صَونُ اللِّسان في كشفِ البيان

كتاب “صَونُ اللِّسان في كشفِ البيان”

للمؤلِّف سعد عبد القادر ماهر الكنعانيّ المولود في سامراء عام 1955، وهو مهندس خبير في صناعة الطاقة الكهربائية والصناعة النفطية. ألَّف ثلاثة كتب في حقل اختصاصه في الهندسة الكهربائية باللغة الانكليزية وله اهتماماته في كتابة تاريخ بلاده العراق وتدوين الأحداث العراقية وكتابة القصص والروايات وفي الصحة العامة. الكتب بنسختها الإلكترونية منشورة على منصة Google Play Books.

صدر له حديثاً كتاب “صون اللِّسان في كشف البيان” وهو كتاب يمكن وصفه بالكتاب الفلسفي الاجتماعي الذي يستعرض بتركيز عال أحد أمراض الإنسان المزمنة الذي رافقه منذ الخليقة، وهو الكذب.   

يقع الكتاب في مائتي صفحة من القطع الكبير ويضمُّ سبعة أبواب فضلاً عن المقدمة والخاتمة.

يُفتَتح الكتاب بالقول إنَّ الإسلام دعا المؤمنين إلى حفظ ألسنتهم وصونها عن الكلام فيما لا يجوز أو لا يصحُّ، وحذَّرهم مِنْ أنْ يوردهم اللسان موارد الهلاك، ثمَّ يطرح الكاتب سؤالاً عدَّه سبباً لتأليف الكتاب: هل حافظ المسلمون على المِنْهاج الإسلامي في نقل الأخبار والروايات وتداولها بعد ذلك؟

ويجيب على هذا السؤال بالنفي، وذلك بسبب ما حاصل اليوم مِنْ ْفرقة بين المسلمين نتيجة تداول الأخبار والروايات المُزيَّفة التي انحرفت عن المِنْهاج الإسلامي السليم فنشأ عنها ما يضرب الإنسان في جسده وعقله ويضربه في دماغه فيمنع عنه التطور الإنساني.

يرى المؤلِّف أنَّ الثقافة العربية والإسلامية التقليدية الموروثة ثقافة تواتر في جوانب كثيرة لا تعرف النقد والتمحيص، وأنَّ التسليم للأفكار المنقولة يجعلها من المسلَّمات، لذلك ظهر مِنْ فقهاء الماضي مَنْ يخاف مِنَ العقلانية، فيعدّ «المنطق» ضرباً من ضروب الزندقة والضلال. ويتعارض هذا مع الأحكام الإسلامية؛ فالدين الإسلامي سَمَحَ لنا بأن نستخدم العقل في كثير مِنَ الأحكام وأمرَ بإعماله، لكن يبقى إعمال العقل في النصوص والشريعة الإسلامية غير مطلق وإلّا أدَّى ذلك إلى التَّحزُّب والتَّفرُّق.

يتناول الكتاب أمثلة للروايات الملفَّقة الموضوعة عن بيت النبي محمَّد ﷺ وأصحابه، وضعها رجال وظَّفهم الحاكم لأغراض دنيويَّة أو وَظَّفتهم دول تريد تمزيق الوحدة الإسلامية أولاً والعربية حاملة لواء الإسلام ثانياً، والإبقاء على حالة اللّا تطوُّر الفكري والمجتمعي والعلمي للمجتمعات الإسلامية والعربية. لذا كان واجباً أنْ يُصانَ اللسانُ عن الكذبِ والتزويرِ في نقلِ الحقائقِ وأن يكشف البيان الصحيح دون تحريف. ثمَّ يناقش الكاتب ما يلزم لتغليب النفس النقية «التقيَّة» وتحييد سيطرة النفس اللَّوَّامة على العقل والأفعال، فيفصِّل في السبيل إلى معرفة الإدراك البشري وأفعاله وعلاقته بالعقل والقلب وجوارح الإنسان الأخرى، ويدعو إلى تفعيل العقل بالشكل الذي أراده الإسلام ورفض وصف المتمسِّكين بالمنطق بالزندقة، وإلى تمحيص التُّراث الموروث وتخليصه ممَّا يحول بين مجتمعاتنا واللحاق بركب الحضارة المعاصرة اليوم.

الباب الأول: “الإدراك الْبَشَريّ” يبحث في الإدراك وتفسيره الروحاني له، واختلاف شدَّته بين الناس ويفصِّل في أنواعه: الإدراك البصري، السمعي، اللمسي، الشَّمِّي، والإدراك بالتَّذوُّق، وما يكون فيها من حقيقة أو وهم. يقود الوهم صاحبه إلى الوقوع ضحيَّة الأنباء الفاسدة ثم يبدأ بتداولها ونشرها.

يطرح المؤلِّف تساؤلات عن دور الأنواع الإدراكية في انتشار الأخبار الباطلة ومسؤولية النفس البشرية عن ذلك، وهي أسئلة عمل عليها الباحثون في الدين والعلم الإلهي واختلفت آراؤهم.

في الباب الثاني يبدأ مشوار البحث عن أجوبة الأسئلة السابقة عبر استعراض الاختلاف والاجتهاد بعد نشر العقيدة الإسلامية، وتحديد الاختلاف عند الصحابة، والاختلاف الفقهي بين الفرق الإسلامية الذي أدى إلى نشوء الفرق الإسلامية والفرق الباطنية.

يتناول الباب الثالث البدع والمحدثات وما جاء عنها من الأحاديث الشَّريفة وأقوال الصحابة.

ظهرت أغلب البِدَع المتعلِّقة بالعبادات في أواخر الخلافة الراشدة، وهذا ما أخبر به النبي ﷺ في الحديث: {مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافاً كثيراً، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي}.

حمل الباب الرابع عنوان “الغلوُّ والمبالغة” وفيه استعرض المؤلِّف أنواع الغلوِّ وأسبابه وبعض مظاهره والفرَق التي وصفت بالغلوِّ في الدين. والصراع هنا لا ينحصر بين الأديان؛ فمن هذا في العصر الحديث الصراعُ بين الاشتراكية والرأسمالية، والصراع بين الديمقراطية والدكتاتورية وأنظمة الحكم الأخرى بل هو حتى في الأنظمة الديمقراطية بين الأحزاب المختلفة. وعرَّج المؤلِّف على طرق الحد من انتشار الغلوِّ بخاصَّة بين الشباب.

وكان للتأويل نصيب في الباب الخامس الذي جاء في تمهيده: إنَّ مِنَ العثرات التي وقع فيها أهل الفرقة والشقاق ومن الثمرات المرَّة التي جنَوها ما وقعوا فيه مِنْ جدل وخصومات في الدين وما جنَوه مِنَ التأويل الفاسد للنصوص.

لقد كان التأويل باب شرٍّ كبير ولج مِنْهُ الذين يريدون هدم الإسلام؛ أوَّلَ الضالُّون الواجبات فصرفوها عن وجهها وهوَّنوا على أتباعهم رميها وراء ظهورهم، وأوَّلوا المحرَّمات تأويلاً جرَّ الذين ضلُّوا بضلالهم إلى الولوغ فيها، وأوَّلوا نصوص عذاب القبر ونعيمه والساعة وأهوالها والمعاد والحشر والميزان والجنة والنار حتى فقدت النصوص تأثيرها في النفوس، وأوَّلوا نصوصَ الصفات تأويلاً أضعفَ صِلة العباد بربِّهم وأفقدَ النصوصَ هيبتَها.

في الباب السادس تحدَّث المؤلِّف عن الدين والخرافات، وبيَّن نتائج الخرافات على المجتمع ودور المستعمر البريطاني والفرنسي الشيطاني في نشرها، وتطرَّق إلى العلاقة بين الغيب والخرافة، وحدَّد أسباب انتشار الجهل ونبَّه على سكوت علماء الدين عن بيان الحق وتبليغ شرائع الدين وأحكامه وتخاذلهم عن إنكار البِدَع المحدثة حتَّى غرق الناس في بحر التخلف المجتمعي والعقيدة الزائفة.

ومنبع هذا الجهل الذي أخبر عنه رسول الله ﷺ أنَّه سيقع في الأمة فيكون مِنْ أسباب تفرُّقها أمران: الجهل بعلوم الشريعة والجهل باللغة العربية.

وتناول الكاتب في الباب السابع “الفتاوى” ومخاطرها وشروط الإفتاء وصِفات المفتي التي تؤهلُّه للإفتاء، واستعرض الفتاوى الشاذة والمضللة التي افتى بها بعض الفقهاء. جاء في مقدمة الباب: إنَّ مِنَ التعدي على حرمة الشريعة (الإسلاميَّة) وأحكامها نشر فتاوى شاذة وأقوال ساقطة تهدم ولا تبني بل تثلم الدين وتثير البلبلة والفتنة وتفتن ضعاف العقول والعلم والدين، لأنَّها تظهر الحق في صورة الباطل وتظهر الباطل في صورة الحق.

ثمَّ يُختَتم الكتاب ببعض الحِكَمْ:

ضبط اللسان وكفُّه أصل كلِّ خير، ومن مَلكَ لسانه فقد ملك أمره وأحكمه وضبطه.

كثيراً ما مدح الصالحون الصمت عن الشر وعمَّا لا يعني، وسجَّلوا مواقف في مجاهدتهم أنفسَهم على ذلك.

إنَّ أعصى الأعضاء على الإنسان اللسانُ وأكثر خطايا ابن آدم في اللسان، فكم من كلمة سلبت نعمة وجلبت على صاحبها نقمة!

رابط الكتاب على موقع Google play books:

https://play.google.com/store/books/details?id=zesEEAAAQBAJ

من مؤلَّفات الكاتب: 

  • تراتيل على شاطئ البحر … كتاب بثلاثة أجزاء يحكي قصَّة العراق لمئة عام (1917- 2017).
  • سفر الأبطال… كتاب بثلاثة أجزاء يدوِّن لأبطال العراق في الجيش والشُّرطة وعلماء العراق.
  • سلسلة من ثلاثة كتب تدوِّن لملفَّات الفساد في العراق بعد عام 2003:
  • قارون
  • عقول مغيَّبة 
  • الملفَّات الأربعون
  • العراق والكويت… نزاع غير مشروع
  • صون اللِّسان في كشف البيان
  • السَّبيل الرَّشيد في آيات الكتاب المجيد
  • ثلاث مجموعات قصصيَّة
  • رواية: حارس وحش الرُّؤيا 13 
  • أمين نينوى
  • مرايا كَونيَّة

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply