟

من المؤكد أنَّ د. ضياء قد اتخذ علاء نموذجاً لمسيرة الإبداع العراقي وتناول تجربته بالتحليل و النقد.

 أذكر هنا ما قاله الناقد عادل كامل عن علاء وما زال محفوراً في ذاكرتي: 

“لا يبحث علاء بشير في فنه عن الترف الجمالي فهو يختار محنة الإنسان  قضية أولى. فالفنان لا يبحث عن الأشكال الجمالية أو الزخرفية بل يجعل الفن وثيقة اغتراب أو شهادة على عصر يذهب الإنسان ضحيَّته، ولكن الفنان لا يفقد الأمل، فهو  يفكر في أقصى درجات اليأس.”

سلم قلمك و لغتك الراقية د علاء خضير.

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply