عبد الرحمن بن خلدون ( 27 مايو 1332 – 17 مارس 1406)

محمود سعيد

تمثال ابن خلدون في موسكو

هو عالم اجتماع وفيلسوف ومؤرخ، وُصِف بأنه المؤسّس الأول للتخصصات الأوّليّة التي ستصبح علم التأريخ وعلم الاجتماع والاقتصاد والديموغرافيا. أشاد به: (نيكولو مكيافيلي) من عصر النهضة و(جورج فيلهلم فريدريش هيجل) فيلسوف الديالكتيك و(أرنولد توينبي) أعظم المؤرخين وصاحب كتاب “مختصر دراسة التاريخ” الذي تكلم فيه عن وضع الأمم جميعها على الأرض و(جورج مارسيز) و(إيف لاكوست). كما أشاد به (لينين) والكاتب الروسي (مكسيم غوركي). وامتدحه بحب وتقدير المؤرخون بعامّة ووصفوه بصاحب دراسة هيكل المجتمعات والعالم والفنان ورجل الحرب والفقيه والفيلسوف الذي يضارع عمالقة النهضة بعبقريته العالمية منذ القرن الرابع عشر واعترفوا على نطاق واسع بأهمية أعماله وعدّوه أحد أعظم فلاسفة العصور الوسطى.
ابن خلدون من أصل يمانيّ من “حضرموت”، تقلّدت عائلته مناصب سياسية عند ملوك الأندلس والمغرب وسرى ذلك عليه، فعُيّن وزيراً غير مرة في غير دولة مغربية وأندلسية، لكنه كان ساخطاً على حكّامها فأتمر عليهم غير مرة وعوقب بالسجن، وعندما عفي عنه ترك المغرب والأندلس وتوجه إلى مصر وتولى منصب قضاء المذهب المالكي الذي كان سائداً في مصر وشمال إفريقيا، ثم نُكِب بغرق عائلته حين استقدمها من المغرب وكانت تلك النكبة الثانية بعد وفاة والديه بالطاعون. وعلى الرغم من اضطراب عمله وحياته فقد أنجز أحد أهم الكتب في التاريخ قاطبة وهو “المقدّمة” التي يعدّها بعض فلاسفة الغرب ” أعظم إنجاز بشري” وفيها تكلم أول مرة عن علوم لم يدرسها أحد ولم يكتب فيها أحد قبله إذ لم تكن موجودة، وكانت أبحاثه جديدة في التاريخ، الحضارة، الاقتصاد، علم الاجتماع، ونشوء الدول وغيرها.
ولعلّه كان أول من ذكر أنّ تطور المجتمع يعود بالأساس إلى تطور الاقتصاد ونموه وتطور الاقتصاد يعتمد بالأساس على ازدهار الصناعة والتجارة في المجتمع، وأنّ نجاح أي حكم في أي منطقة في العالم لا يتم إلّا بترسيخ طرق المواصلات وشقّها وحمايتها من اللصوص وقطّاع الطرق وفرض ضرائب معقولة لا ترهق التجار أو أبناء الشعب.
يشير ابن خلدون إلى البدو بكلمة “العرب” ويهاجمهم شر هجوم ولهذا ظنّ الكثير من المؤلفين أنه هاجم العرب كلّهم كجنس بشري، فعاداه واضعو المناهج والكتب المدرسية في الدول العربية ثمّ عادوا ليصححّوا موقفهم منه.
ولسعة ثقافته واطلاعه اختير أكثر من مرة ليكون وسيطاً بين الدول، فانتقل بين الوزير ابن الخطيب والسلطان أبي عنان للصلح بينهما، ووافق على أن يكون رسولاً لأهل دمشق عندما حاصرها السفّاح تيمورلنك واستطاع أن يقنعه بمطالبهم. لكنه لم يرضَ عن سلوك تيمورلنك وأخلاقه، فيشير –مثلاً- إلى أنّ تيمورلنك عندما رأى بغلته الجميلة – والبغلة آنئذ أشبه بسيارة مرسيدس في عصرنا هذا- أعجب بها وطلبها منه هدية لكن لم يعطه شيئأً ثميناً عوضها وكان تيمور لنك قد نهب كنوز عشرات الدول وقتل ملوكها ووزراءها.

Leave a Reply